فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 2058

بِشَيْءٍ لِمَا يَسْتَوْفِيهِ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا نَفَقَةَ له على السَّيِّدِ لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهَا وَيُنْفَقُ عليه من بَيْتِ الْمَالِ حتى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ الْعَاجِزِينَ لَا من مَالِ سَيِّدِهِ فَلَوْ فَسَخَ فيها أَيْ في الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ بِعَيْبٍ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ مَلَكَ الْعَتِيقُ مَنَافِعَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَقِلًّا وَقِيلَ هِيَ لِلسَّيِّدِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَةِ النَّوَوِيِّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ الْآتِيَ في صُورَةِ الْبَيْعِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فيه مَسَائِلُ من أنها لِلْبَائِعِ وَإِنْ شَرِكَ بَيْنَهُمَا الْمُتَوَلِّي في الْبِنَاءِ الْآتِي ثَمَّ وَأَخَذَ منه الْإِسْنَوِيُّ تَرْجِيحَ أنها لِلسَّيِّدِ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَمَّا كان مُتَقَرَّبًا بِهِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّقًا إلَيْهِ كانت مَنَافِعُ الْعَتِيقِ له نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْمُعْتِقِ من كَمَالِ تَقَرُّبِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يَشْفِي وَإِنْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ له فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ في الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ له عليه كَمُوَرِّثِهِ وَإِجَارَتُهُ أُمَّ الْوَلَدِ كَإِجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ في الْمُدَّةِ لَا فِيمَا مَضَى وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ في الْمُدَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَلَكَ نَفْسَهُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ فَاخْتُصَّ السَّيِّدُ بِمَا كان على مِلْكِهِ وَأُمَّ الْوَلَدِ مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالْمَوْتِ من غَيْرِ تَمْلِيكِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَوْ كان إيجَارُهَا قبل اسْتِيلَادِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أنها كَالْعَبْدِ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ على سَبَبِ الْعِتْقِ وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِالصِّفَةِ التي لَا يُعْلَمُ وُقُوعُهَا في الْمُدَّةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِيمَا تَقَرَّرَ فيه لَكِنَّ وُجُودَهَا يَعْنِي وُجُودَ الصِّفَةِ التي يُعْلَمُ وُقُوعُهَا في الْمُدَّةِ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالسِّنِّ فيها فَلَا يُؤَجِّرُهُ مُدَّةً تُوجَدُ الصِّفَةُ فيها كما لَا يُؤَجِّرُ الصَّبِيَّ مُدَّةً يَبْلُغُ فيها بِالسِّنِّ وَكَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ الْمُدَبَّرُ

فَصْلٌ لَا تَصِحُّ مُكَاتَبَةُ الْعَبْدِ الْمُؤَجَّرِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ لِنَفْسِهِ قال الْقَاضِي وَلَوْ أَجَّرَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ ثُمَّ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ بِحُكْمِ مِلْكِ نَفْسِهِ وقد بَطَلَ أَيْ فَزَالَ أَثَرُهُ لِذَلِكَ مع ضَعْفِ مِلْكِهِ وَإِنْ أَجَّرَ دَارًا بِعَبْدٍ ثُمَّ قَبَضَهُ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ انْهَدَمَتْ أَيْ الدَّارُ فَالرُّجُوعُ إلَى قِيمَتِهِ ثَابِتٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْ يَرْجِعُ على الْمُعْتِقِ بِقَدْرِ ما بَقِيَ من الْمُدَّةِ من قِيمَةِ الْعَبْدِ

فَصْلٌ بَيْعُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَهِبَتُهَا وَالْوَصِيَّةُ بها من الْمُسْتَأْجِرِ لها صَحِيحٌ لِوُرُودِهَا على خَالِصِ حَقِّهِ كَبَيْعِ الزَّوْجَةِ وَكَمَا لو بَاعَ الْمَغْصُوبُ من الْغَاصِبِ وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ فيه شَرْعِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ فَيَجْتَمِعُ الْمِلْكُ وَالْإِجَارَةُ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنَافِعَ أَوَّلًا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا فَلَا يَبْطُلُ بِمَا يَطْرَأُ من مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ تَبِعَتْهَا الْمَنَافِعُ لَوْلَا الْمِلْكُ الْأَوَّلُ كما لو مَلَكَ ثَمَرَةً غير مُؤَبَّرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى الشَّجَرَةَ لَا يَبْطُلُ مِلْكُ الثَّمَرَةِ وَإِنْ دَخَلَتْ في الشِّرَاءِ لو لم يَمْلِكْهَا أَوَّلًا فَإِنْ انْفَسَخَ أَحَدُهُمَا بِفَسْخٍ أو بِدُونِهِ بَقِيَ الْآخَرُ فَلَوْ أَجَّرَهُ الْعَيْنَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا منه كما يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْعَيْنَ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا منه وَلَوْ قبل التَّسْلِيمِ فإنه يَصِحُّ إجَارَتُهَا كَذَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ من زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ صِحَّتِهَا كَنَظِيرِهِ في الْبَيْعِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْدُ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وهو كما قال لَكِنَّهُ تَسَمَّحَ في نِسْبَةِ التَّصْرِيحِ إلَيْهِمَا وَإِنْ كُنْت تَبِعْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنَّهُمَا لم يُصَرِّحَا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَهَذَا الْمُقْتَضَى هو الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ كما قَالَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا أَبُوهُ منه أَيْ أَجَّرَ الْأَبُ عَيْنًا من ابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْآخَرُ لم تَنْفَسِخْ أَيْ الْإِجَارَةُ بِنَاءً على أنها تَجْتَمِعُ مع الْمِلْكِ وَتَظْهَرُ الْفَائِدَةُ أَيْ فَائِدَةُ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ حين يَسْتَغْرِقُ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ شَيْءٌ من الدَّيْنِ وَذِكْرُ الِاسْتِغْرَاقِ ليس بِقَيْدٍ في ظُهُورِ الْفَائِدَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت