فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2058

ثُمَّ رَجَعَ عن إيجَابِهِ أو أُغْمِيَ عليه أو جُنَّ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو ارْتَدَّ أو رَجَعَتْ الْآذِنَةُ عن إذْنِهَا أو أُغْمِيَ عليها أو جُنَّتْ أو ارْتَدَّتْ امْتَنَعَ الْقَبُولُ وَذَكَرَ الْأَصْلُ إغْمَاءَهَا دُونَ رُجُوعِهَا وَالْمُصَنِّفُ عَكَسَ ذلك وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ وقد أُخْبِرَ بِمَوْلُودٍ إنْ كان الْمَوْلُودُ بِنْتًا فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ فَإِنْ أُعْلِمَ أَيْ أُخْبِرَ بِحُدُوثِ بِنْتٍ له بِمَوْتِ إحْدَى نِسَاءِ زَيْدٍ مَثَلًا فَصَدَقَ الْمُخْبِرُ ثُمَّ قال لِزَيْدٍ في الثَّانِيَةِ وَلِغَيْرِهِ في الْأُولَى إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا صَحَّ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ هو تَحْقِيقٌ كَقَوْلِهِ إنْ كُنْت زَوْجَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَكُونُ إنْ بِمَعْنَى إذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ وَصَوَّرَهُ بِالتَّصْدِيقِ الْمَذْكُورِ وَعَبَّرَ عنه بِقَوْلِهِ وما قَالَهُ يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَإِلَّا فَلَفْظُ إنْ لِلتَّعْلِيقِ قال السُّبْكِيُّ هو تَعْلِيقٌ وَإِنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُ فَتَفْسُدُ الصِّيغَةُ بِصُورَةِ التَّعْلِيقِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ إنْ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَك مَنْعُهُ فإنه لَمَّا ذَكَرَ إنْ وقد صَدَقَ وَجَبَ جَعْلُهَا بِمَعْنَى إذْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لَا مَعْنَى كما قال الزَّرْكَشِيُّ لِاشْتِرَاطِ الْيَقِينِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَرْعٌ لو قال زَوَّجْتُك ابْنَتِي على أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك وَيَكُونُ بُضْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقَ الْأُخْرَى فقال تَزَوَّجْتهَا وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي على ذلك لم يَصِحَّ وهو نِكَاحُ الشِّغَارِ لِلنَّهْيِ عنه في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَتَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ مَأْخُوذٌ من آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ من تَفْسِيرِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَنْ يَكُونَ من تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ الرَّاوِي أو من تَفْسِيرِ نَافِعٍ الرَّاوِي عنه فَيَرْجِعُ إلَيْهِ وقد صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّهُ من قَوْلِ نَافِعٍ وَالْمَعْنَى في الْبُطْلَانِ التَّشْرِيكُ في الْبُضْعِ حَيْثُ جُعِلَ مَوْرِدًا لِلنِّكَاحِ وَصَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ من اثْنَيْنِ وَقِيلَ التَّعْلِيقُ وَقِيلَ الْخُلُوُّ من الْمَهْرِ وَسُمِّيَ شِغَارًا إمَّا من قَوْلِهِمْ شُغِرَ الْبَلَدُ عن السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عنه لِخُلُوِّهِ عن الْمَهْرِ وَقِيلَ لِخُلُوِّهِ عن بَعْضِ الشَّرَائِطِ وَإِمَّا من قَوْلِهِمْ شُغِرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ كان كُلًّا مِنْهُمَا يقول لِلْآخَرِ لَا تَرْفَعْ رِجْلَ ابْنَتِي حتى أَرْفَعَ رِجْلَ ابْنَتِك وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ على أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ قَوْلِهِ زَوِّجْنِي ابْنَتَك وَإِلَّا لَوَجَبَ الْقَبُولُ بَعْدُ

وَكَذَا لَا يَصِحُّ لو ذَكَرَ مع الْبُضْعِ مَالًا كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك بِنْتِي أو أَمَتِي بِأَلْفٍ على أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك أو أَمَتَك بِأَلْفٍ وَبُضْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْأُخْرَى فيقول الزَّوْجُ تَزَوَّجْت بِنْتَك أو أَمَتَك وَزَوَّجْتُك بِنْتِي أو أَمَتِي على ذلك لِوُجُودِ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ أَسْقَطَ فيها وفي التي قَبْلَهَا وَبُضْعُ كُلٍّ صَدَاقُ الْأُخْرَى صَحَّ النِّكَاحَانِ إذْ ليس فيه إلَّا شَرْطُ عَقْدٍ في عَقْدٍ وهو لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَنَصُّهُ في الْأُمِّ على الْبُطْلَانِ ليس فيه أَنَّهُ مع إسْقَاطِ ذلك فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ إسْقَاطِهِ كما قَيَّدَ بِهِ في بَقِيَّةِ نُصُوصِهِ فَثَبَتَ أَنَّهُ مع الْإِسْقَاطِ يَصِحُّ النِّكَاحَانِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَوْ قال وَبُضْعُ ابْنَتِي صَدَاقُ ابْنَتِك ولم يَزِدْ فَقَبِلَ الْآخَرُ على ذلك صَحَّ الثَّانِي فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأَوَّلِ لِجَعْلِ بُضْعِ بِنْتِ الْأَوَّلِ فيه صَدَاقًا لِبِنْتِ الثَّانِي بِخِلَافِ الثَّانِي أو عَكْسَهُ بِأَنْ قال وَبُضْعُ ابْنَتِك صَدَاقُ ابْنَتِي ولم يَزِدْ صَحَّ الْأَوَّلُ فَقَطْ لِمَا عُرِفَ وَلَوْ قال زَوَّجْتُك بِنْتِي على أَنَّ بُضْعَك صَدَاقٌ لها فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ لَكِنْ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كما لو سُمِّيَ خَمْرًا وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ لِتَضَمُّنِ هذا الشَّرْطِ حَجْرًا على الِاسْتِمْتَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فَرْعٌ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ دُونَ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا قال زَوَّجْتُك بِنْتِي بِمَنْفَعَةِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِمُتْعَةِ أَمَتِك وَنَحْوِهَا كَعَبْدِك لِلْجَهْلِ بِالْمُسَمَّى وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ قال لِمَنْ يَحِلُّ له نِكَاحُ الْأَمَةِ زَوَّجْتُك جَارِيَتِي على أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك بِصَدَاقٍ لها هو رَقَبَةُ الْجَارِيَةِ فَزَوَّجَهُ على ذلك صَحَّ النِّكَاحَانِ لِأَنَّهُ لَا تَشْرِيَك فِيمَا وَرَدَ عليه عَقْدُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّعْوِيضِ في الْأُولَى وَفَسَادِ الْمُسَمَّى في الثَّانِيَةِ إذْ لو صَحَّ الْمُسَمَّى فيها لَزِمَ صِحَّةُ نِكَاحِ الْأَبِ جَارِيَةَ بِنْتِهِ وهو مُمْتَنِعٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَكْسَ التَّصْوِيرِ كَذَلِكَ بِأَنْ قال تَزَوَّجْت بِنْتَك على رَقَبَةِ جَارِيَتِي وَزَوَّجْتُك جَارِيَتِي فَقَبِلَ لِتَقَارُنِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ في الْحَالَيْنِ وَخَالَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت