فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بها ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ من الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَجْرِي بين أَوْسَاطِ الناس وَالْعَوَامِّ وَلَوْ اعْتَبَرَ فيه الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا من هو مُتَّصِفٌ بها فَيَطُولُ الْأَمْرُ عليهم وَيَشُقُّ هذا إذَا عَقَدَ بِهِمَا غَيْرُ الْحَاكِمِ فَإِنْ عَقَدَ بِهِمَا الْحَاكِمُ لم يَصِحَّ لِسُهُولَةِ الْكَشْفِ عليه كما جَزَمَ بِهِ ابن الصَّلَاحِ في فَتَاوِيهِ وَالنَّوَوِيُّ في نُكَتِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُتَوَلِّي تَصْحِيحَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا
وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ في الرِّوَايَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لم يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ وَالتَّرْجِيحُ فيه من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ فإن الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ولم يُوجَدَا يُرَدُّ بِأَنَّهُ ليس الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجَرْحِ بَلْ زَوَالُ ظَنِّ الْعَدَالَةِ وهو حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ وَإِنْ تَحَاكَمَ الزَّوْجَانِ وقد أَقَرَّا بِنِكَاحٍ عُقِدَ بِمَسْتُورَيْنِ في نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا من حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَلِمَ الْحَاكِمُ بِفِسْقِ شُهُودِ الْعَقْدِ لم يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سَوَاءٌ أَتَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا أو عَلِمَ بِكَوْنِهِمَا مَسْتُورَيْنِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا هُنَا تَابِعٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ كما يَثْبُتُ شَوَّالٌ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَبَعًا لِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ وَلَا يَقْبَلُهُمَا في إثْبَاتِ النِّكَاحِ وَلَا فَسَادِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ حتى يَعْلَمَ بَاطِنَهُمَا فَرْعٌ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ أَيْ النِّكَاحِ بِقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أو كُفْرِهِمَا أو رِقِّهِمَا أو نَحْوِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ أو بِإِقْرَارِ وفي نُسْخَةٍ إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أو بِعِلْمِ الْحَاكِمِ بِالْفِسْقِ أو بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أو نَحْوِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أو بِقِيَامِ بَيِّنَةٍ أو إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ أَيْ أو عَلِمَ الْحَاكِمُ بِالْإِحْرَامِ أَيْ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ فيه أو في الْعِدَّةِ أو الرِّدَّةِ كما صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ في بَعْضٍ وَوُجُودِ الْمَانِعِ في بَعْضٍ وَتَبَيُّنُ فِسْقِ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ كَتَبَيُّنِ فِسْقِهِمَا وَقِسْ عليه الْبَقِيَّةَ وإذا تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ فَلَا مَهْرَ إلَّا إنْ دخل بها ولم يَحْكُمْ عليها بِالزِّنَا بِوَطْئِهِ لها فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ قال الْخُوَارِزْمِيَّ وَمَحَلُّ تَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ بِاعْتِرَافِهِمَا في حَقِّهِمَا أَمَّا في حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا على فَسَادِ الْعَقْدِ بِشَيْءٍ من ذلك فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَا نِكَاحًا بِلَا مُحَلِّلٍ لِلتُّهْمَةِ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِقَوْلِهِمَا قال وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً على ذلك لم يَسْمَعَ قَوْلَهُمَا وَلَا بَيِّنَتَهُمَا وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْقَاضِي أَمَّا