فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 2058

لَك وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا في خَيْرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وكان الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عن هذا أو تَقْدِيمِهِ على بِالْبَرَكَةِ لِيُوَافِقَ ما في الْأَصْلِ وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَوَّلَ ما يَلْقَى زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِنَاصِيَتِهَا وَيَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا في صَاحِبِهِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجِمَاعِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتنَا وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ لِخَبَرٍ وَرَدَ بِالنَّهْيِ عنه وَلِأَنَّهُ من أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالرِّفَاءُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْمَدِّ الِالْتِئَامُ وَالِاتِّفَاقُ من قَوْلِهِمْ رَفَأْت الثَّوْبَ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ عَرْضُ مُوَلِّيَتِهِ على ذَوِي الصَّلَاحِ كما فَعَلَ شُعَيْبٌ بِمُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعُمَرُ بِعُثْمَانَ ثُمَّ بِأَبِي بَكْرٍ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ وَإِحْضَارُ الصَّالِحِينَ لِلْعَقْدِ زِيَادَةً على الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ وَأَنْ يَنْوِيَ بِالنِّكَاحِ السُّنَّةَ وَالصِّيَانَةَ لِدِينِهِ وَغَيْرَهُمَا من الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ قال النَّوَوِيُّ في فَتَاوِيهِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ إنْ قَصَدَ بِالنِّكَاحِ طَاعَةً من وَلَدٍ صَالِحٍ أو إعْفَافَ نَفْسِهِ أو صِيَانَةَ فَرْجِهِ وَنَحْوَهُ فَهُوَ من أَعْمَالِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عليه وَإِنْ لم يَقْصِدْ ذلك فَهُوَ من أَعْمَالِ الدُّنْيَا لَا يُثَابُ عليه وَلَا يَأْثَمُ بِهِ الْبَابُ الثَّالِثُ في أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ وَهِيَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أو النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْإِنْكَاحِ وَالْمُرَادُ بِلَفْظِ ما اُشْتُقَّ مِنْهُمَا وهو شَرْطٌ فَلَا يَنْعَقِدُ بِغَيْرِهِمَا كَلَفْظِ الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْهِبَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِبَاحَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْزِعُ إلَى الْعِبَادَاتِ لِوُرُودِ النَّدْبِ فيه وَالْأَذْكَارُ في الْعِبَادَاتِ تُتَلَقَّى من الشَّرْعِ وَالشَّرْعُ إنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظَيْ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ وما في الْبُخَارِيِّ من أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم زَوَّجَ امْرَأَةً فقال مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَك من الْقُرْآنِ فَقِيلَ وَهْمٌ من الرَّاوِي وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ مُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ زَوَّجْتُكهَا قال الْبَيْهَقِيُّ وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَمَعَ بين اللَّفْظَيْنِ وَأَفَادَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ أَنَّهُ ليس من تَتِمَّةِ الرُّكْنِ وَإِنَّمَا هو شَرْطٌ له وَلَوْ نَصَبَهُ كان أَوْلَى لو كان اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ بِالْعَجَمِيَّةِ فإنه يَكْفِي وَإِنْ أَحْسَنَ قَائِلُهَا الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إعْجَازٌ فَاكْتَفَى بِتَرْجَمَتِهِ هذا إنْ فَهِمَاهَا بِأَنْ فَهِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَلَامَ نَفْسِهِ وَكَلَامَ الْآخَرِ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ اللُّغَتَانِ أَمْ اخْتَلَفَتَا

فَإِنْ فَهِمَهُمَا ثِقَةٌ دُونَهُمَا وَأَخْبَرَهُمَا بِمَعْنَاهَا فَوَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الْمَنْعَ كما في الْعَجَمِيِّ الذي ذَكَرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ مَعْنَاهُ وهو لَا يَعْرِفُهُ قال وَصُورَتُهُ أَنْ لَا يَفْهَمَهَا إلَّا بَعْدَ إتْيَانِهِ بها فَلَوْ أَخْبَرَ بِمَعْنَاهَا قَبْلُ صَحَّ إنْ لم يَطُلْ الْفَصْلُ وما قَالَهُ مَأْخُوذٌ من كَلَامِ الْإِمَامِ وَيَنْعَقِدُ أَيْضًا بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كما سَيَأْتِي في كَلَامِهِ في مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ وَالْإِيجَابُ كَزَوَّجْتُكَ وَأَنْكَحْتُك ابْنَتِي فيقول الزَّوْجُ تَزَوَّجْت هَا أو نَكَحْت هَا أو قَبِلْت نِكَاحَهَا أو تَزْوِيجَهَا أو هذا النِّكَاحَ أو التَّزْوِيجَ وَلَوْ قال وَيَقُولُ بِالْوَاوِ كان أَوْلَى إذْ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ على الْقَبُولِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَلَوْ قال الزَّوْجُ تَزَوَّجْت ابْنَتَك أو نَكَحْتهَا فقال الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكهَا أو أَنْكَحْتُكهَا صَحَّ وَلَوْ قال رَضِيت نِكَاحَهَا فَكَقَوْلِهِ قَبِلْت نِكَاحَهَا كما حَكَاهُ ابن هُبَيْرَةَ عن إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ

وَقَوْلُ السُّبْكِيّ نَقْلُ هذا الْإِجْمَاعِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ فيه وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِذَلِكَ فيه نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا اكْتَفَى بِقَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِدَلَالَتِهِ على الرَّضَاعِ مع الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ النِّكَاحِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكْتَفِيَ بِرَضِيتُ نِكَاحَهَا

قال الْغَزَالِيُّ في فَتَاوِيهِ وَكَزَوَّجْتُكَ زَوَّجْت لَك أو إلَيْك فَيَصِحُّ لِأَنَّ الْخَطَأَ في الصِّيغَةِ إذَا لم يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْخَطَأِ في الْإِعْرَابِ لَا قَبِلْت فَقَطْ لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِوَاحِدٍ من لَفْظَيْ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ لِحَاجَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت