جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتِئَامُ ... وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ
فيكون من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى. وكان حسان - رضي الله عنه - يجلس على المنبر فيهجو قريشًا بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ثم إن التجارة: التصرف في رأس المال طلبًا للربح، والتاجر هو الذي يبيع ويشتري، وليس في كلام العرب تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة. وأما تجاه: فأصله وجاه، وتجوب، وهي قبيلة من حمير، فالتاء للمضارعة.
قال ابن الشيخ: جعل ذلك تجارة تشبيهًا له في الاشتمال على معنى المبادلة والمعاوضة، طلبًا لنيل الفضل والزيادة، فإن التجارة هي معاوضة المال بالمال لطمع الربح، والإيمان والجهاد شبها بها من حيث إن فيهما بذل النفس والمال طمعًا لنيل رضي الله تعالى والنجاة من عذابه.
وقرأ الجمهور: {تُؤْمِنُونَ} {وَتُجَاهِدُونَ} ، فوجه المبرد هذه القراءة على أنه خبر بمعنى الأمر، بمعنى: آمنوا وجاهدوا. ولذلك جاء {يَغْفِرْ} مجزومًا، فصورته صورة الخبر، ومعناه: الأمر. ويدل عليه قراءة عبد الله. وقرأ عبد الله: {آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجَاهِدُوا} بصيغة الأمر. وقرأ زيد بن علي: {تؤمنوا بالله ورسوله وتجاهدوا} بالتاء فيهما مع حذف النون. فتوجه هذه القراءة على حذف لام الأمر، والتقدير: لتؤمنوا وتجاهدوا، كقول الشاعر:
قُلْتُ لِبَوَّابٍ عَلَى بَابِهَا ... تَأْذَنْ لِي إِنِّي مِنْ احْمَائِهَا
يريد: لتأذن لي.
واعلم: أن الجهاد له ضروب شتى: جهاد للعدو في ميدان القتال لنصرة الدين، وجهاد للنفس بقهرها ومنعها عن شهواتها التي ترديها، وجهاد بين النفس والخلق بترك الطمع في أموالهم والشفقة عليهم والرحمة بهم، وجهاد بين المرء والدنيا بأن لا يتكالب على جمع حطامها وأن لا ينفق المال إلا فيما تجيزه الشرائع وتقره العقول السليمة.