فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 2058

الْمُتَوَلِّي فقال في الْأَوَّلِ لَا يَفْسُدُ الْمُسَمَّى في الْجَارِيَةِ بَلْ يُمَلِّكُهَا الْبِنْتَ عن صَدَاقِهَا ثُمَّ قال هذا إذَا سَبَقَ تَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ فَإِنْ تَأَخَّرَ لم يَصِحَّ نِكَاحُهَا لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالتَّزْوِيجِ انْتَقَلَ إلَى الْبِنْتِ فَلَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا أَنْ يَقْبَلَ نِكَاحَ الْجَارِيَةِ وما قَالَهُ مُنْدَفِعٌ بِمَا قَدَّمْته وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ على أَنْ يُزَوِّجَهُ زَيْدٌ ابْنَتَهُ وَالصَّدَاقُ أَيْ وَصَدَاقُ الْبِنْتِ بُضْعُ الْمُطَلَّقَةِ فَزَوَّجَهُ على ذلك صَحَّ التَّزْوِيجُ لِمَا مَرَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَقَعَ الطَّلَاقُ على الْمُطَلَّقَةِ قال ابن كَجٍّ وكان ابن الْقَطَّانِ يقول لَا رَجْعَةَ لِلْمُطَلِّقِ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ على الزَّوْجِ ثُمَّ قال فَرْعٌ لو قال له طَلِّقْ امْرَأَتَك على أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي وَجَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ هذه بَدَلًا عن طَلَاقِ الْأُخْرَى قال ابن الْقَطَّانِ يَقَعُ الطَّلَاقَانِ إذَا فَعَلَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّجْعَةُ وَعِنْدِي لَا رَجْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ على الْآخَرِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ لِيُوَافِقَ ما قَالَهُ ابن الْقَطَّانِ في التي قَبْلَهَا وهو ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ خُلْعٌ فَاسِدٌ وقد يُوَجَّهُ ما قَالَهُ غَيْرُهُ من ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ بِأَنَّهُ خُلْعٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ

وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ على أَنْ يُعْتِقَ زَيْدٌ عَبْدَهُ وَيَكُونُ طَلَاقُهَا عِوَضًا عن وفي نُسْخَةٍ من عِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ على ذلك طَلُقَتْ وفي الْعِتْقِ وَجْهَانِ ثُمَّ في رُجُوعِ الزَّوْجِ على السَّيِّدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَعَكْسِهِ أَيْ وَرُجُوعُ السَّيِّدِ على الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إنْ قُلْنَا يُعْتَقُ وَجْهَانِ الْأَوْجَهُ مِنْهُمَا وَمِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ كَجٍّ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَرُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا على الْآخَرِ بِمَا ذُكِرَ وهو قِيَاسُ ما مَرَّ عنه آنِفًا فَصْلٌ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وهو الْمُؤَقَّتُ وَلَوْ بِمَعْلُومٍ كَسَنَةٍ بَاطِلٌ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِلنَّهْيِ عنه في الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَسَائِرُ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ وَكَانَتْ رُخْصَةً في أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِلْمُضْطَرِّ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ ثُمَّ حُرِّمَتْ عَامَ خَيْبَرَ ثُمَّ رَخَّصَ فيها عَامَ الْفَتْحِ وَقِيلَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ حُرِّمَتْ أَبَدًا يَسْقُطُ بِهِ أَيْ بِالْوَطْءِ فيه الْحَدُّ وَلَوْ عَلِمَ فَسَادَهُ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ قال نَكَحْتهَا مُتْعَةً ولم يَزِدْ عليه فَكَذَلِكَ أَيْ بَاطِلٌ يَسْقُطُ بِالْوَطْءِ فيه الْحَدُّ وَيَلْزَمُ وفي نُسْخَةٍ وَيَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ فيه الْمَهْرُ وَالنَّسَبُ وَالْعِدَّةُ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَلَيْسَ من نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ما لو قال زَوَّجْتُكهَا مُدَّةَ حَيَاتِك أو عُمُرِك بَلْ هو تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لو قال وَهَبْتُك أو أَعَمَرْتُك هذه الدَّارَ مُدَّةَ حَيَاتِك أو عُمُرِك الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَنْكُوحَةُ وَيُشْتَرَطُ خُلُوُّهَا من الْمَوَانِعِ الْآتِي بَيَانُهَا ويشترط تَعْيِينُ كُلٍّ من الزَّوْجَيْنِ فَزَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي أو زَوَّجْت بِنْتِي أَحَدَكُمَا بَاطِلٌ وَلَوْ مع الْإِشَارَةِ كَالْبَيْعِ وَلَا يُشْتَرَطُ الرُّؤْيَةُ وَإِنْ قال زَوَّجْتُك بِنْتِي أو بِعْتُك دَارِي وَلَيْسَ له غَيْرُهَا أو أَشَارَ إلَيْهَا بِأَنْ قال زَوَّجْتُك هذه أو بِعْتُك هذه وَهِيَ حَاضِرَةٌ أو كانت بِنْتُهُ في الدَّارِ وقال زَوَّجْتُك التي في الدَّارِ وَلَيْسَ فيها غَيْرُهَا صَحَّ كُلٌّ من التَّزْوِيجِ وَالْبَيْعِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ سَمَّى الْبِنْتَ الْمَذْكُورَةَ في صُورَتِهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَلَوْ عَمْدًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ في الْخَطَأِ أو غَلِطَ في حُدُودِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ في صُورَتِهَا أو قال زَوَّجْتُك هذا الْغُلَامَ وَأَشَارَ إلَى الْبِنْتِ التي يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا صَحَّ كُلٌّ من التَّزْوِيجِ وَالْبَيْعِ

أَمَّا فِيمَا لَا إشَارَةَ فيه فَلِأَنَّ كُلًّا من الْبِنْتِيَّةِ وَالدَّارِيَّةِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ مُمَيَّزَةٌ فَاعْتُبِرَتْ وَلَغَا الِاسْمُ كما لو أَشَارَ إلَيْهَا وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَأَمَّا فِيمَا فيه إشَارَةٌ فَتَعْوِيلًا عليها وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا لو قال بِعْتُك الدَّارَ التي في الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ وَحَدَّدَهَا وَغَلِطَ في حُدُودِهَا كَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ قال الزَّرْكَشِيُّ وما جَزَمَ بِهِ من الْبُطْلَانِ في هذه مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا رَأَيَاهَا وهو الظَّاهِرُ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ كما قال الشَّافِعِيُّ في الصُّلْحِ إذَا صَالَحَهُ عن الدَّارِ التي يَعْرِفَانِهَا يَصِحُّ انْتَهَى وما قَالَهُ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لو قال له بِعْتُك دَارِي وَلَيْسَ له غَيْرُهَا صَحَّ وَإِنْ غَلِطَ في حُدُودِهَا وَالتَّعْبِيرُ بِالدَّارِ دُونَ دَارِي لَا يَنْقَدِحُ بِهِ فَرْقٌ فَإِنْ قال من اسْمُ بِنْتِهِ فَاطِمَةُ زَوَّجْتُك فَاطِمَةَ ولم يَقُلْ ابْنَتِي لم يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِكَثْرَةِ الْفَوَاطِمِ فَلَوْ نَوَيَاهَا صَحَّ عَمَلًا بِمَا نَوَيَاهُ وَاسْتَشْكَلَ تَصْحِيحَهُ لِاشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت