فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلَى مَزِيدِ احْتِيَاطٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وفي قَبِلْتهَا أو قَبِلْت النِّكَاحَ أو التَّزْوِيجَ تَرَدُّدٌ أَيْ خِلَافٌ وَاَلَّذِي نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَغَيْرِهَا الصِّحَّةُ في قَبِلْت النِّكَاحَ أو التَّزْوِيجَ دُونَ قَبِلْتهَا وَجَرَى عليه الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ إذْ لَا مَطْلَعَ لِلشُّهُودِ على النِّيَّةِ وَالْمُرَادُ الْكِنَايَةُ في الصِّيغَةِ أَمَّا في الْمَعْقُودِ عليه فَيَصِحُّ فإنه لو قال زَوَّجْتُك ابْنَتِي فَقَبِلَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً صَحَّ كما سَيَأْتِي مع أَنَّ الشُّهُودَ لَا مَطْلَعَ لهم على النِّيَّةِ فَالْكِنَايَةُ مُغْتَفَرَةٌ في ذلك ولا بِ كِتَابَةٍ وفي نُسْخَةٍ وَبِكِتَابَةٍ في غَيْبَةٍ أو حُضُورٍ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ وقد عَرَفْت أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بها بَلْ لو قال لِغَائِبٍ زَوَّجْتُك ابْنَتِي أو قال زَوَّجْتهَا من فُلَانٍ ثُمَّ كَتَبَ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ أو الْخَبَرُ فقال قَبِلْت لم يَصِحَّ كما صَحَّحَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ في الْأُولَى وَسَكَتَ عن الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا سَقَطَتْ من كَلَامِهِ
وَعَلَّلَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِتَرَاخِي الْقَبُولِ عن الْإِيجَابِ وهو مَوْجُودٌ في نَظِيرِهِ من الْبَيْعِ مع أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ فيه يَقْتَضِي الصِّحَّةَ حَيْثُ نَقَلَهَا عن بَعْضِ الْأَصْحَابِ تَفْرِيعًا على صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ثَمَّ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بين الْبَابَيْنِ أَنَّ بَابَ الْبَيْعِ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ انْعِقَادِهِ بِالْكِنَايَاتِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فيه وَجَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ الرَّاجِحَ فِيهِمَا عَدَمَ الصِّحَّةِ جَاعِلًا ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا من عَدَمِ الصِّحَّةِ دَلِيلًا على أَنَّ ما نَقَلَهُ كَالرَّافِعِيِّ ثُمَّ عن بَعْضِ الْأَصَحِّ لِلْأَبِ ضَعِيفٌ وفي الْأَصْلِ لو اسْتَخْلَفَ الْقَاضِي فَقِيهًا في تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ لم يَكْفِ الْكِتَابُ بَلْ يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ وَلَيْسَ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الِاعْتِمَادُ على الْخَطِّ على الصَّحِيحِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عنه لِمَا يَأْتِي في كِتَابِ الْقَضَاءِ لَا لِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ ليس بِالْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ فَرْعٌ من فُرُوعِ الْقَاضِي وَالْقَاضِي يَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ نَائِبَهُ الْقَضَاءَ بِالْمُشَافَهَةِ وَالْمُرَاسِلَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا ثَمَّ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَحْدَهَا لَا تُفِيدُ بَلْ لَا بُدَّ من إشْهَادِ شَاهِدَيْنِ على التَّوْلِيَةِ
وَمَتَى قال زَوِّجْنِي فقال الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَإِنْ لم يَقْبَلْ الزَّوْجُ بَعْدَ ذلك لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ وَلِمَا في الصَّحِيحَيْنِ من أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الذي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وقال له زَوِّجْنِيهَا فقال زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك من الْقُرْآنِ ولم يُنْقَلْ أَنَّهُ قال بَعْدَ ذلك قَبِلْت نِكَاحَهَا وَمِثْلُهُ في الِانْعِقَادِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ تَزَوَّجْ ابْنَتِي فيقول الْخَاطِبُ تَزَوَّجْتهَا وَمِنْ ذلك ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَمَتَى قالت طَلِّقْنِي أو خَالِعْنِي أو أَعْتِقْنِي أو صَالِحْنِي عن الْقِصَاصِ بِأَلْفٍ فَفَعَلَ انْعَقَدَ وَلَزِمَ الْأَلْفُ وَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَا يُجْزِئُ زَوَّجْتنِي ابْنَتَك أو تُزَوِّجْنِيهَا أو تَتَزَوَّجُ ابْنَتِي أو تَزَوَّجْتهَا لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في الْبَيْعِ وَلَوْ قال الْمُتَوَسِّطُ لِلْوَلِيِّ زَوَّجْته ابْنَتَك فقال زَوْج تُهَا ثُمَّ قال لِلزَّوْجِ قُلْ قَبِلْت نِكَاحَهَا فقال قَبِلْت نِكَاحَهَا انْعَقَدَ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مُرْتَبِطَيْنِ بِخِلَافِ ما لو قَالَا أو أَحَدُهُمَا نعم وَقَوْلُهُ قُلْ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَبِلْت نِكَاحَهَا هو ما قال الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الذي عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ في أَكْثَرِ نُسَخِهِ وَأَنَّهُ مُرَادُهُ بِتَعْبِيرِهِ في بَعْضِهَا بِقَبِلْتُ قال وَأَمَّا تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِقَبِلْتُهُ فَيُوهِمُ أَنَّ الْهَاءَ تَقُومُ مَقَامَ نِكَاحِهَا وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ
ا ه
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّوْضَةَ مُخْتَصَرَةٌ من النُّسَخِ التي عَبَّرَ فيها بِقَبِلْتُ مع أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ نُسَخَهَا أَيْضًا مُخْتَلِفَةٌ فإن الْأَصْفُونِيَّ وَغَيْرَهُ عَبَّرُوا في مُخْتَصَرِهَا بِقَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِهِ لِأَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فَوْرًا كَالْبَيْعِ فَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ وإذا أتى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بِأَحَدِ شِقَّيْ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ من إصْرَارِهِ عليه وَبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ حتى يُوجَدَ الشِّقُّ الْآخَرُ وَكَذَا الْآذِنَةُ في تَزْوِيجِهَا حَيْثُ يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فَإِنْ أَوْجَبَ الْوَلِيُّ