فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَالشُّهُودُ لَا يَطَّلِعُونَ على النِّيَّةِ وَقَدَّمْت أَنَّ الْكِنَايَةَ مُغْتَفَرَةٌ في ذلك على أَنَّ الْخُوَارِزْمِيَّ اعْتَبَرَ في مِثْلِ ذلك أَيْضًا عِلْمَ الشُّهُودِ بِالْمَنْوِيَّةِ وَلَوْ قال وَلَهُ ابْنَتَانِ كُبْرَى وَصُغْرَى زَوَّجْتُك ابْنَتِي الْكُبْرَى وَسَمَّى الْكُبْرَى بِاسْمِ الصُّغْرَى صَحَّ التَّزْوِيجُ في الْكُبْرَى اعْتِمَادًا على الْوَصْفِ بِالْكِبَرِ قال في الْبَحْرِ وَلَوْ قال زَوَّجْتُك بِنْتِي الصَّغِيرَةَ الطَّوِيلَةَ وَكَانَتْ الطَّوِيلَةُ الْكَبِيرَةَ فَالتَّزْوِيجُ بَاطِلٌ لِأَنَّ كِلَا الْوَصْفَيْنِ لَازِمٌ وَلَيْسَ اعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا في تَمْيِيزِ الْمَنْكُوحَةِ أَوْلَى من اعْتِبَارِ الْآخَرِ فَصَارَتْ مُبْهَمَةً وَلَوْ ذَكَرَ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ اسْمَ وَاحِدَةٍ من بِنْتَيْهِ وَقَصْدُهُمَا الْأُخْرَى صَحَّ التَّزْوِيجُ فِيمَا قَصَدَا هَا وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ وَفِيهِ الْإِشْكَالُ السَّابِقُ وَيَأْتِي فيه ما تَقَدَّمَ ثَمَّ وَمِثْلُ ذلك ما لو لم يذكر اسْمَهَا بَلْ قال زَوَّجْتُك بِنْتِي وَقَصَدَا مُعَيَّنَةً كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا لم يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَبِلَ غير ما أَوْجَبَهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ قال الزَّوْجُ قَصَدْنَا الْمُسَمَّاةَ فَالنِّكَاحُ في الظَّاهِرِ مُنْعَقِدٌ عليها كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ خَطَبَ رَجُلَانِ امْرَأَتَيْنِ بِأَنْ خَطَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا امْرَأَةً وَعَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَخْطُوبَةِ الْآخَرِ وَلَوْ غَلَطًا صَحَّ النِّكَاحَانِ لِقَبُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا ما أَوْجَبَهُ الْوَلِيُّ وَقَوْلُهُ غَلَطًا من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ كما أَشَرْت إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ خِلَافَ الْمُرَادِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الشَّهَادَةُ قال الرَّافِعِيُّ ذُكِرَ في الْوَسِيطِ أَنَّ حُضُورَ الشُّهُودِ شَرْطٌ لَكِنْ تَسَاهَلَ في تَسْمِيَتِهِ رُكْنًا وَبِالْجُمْلَةِ حُضُورُهُمْ مُعْتَبَرٌ في الْأَنْكِحَةِ وَمِنْ ثَمَّ قال الْمُصَنِّفُ لَا بُدَّ أَيْ وَإِنْ كانت الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً من حُضُورِ ذَكَرَيْنِ سَمِيعَيْنِ يَعْرِفَانِ اللِّسَانَ أَيْ لِسَانَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَا يَكْفِي ضَبْطُ اللَّفْظِ التَّرْجِيحُ في هذه من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ من تَرْجِيحِ الرَّوْضَةِ أَخْذًا من مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ في الْعَقْدِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا تَرْجِيحَ في الرَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا فيه وَجْهَانِ عن الْعَبَّادِيِّ بَلْ رَجَّحَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ الِانْعِقَادَ بِذَلِكَ بَصِيرَيْنِ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ كما يَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِهَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وما كان من نِكَاحٍ على غَيْرِ ذلك فَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ من لَا وَلِيَّ له وَالْمَعْنَى في اعْتِبَارِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عن الْجُحُودِ وَنَصَّ على قَوْلِهِ ذَكَرَيْنِ سَمِيعَيْنِ بَصِيرَيْنِ مع دُخُولِهِ في مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ لِرَفْعِ تَوَهُّمِ قَبُولِ شَهَادَةِ أَضْدَادِهِمْ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأُنْثَى وَالْأَصَمِّ وَالْأَعْمَى مَقْبُولَةٌ في مَحَالَّ مَخْصُوصَةٍ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ اسْتِشْهَادُهُمْ لِعَدَمِ تِلْكَ الْمَحَالِّ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْأَخْرَسِ وَلَا بِذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ فَالتَّرْجِيحُ فِيهِمَا من زِيَادَتِهِ وهو مَأْخُوذٌ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ
ويصح بِابْنَيْ أَحَدِهِمَا أَيْ بِحُضُورِ ابْنَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أو عَدُوَّيْهِ وَكَذَا ابْنَيْهِمَا أو عَدُوَّيْهِمَا أو ابن أو عَدُوُّ أَحَدِهِمَا مع ابْنِ أو عَدُوِّ الْآخَرِ وَإِنْ تَعَذَّرَ إثْبَاتُهُ بِشَهَادَتِهِمَا اكْتِفَاءً بِالْعَدَالَةِ وَالْفَهْمِ وَثُبُوتِ الْأَنْكِحَةِ بِقَوْلِهِمَا في الْجُمْلَةِ وَالْجَدُّ من قِبَلِ أَحَدِهِمَا إنْ لم يَكُنْ وَلِيًّا له كَالِابْنِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهِ مع غَيْرِهِ بِخِلَافِهِ إذَا كان وَلِيًّا له لِأَنَّهُ وَلِيُّ عَاقِدٍ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَالزَّوْجِ وَوَكِيلِهِ نَائِبُهُ وقد يَكُونُ الْأَبُ شَاهِدًا أَيْضًا كَأَنْ تَكُونَ بِنْتُهُ كَافِرَةً أو رَقِيقَةً أو ابْنُهُ سَفِيهًا وَأَذِنَ له في النِّكَاحِ لِأَنَّهُ ليس عَاقِدًا وَلَا الْعَاقِدُ نَائِبَهُ وَلَوْ شَهِدَ وَلِيَّانِ كَأَخَوَيْنِ من ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَالْعَاقِدُ غَيْرَهُمَا من بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا إنْ عَقَدَ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا أو من أَحَدِهِمَا منه بِمَعْنَى له جَازَ بِخِلَافِ ما إذَا عَقَدَهُ غَيْرُهُمْ بِوَكَالَةٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لِمَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ بِمَجْهُولَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلَوْ مع ظُهُورِهِمَا بِالدَّارِ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فيه الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ أو يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ بَلْ لَا بُدَّ من مَعْرِفَةِ حَالِهِمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ على ذلك بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ فَلَوْ عَقَدَ بِمَجْهُولَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فَبَانَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا كَالْخُنْثَيَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ بِهِمَا إذَا بَانَا ذَكَرَيْنِ وَيَصِحُّ بِسَرِيعَيْ نِسْيَانٍ وفي نُسْخَةٍ النِّسْيَانُ لِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ حَالًا وَبِمَسْتُورَيْنِ أَيْ