فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 2058

من يَدِ الْكُفَّارِ أو أَسْلَمَ كَافِرٌ أُسْهِمَ له إنْ حَضَرَ الصَّفَّ وَإِنْ لم يُقَاتِلْ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ وَلِقَصْدِ من أَسْلَمَ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ فَيَقْبَحُ حِرْمَانُهُ وَإِنَّمَا يُسْهَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا حِيزَ بَعْدَ حُضُورِهِ فَإِنْ كان هذا الْأَسِيرُ من جَيْشٍ آخَرَ أُسْهِمَ له إنْ قَاتَلَ لِأَنَّهُ قد بَانَ بِقِتَالِهِ قَصْدُهُ لِلْجِهَادِ وَأَنَّ خَلَاصَهُ لم يَتَمَحَّضْ غَرَضًا له فَصَارَ كما لو أَحَاطَ الْكُفَّارُ بِأَهْلِ قَرْيَةٍ لَا يُسْهَمُ لِلْمُقِيمِينَ بها حتى يُقَاتِلُوا لِيَمْتَازَ الْمُجَاهِدُ عن الْمُقِيمِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يُسْهَمُ له لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ وَثَانِيهِمَا لَا لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْجِهَادَ فَصْلٌ يُعْطِي الرَّاجِلَ سَهْمًا وَالْفَارِسَ ثَلَاثَةً سَهْمًا له وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ قَاتَلُوا في مَاءٍ أو حِصْنٍ وقد أَحْضَرَ الْفَارِسُ فَرَسَهُ فإنه يُعْطِي الْأَسْهُمَ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّهُ قد يَحْتَاجُ إلَى الرُّكُوبِ نَصَّ عليه وَحَمَلَهُ ابن كَجٍّ على ما إذَا كان بِالْقُرْبِ من السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِعْطَائِهِ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ وَيُغْنِي عنه وَعَنْ الْمُقَيَّدِ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَمَنْ حَضَرَ بِفَرَسٍ إلَى آخِرِهِ

قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُسْهِمُ لِفَرَسَيْنِ وَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ قد يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وقد الْتَزَمَ مُؤْنَتَهَا أَيْ وَلَيْسَ مُرَادًا كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي والخيل الْعَرَبِيَّةُ وَالْبَرَاذِينُ وَغَيْرُهُمَا في ذلك سَوَاءٌ لِصَلَاحِيَةِ الْجَمِيعِ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُهَا كَالرِّجَالِ وفي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ فَأَطْلَقَ لَفْظَ الْخَيْلِ وهو شَامِلٌ لِلْعَتِيقِ وهو عَرَبِيُّ الْأَبَوَيْنِ وَلِلْبِرْذَوْنِ وهو عَجَمِيُّهُمَا وَلِلْهَجِينِ وهو الْعَرَبِيُّ أَبُوهُ فَقَطْ وَلِلْمَقْرِفِ وهو الْعَرَبِيَّةُ أُمُّهُ فَقَطْ نعم يُعْتَبَرُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا جِذْعًا أو ثَنِيًّا كما سَيَأْتِي في الْمُسَابَقَةِ وَرَاكِبُ الْبَعِيرِ وَالْفِيلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ رَاجِلٌ أَيْ كَالرَّاجِلِ في أَنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لها بِالْكَرِّ وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ غَالِبًا لَكِنْ يُرْضَخُ لها وَيَفْضُلُ الْفِيلُ على الْبَغْلِ وَالْبَغْلُ على الْحِمَارِ

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْضُلُ الْبَعِيرُ على الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عن الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهَمُ له لِقَوْلِهِ تَعَالَى فما أَوْجَفْتُمْ عليه من خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ثُمَّ رَأَيْت في التَّعْلِيقَةِ على الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ تَفْضِيلَ الْبَغْلِ على الْبَعِيرِ ولم أَرَهُ في غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ لها سَهْمُ فَرَسٍ وَلَا يُدْخِلُ الْإِمَامُ دَارَ الْحَرْبِ إلَّا فَرَسًا شَدِيدًا لَا قَحْمًا بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ هَرَمًا ولا أَعْجَفَ أَيْ مَهْزُولًا رَازِحًا بِرَاءٍ وَزَايٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ بَيِّنَ الْهُزَالِ وَلَا حَطِمًا أَيْ كَسِيرًا وَلَا ضَرَعًا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ ضَعِيفًا فَلَا يُسْهَمُ لها إذْ لَا غَنَاءَ فيها بِخِلَافِ الشَّيْخِ من الْمُقَاتِلَةِ لِلِانْتِفَاعِ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْأَعْجَفِ الْحَرُونُ الْجَمُوحُ وَإِنْ كان شَدِيدًا قَوِيًّا لِأَنَّهُ لَا يَكُرُّ وَلَا يَفِرُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ بَلْ يُهْلِكُ رَاكِبَهُ فَإِنْ أَدْخَلَهُ أَيْ شيئا منها أَحَدٌ منهم لم يُسْهَمْ له وَإِنْ لم يَنْهَهُ الْإِمَامُ عن إدْخَالِهِ أو لم يَبْلُغْهُ النَّهْيُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فيه بَلْ هو كَلٌّ على صَاحِبِهِ بِخِلَافِ الشَّيْخِ لِمَا مَرَّ

وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ بِفَرَسَيْنِ أَعْطَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وقد حَضَرَ يوم حُنَيْنٍ بِأَفْرَاسٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ حَضَرَ بِفَرَسٍ يَرْكَبُهُ أَسْهَمَ له وَإِنْ لم يُقَاتِلْ عليه ومحله إذَا كان يُمْكِنُهُ رُكُوبُهُ لَا إنْ حَضَرَ معه ولم يَعْلَمْ بِهِ فَلَا يُسْهَمُ له وَلَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا أو اسْتَأْجَرَهُ أو غَصَبَهُ ولم يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ له لَا لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ الذي أَحْضَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ وَإِنْ حَضَرَا بِفَرَسٍ لَهُمَا اقْتَسَمَا سَهْمَيْهِ بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ مُنَاصَفَةً مَحْمُولٌ على ما إذَا كان بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ رَكِبَا فَرَسًا وَشَهِدَ الْوَقْعَةَ وَقَوِيَ على الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِهِمَا فَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَقْوَ على ذلك فَسَهْمَانِ لَهُمَا

قال النَّشَائِيُّ وفي الْفَرْقِ بين هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا نَظَرٌ لَا سِيَّمَا وقد تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِهِ كَالرَّاكِبِ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرَسَ في الْأُولَى قَوِيَ على الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِمَنْ يَرْكَبُهُ بِخِلَافِهِ في الثَّانِيَةِ وَإِنْ ضَاعَ فَرَسُهُ الذي يُرِيدُ الْقِتَالَ عليه أو غُصِبَ منه وَقَاتَلَ عليه غَيْرُهُ وَحَضَرَ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ الذي لِلْفَرَسِ له أَيْ لِمَالِكِهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ولم يُوجَدْ منه اخْتِيَارُ إزَالَةِ يَدٍ فَصَارَ كما لو كان معه ولم يُقَاتِلْ عليه وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَعْمَى وَالزَّمِنَ وَمَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت