فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 2058

الْمَرْأَةَ التَّكَشُّفُ مَعَهَا أو يُبِيحُ التَّيَمُّمَ في الْبَدَنِ يَعْنِي وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ما سِوَى السَّوْأَتَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ من الْبَدَنِ إلَّا لِحَاجَةٍ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَمُطْلَقًا في الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَيْ وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إلَّا لِمُطْلَقِ الْحَاجَةِ وَلَا يَخْفَى ما في كَلَامِهِ من الْقَلَاقَةِ وَالْإِجْحَافِ وَمُلَخَّصُ الْمُرَادِ منه أَنَّهُ يُعْتَبَرُ في النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ وفي غَيْرِهِمَا ما عَدَا السَّوْأَتَيْنِ تَأَكُّدُهَا بِأَنْ يَكُونَ ما يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَشِدَّةِ الضَّنَا وفي السَّوْأَتَيْنِ مَزِيدُ تَأْكِيدِهَا بِأَنْ لَا يُعَدَّ التَّكَشُّفُ بِسَبَبِهَا هَتْكًا لِلْمَرْأَةِ وَالضَّبْطِ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَقَضِيَّتُهُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لو خَافَ شيئا فَاحِشًا في عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ وَالثَّدْيِ لِلشَّهَادَةِ في الزِّنَا وَالْوِلَادَةِ في الْأُولَى وفي الرَّضَاعِ في الثَّانِيَةِ لِظُهُورِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَصْلٌ تُسْتَحَبُّ الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَطَبَ عَائِشَةَ بِنْتَ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَخَطَبَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَيَحْرُمُ التَّصْرِيحُ بها لِمُعْتَدَّةٍ من غَيْرِهِ رَجْعِيَّةً كانت أو بَائِنًا بِطَلَاقٍ أو فَسْخٍ أو مَوْتٍ أو مُعْتَدَّةٍ عن شُبْهَةٍ لِمَفْهُومِ آيَةِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ من خِطْبَةِ النِّسَاءِ وَلِلْإِجْمَاعِ

وَتَجُوزُ الْخِطْبَةُ تَعْرِيضًا في عِدَّةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَلِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عنها بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ لِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهُ فيها فَرُبَّمَا تَكْذِبُ في انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا في مَعْنَى الْمَنْكُوحَةِ أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ منه فَلَا يَحْرُمُ عليه خِطْبَتُهَا لَا تَصْرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا لِأَنَّهُ يَحِلُّ له نِكَاحُهَا في عِدَّتِهِ وَالتَّعْرِيضُ ما يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ في النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِ أَنْتِ جَمِيلَةٌ وَرُبَّ رَاغِبٍ فِيك وَمَنْ يَجِدُ مِثْلَك وَلَسْت بِمَرْغُوبٍ عَنْك وَلَا يَخْفَى التَّصْرِيحُ وهو ما يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ في النِّكَاحِ كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَك وإذا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَلَا فَرْقَ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ بين الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ وَهِيَ ما يَدُلُّ على الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَوَازِمِهِ كَقَوْلِك فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ لِلطَّوِيلِ وَكَثِيرُ الرَّمَادِ لِلْمِضْيَافِ وَمِثَالُهَا هُنَا لِلتَّصْرِيحِ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْك نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذَ بِك وَلِلتَّعْرِيضِ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْك نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ فَكُلٌّ من الثَّلَاثَةِ إنْ أَفَادَ الْقَطْعَ بِالرَّغْبَةِ في النِّكَاحِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ أو الِاحْتِمَالُ لها فَتَعْرِيضٌ وَكَوْنُ الْكِنَايَةِ أَبْلَغُ من التَّصْرِيحِ الْمُقَرَّرِ في عِلْمِ الْبَيَانِ لَا يُنَافِي ذلك فَمَنْ قال هُنَا الظَّاهِرُ أنها كَالتَّصْرِيحِ لِأَنَّهَا أَبْلَغُ منه الْتَبَسَ عليه التَّصْرِيحُ هُنَا بِالتَّصْرِيحِ ثَمَّ

وَلِجَوَابِهَا أَيْ الْخِطْبَةِ مِمَّنْ يَعْتَبِرُ إجَابَتَهُ حُكْمُ خِطَابِهِ أَيْ الْخَاطِبِ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا فِيمَا ذُكِرَ وَلَوْ قال وَلِجَوَابِهَا حُكْمُهَا كان أَخْصَرَ وَمَعَ ذلك فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَحُكْمُ جَوَابِ الْمَرْأَةِ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا حُكْمُ الْخِطْبَةِ فَرْعٌ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ على من عَلِمَ بِخِطْبَةِ من صَرَّحَ له بِالْإِجَابَةِ ولم يَأْذَنْ له الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ ولم يَعْرِضْ لِخَبَرِ لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حتى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أو يَأْذَنَ له الْخَاطِبُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَالْمَعْنَى فيه ما فيه من الْإِيذَاءِ وَالتَّقَاطُعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا وَذِكْرُ الْأَخِ في الْخَبَرِ جَرَى على الْغَالِبِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وَإِعْرَاضُ الْمُجِيبِ كَإِعْرَاضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت