فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 2058

أو أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ أو الرِّيَاحِ أو الْحِيطَانِ أو نَحْوِهَا أُعْطِيَ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ كما لو أَوْصَى له وَلِلْفُقَرَاءِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ عليه وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ ثُمَّ الْبَاقِي يُصْرَفُ في وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْقُرْبِ لِأَنَّهَا مَصْرَفُ الْحُقُوقِ الْمُضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى هذا ما صَحَّحَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عن تَصْحِيحِ الْأُسْتَاذِ أبي مَنْصُورٍ وَذَكَرَ في الصَّغِيرِ أَنَّ الْأَقْوَى صَرْفُ الْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ أَوَصَى بِثُلُثِهِ لِلَّهِ تَعَالَى صُرِفَ في وُجُوهِ الْبِرِّ على ما ذَكَرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لم يَقُلْ لِلَّهِ تَعَالَى صُرِفَ لِلْمَسَاكِينِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في الْوَقْفِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُوصَى له الذي هو رُكْنٌ من أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ

الْقِسْمُ الثَّانِي الْأَحْكَامُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَإِنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ له سَنَةً غير مُعَيَّنَةٍ صَحَّ ذلك وَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ السَّنَةَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يَحْمِلُ الْإِطْلَاقَ على سَنَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِمَوْتِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كان الْمُوصَى له مُضْطَرًّا إلَى من يَخْدُمُهُ لِمَرَضٍ أو زَمَانَةٍ وَعَلِمَ الْمُوصِي وَقَصَدَ إعَانَتَهُ أما ( (( وأما ) ) ) إحَالَةُ الْأَمْرِ على تَعْيِينِ الْوَارِثِ فَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ قال لَكِنْ يَشْهَدُ له قَوْلُ الْقَاضِي لو أَوْصَى بِثَمَرَةِ هذا الْبُسْتَانِ سَنَةً ولم يُعَيِّنْهَا فَتَعْيِينُهَا إلَى الْوَارِثِ وَيَجُوزُ التَّقْدِيرُ في الْوَصِيَّةِ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ بِمُدَّةِ حَيَاةِ زَيْدٍ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ هذا الْعَامَ فَإِنْ لم يُثْمِرْ فَالْقَابِلُ أَيْ فَبِثَمَرَةِ الْعَامِ الْقَابِلِ وَتَصِحُّ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ هذا الْعَامِ وَإِنْ مَرِضَ فَبِخِدْمَةِ الْعَامِ الْقَابِلِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَمْلِكُ الْمُوصَى له الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بها بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَتْ الْوَصِيَّةُ بها مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ كما في الْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ وَتُوَرِّثُ الْمَنْفَعَةُ عنه كَسَائِرِ حُقُوقِهِ وَلَهُ إجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا وَالْوَصِيَّةُ بها وَلَوْ تَلَفَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ في يَدِهِ لم يَضْمَنْهُ كما لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَيْسَ عليه مُؤْنَةُ الرَّدِّ

نعم قَوْلُهُ أَوْصَيْتُ لك بِمَنَافِعِهِ أَيْ بِأَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ حَيَاتَكَ أو بِأَنْ تَسْكُنَ هذه الدَّارَ أو بِأَنْ يَخْدُمَكَ هذا الْعَبْدُ إبَاحَةً لَا تَمْلِيكَ فَلَيْسَ له الْإِجَارَةُ وفي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كما قال الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْعُ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ في نَظِيرِهِ من الْوَقْفِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ في الْأَخِيرَتَيْنِ من زِيَادَتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ لك بِسُكْنَاهَا أو بِخِدْمَتِهِ أو بِمَنَافِعِهِ فَلَيْسَ بِإِبَاحَةٍ بَلْ تَمْلِيكٌ وَيُفَارِقُ ما مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ فَاقْتَضَى قُصُورَهُ على مُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ أو بِمَنَافِعِهِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ لِلْوَصِيِّ أَطْعِمْ زَيْدًا رِطْلَ خُبْزٍ من مَالِي تَمْلِيكٌ له كَإِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ وقوله له اشْتَرِ خُبْزًا وَاصْرِفْهُ لِجِيرَانِي إبَاحَةٌ كَذَا نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ ولم أَرَهُمَا فيها وَكَذَا قال الْأَذْرَعِيُّ قال وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يُقْصَدُ بِذَلِكَ إلَّا التَّمْلِيكُ وفي جَعْلِ الْمُصَنِّفِ ذلك تَمْلِيكًا وَإِبَاحَةً تَسَمُّحٌ وَإِنَّمَا هو مُقْتَضٍ لَهُمَا كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ

فَصْلٌ لِلْمُوصَى له بِالْمَنَافِعِ إثْبَاتُ الْيَدِ على الْأَعْيَانِ الْمُوصَى له بِمَنَافِعِهَا وله الْأَكْسَابُ الْمُعْتَادَةُ من احْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا إبْدَالُ مَنَافِعِهِ وَكَذَا له الْمَهْرُ الْحَاصِلُ بِوَطْءِ شُبْهَةِ أو نِكَاحٍ لِأَنَّهُ من نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَقِيلَ إنَّهُ لِوَارِثِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بها وَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ وَهَذَا هو الْأَشْبَهُ في الْأَصْلِ وَالْأَظْهَرُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَحَكَى في الْأَصْلِ الْأَوَّلِ عن قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ وَصَحَّحَهُ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ

وقال في الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الرَّاجِحُ نَقْلًا لَا الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ كَالْهِبَةِ وَاللُّقَطَةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ وَلِلْوَلَدِ الذي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا من نِكَاحٍ أو زِنًا حُكْمُ أُمِّهِ في أَنَّ الرَّقَبَةَ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهَا لِلْمُوصَى له لِأَنَّهُ جُزْءٌ منها وَفَارَقَ وَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ حَيْثُ كان مِلْكًا لِلْمَوْقُوفَةِ أُمُّهُ عليه بِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ على قَوْلٍ فَقَوِيَ الِاسْتِتْبَاعُ بِخِلَافِهِ هُنَا كَذَا قِيلَ وهو مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمُوصَى له بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا قِيلَ فيه أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ أَيْضًا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَاقِفَ أَخْرَجَ الْعَيْنَ عن مِلْكِهِ بِالْوَقْفِ على الْأَصَحِّ وَالْمُوصِي لم يُخْرِجْهَا وَإِنَّمَا أَخْرَجَ الْمَنْفَعَةَ لَكِنَّ الْمَنْفَعَةَ اسْتَتْبَعَتْ الْعَيْنَ على الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ

وَيَحْرُمُ عليه وَطْءُ الْمُوصَى له بِمَنْفَعَتِهَا فَلَوْ وَطِئَهَا فَأَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت