فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 2058

أَبَا أَحَدٍ من رِجَالِكُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ دُخُولُ أَوْلَادِ الْبَنِينَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً وهو في الْمَرْأَةِ مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِمْ في النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ إنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بين الْأُمِّ وَالِابْنِ في النَّسَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذُكِرَ الِانْتِسَابُ في الْمَرْأَةِ هُنَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ فَيَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ أَيْضًا وَإِلَّا يَلْزَمُ إلْغَاءُ الْوَقْفِ أَصْلًا فَالْعِبْرَةُ فيها بِالنِّسْبَةِ اللُّغَوِيَّةِ لَا الشَّرْعِيَّةِ وَيَكُونُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ مَحْمُولًا على وَقْفِ الرَّجُلِ

وَالْعَشِيرَةُ كَالْقَرَابَةِ في حُكْمِ الْوَقْفِ وَغَيْرِهِ وَمُطْلَقُ الْقَرَابَةِ يَأْتِي ذِكْرُهَا في الْوَصِيَّةِ قال الرَّافِعِيُّ وَالْعِتْرَةُ الْعَشِيرَةُ على الْأَصَحِّ وقال النَّوَوِيُّ أَكْثَرُ من جَعَلَهُمْ عَشِيرَةً خَصَّهُمْ بِالْأَقْرَبِينَ وَنَقَلَ فيه عِبَارَاتِ جَمْعٍ من أَهْلِ اللُّغَةِ ثُمَّ قال وَمُقْتَضَى ما قَالُوهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ ذُرِّيَّتُهُ وَعَشِيرَتُهُ الْأَدْنَوْنَ وهو الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ وَتَوَقَّفَ فِيمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال بَلْ الْأَظْهَرُ ما رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وهو الْأَقْرَبُ إلَى الْعُرْفِ وَالْحَادِثُونَ بَعْدَ الْوَقْفِ يُشَارِكُونَ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَهُ لِصِدْقِ الِاسْمِ عليهم وَالْمَوْلَى اسْمٌ لِلْأَعْلَى وهو من له الْوَلَاءُ وَالْأَسْفَلِ وهو من عليه الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعُوا اشْتَرَكُوا لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لهم وَلَوْ قال فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَلَوْ لم يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ الْوَقْفُ بِهِ فَلَوْ طَرَأَ الْآخَرُ بَعْدُ قال ابن النَّقِيبِ فَيَظْهَرُ عِنْدَ من يُشْرِكُ أَنْ يَدْخُلَ كما لو وَقَفَ على الْإِخْوَةِ ثُمَّ حَدَثَ آخَرُ وَرُدَّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى على كُلٍّ مِنْهُمَا من الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ وقد دَلَّتْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ الِانْحِصَارُ في الْوُجُودِ على أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غير مُرَادٍ وَأَمَّا مع عَدَمِ الْقَرِينَةِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا أو عُمُومًا على خِلَافٍ في ذلك مُقَرَّرٍ في الْأُصُولِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ على الْإِخْوَةِ فإن الْحَقِيقَةَ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُ الِاسْمِ على كل وَاحِدٍ من حَيِّزِ الْمُتَوَاطِئِ فَمَنْ صَدَقَ عليه هذا الِاسْمُ اسْتَحَقَّ من الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْوَاقِفُ بِالْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَقْفِ فَيُتَّبَعَ تَقْيِيدُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ التَّسْوِيَةُ بين الْمَوْلَى وَالْمَوَالِي وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وابن الصَّبَّاغِ لَكِنْ قال الْإِمَامُ لَا يُتَّجَهُ التَّشْرِيكُ في الْإِفْرَادِ وَيَنْقَدِحُ مُرَاجَعَةُ الْوَاقِفِ

فَصْلٌ يُرَاعَى شَرْطُ الْوَاقِفِ في ما شَرَطَ من التَّسْوِيَةِ وَالتَّفَاضُلِ وَالتَّخْصِيصِ بِوَصْفٍ وَزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَلَوْ اقْتَصَرَ على الْوَصْفِ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ فَإِنْ قال وَقَفْت على فُقَرَاءِ الْأَبْنَاءِ وَأَرَامِلِ الْبَنَاتِ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ افْتَقَرَ من الْأَبْنَاءِ بَعْدَ غِنَاهُ وَالْأَرْمَلَةُ من الْبَنَاتِ وَمَنْ تَطَلَّقَتْ مِنْهُنَّ أو فَارَقَتْ بِفَسْخٍ أو وَفَاةٍ لِصِدْقِ الِاسْمِ على هَؤُلَاءِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ من لم تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الذي نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ أنها التي فَارَقَهَا زَوْجُهَا وفي الْوَصِيَّةِ من الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَشَرْطُهَا على ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ في الْوَصِيَّةِ الْفَقْرُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وهو كما قال وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ في الِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ لَا الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَلَيْسَتْ أَرْمَلَةً أو قال وَقَفْت على أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إلَّا من تَزَوَّجَتْ أو اسْتَغْنَتْ مِنْهُنَّ فَتَزَوَّجَتْ أو اسْتَغْنَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ خَرَجَتْ عن الِاسْتِحْقَاقِ ولم يَعُدْ اسْتِحْقَاقُهَا بِالطَّلَاقِ وَالْفَقْرِ لِأَنَّهَا لم تَخْرُجْ بِهِ عن كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ أو اسْتَغْنَتْ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ أَنْ تَفِيَ له أُمُّ وَلَدِهِ وَلَا يَخْلُفَهُ عليها أَحَدٌ فَمَنْ تَزَوَّجَتْ لم تَفِ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ هذه ما قَبْلَهَا وَلَوْ خَصَّصَ الْوَاقِفُ كُلَّ وَاحِدٍ من الْمَوْقُوفِ عليه بِغَلَّةِ سَنَةٍ جَازَ وَاتُّبِعَ عَمَلًا بِشَرْطِهِ

فَرْعٌ لو وَقَفَ على أَوْلَادِهِ ثُمَّ قال فَإِنْ انْقَرَضُوا هُمْ وَأَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ وَحُكْمُهُ ما مَرَّ لِأَنَّهُ لم يَجْعَلْ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ شيئا وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت