فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2058

مَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بها ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ من الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَجْرِي بين أَوْسَاطِ الناس وَالْعَوَامِّ وَلَوْ اعْتَبَرَ فيه الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا من هو مُتَّصِفٌ بها فَيَطُولُ الْأَمْرُ عليهم وَيَشُقُّ هذا إذَا عَقَدَ بِهِمَا غَيْرُ الْحَاكِمِ فَإِنْ عَقَدَ بِهِمَا الْحَاكِمُ لم يَصِحَّ لِسُهُولَةِ الْكَشْفِ عليه كما جَزَمَ بِهِ ابن الصَّلَاحِ في فَتَاوِيهِ وَالنَّوَوِيُّ في نُكَتِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُتَوَلِّي تَصْحِيحَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا

وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ في الرِّوَايَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لم يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ وَالتَّرْجِيحُ فيه من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ فإن الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ولم يُوجَدَا يُرَدُّ بِأَنَّهُ ليس الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجَرْحِ بَلْ زَوَالُ ظَنِّ الْعَدَالَةِ وهو حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ وَإِنْ تَحَاكَمَ الزَّوْجَانِ وقد أَقَرَّا بِنِكَاحٍ عُقِدَ بِمَسْتُورَيْنِ في نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا من حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَلِمَ الْحَاكِمُ بِفِسْقِ شُهُودِ الْعَقْدِ لم يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سَوَاءٌ أَتَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا أو عَلِمَ بِكَوْنِهِمَا مَسْتُورَيْنِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا هُنَا تَابِعٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ كما يَثْبُتُ شَوَّالٌ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَبَعًا لِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ وَلَا يَقْبَلُهُمَا في إثْبَاتِ النِّكَاحِ وَلَا فَسَادِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ حتى يَعْلَمَ بَاطِنَهُمَا فَرْعٌ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ أَيْ النِّكَاحِ بِقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أو كُفْرِهِمَا أو رِقِّهِمَا أو نَحْوِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ أو بِإِقْرَارِ وفي نُسْخَةٍ إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أو بِعِلْمِ الْحَاكِمِ بِالْفِسْقِ أو بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أو نَحْوِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أو بِقِيَامِ بَيِّنَةٍ أو إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ أَيْ أو عَلِمَ الْحَاكِمُ بِالْإِحْرَامِ أَيْ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ فيه أو في الْعِدَّةِ أو الرِّدَّةِ كما صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ في بَعْضٍ وَوُجُودِ الْمَانِعِ في بَعْضٍ وَتَبَيُّنُ فِسْقِ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ كَتَبَيُّنِ فِسْقِهِمَا وَقِسْ عليه الْبَقِيَّةَ وإذا تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ فَلَا مَهْرَ إلَّا إنْ دخل بها ولم يَحْكُمْ عليها بِالزِّنَا بِوَطْئِهِ لها فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ قال الْخُوَارِزْمِيَّ وَمَحَلُّ تَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ بِاعْتِرَافِهِمَا في حَقِّهِمَا أَمَّا في حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا على فَسَادِ الْعَقْدِ بِشَيْءٍ من ذلك فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَا نِكَاحًا بِلَا مُحَلِّلٍ لِلتُّهْمَةِ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِقَوْلِهِمَا قال وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً على ذلك لم يَسْمَعَ قَوْلَهُمَا وَلَا بَيِّنَتَهُمَا وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْقَاضِي أَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت