فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كَعُضْوٍ منها وَانْفَصَلَ منها إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ النُّطْفَةُ التي خُلِقَتْ منها الْبِنْتُ بِنِسْبَةٍ لِلْأَبِ وَتَحْرُمُ الْمَنْفِيَّةُ بِاللِّعَانِ على نَافِيهَا وَلَوْ لم يَدْخُلْ بِأُمِّهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْتَفِي عنه قَطْعًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهَا بِهِ لو أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَلِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ في الْمَدْخُولِ بها وَتَتَعَدَّى حُرْمَتُهَا إلَى سَائِرِ مَحَارِمِهِ وفي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عليه بِقَتْلِهِ لها وَالْحَدِّ بِقَذْفِهِ لها وَالْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لها وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ عن التَّتِمَّةِ أَشْبَهَهُمَا كما قال الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّتِمَّةِ هُنَا نعم وَوَقَعَ في نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ ما يَقْتَضِي تَصْحِيحَ مُقَابِلِهِ فَاغْتَرَّ بها الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ له عن التَّتِمَّةِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَهَلْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ في انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهَا وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بها أو لَا إذْ لَا يَلْزَمُ من ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كما في الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ انْتَهَى
فَرْعٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مَجْهُولَةَ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهَا أَبَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهَا وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَيْ إنْ لم يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ حَكَاهُ الْمُزَنِيّ ثُمَّ قال وَفِيهِ وَحْشَةٌ قال الْقَاضِي في فَتَاوِيهِ وَلَيْسَ لنا من يَطَأُ أُخْتَهُ في الْإِسْلَامِ إلَّا هذا وَقِيسَ بِهِ ما لو تَزَوَّجَتْ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لم يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ السَّبَبُ الثَّانِي الرَّضَاعُ وَيَحْرُمُ بِهِ ما يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ يَحْرُمُ من الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ من الْوِلَادَةِ وفي رِوَايَةٍ من النَّسَبِ وفي أُخْرَى حَرِّمُوا من الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ فَمُرْضِعَتُك وَمُرْضِعَةُ أَبِيك من الرَّضَاعِ وَمُرْضِعَاتُهَا أَيْ وَمُرْضِعَاتُ مُرْضِعَتِك وَمُرْضِعَةُ أَبِيك من الرَّضَاعِ وَمُرْضِعَاتُ من وَلَدَك بِوَاسِطَةٍ أو بِغَيْرِهَا أُمَّهَاتٌ من الرَّضَاعِ وَكَذَا كُلُّ من وَلَدَتْ مُرْضِعَتُك أو ذَا لَبَنِهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك وَلَبَنِ فُرُوعِك نَسَبًا وَرَضَاعًا بِنْتٌ من الرَّضَاعِ والمرتضعة بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك من نَسَبٍ أو رَضَاعٍ أُخْتٌ من الرَّضَاعِ وقس على هذا بَقِيَّةَ الْأَصْنَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ وقد بَيَّنَهَا الْأَصْلُ فَرْعٌ الرَّضَاعُ كَالنَّسَبِ في التَّحْرِيمِ كما مَرّ قَرِيبًا مع دَلِيلِهِ وَيُسْتَثْنَى منه أُمُّ الْأَخِ وَالْأُخْتِ وَأُمُّ وَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ وَجَدَّةُ الْوَلَدِ وَإِنْ عَلَتْ وَأُخْتُهُ وَإِنْ سَفَلَ قال الْجُرْجَانِيُّ وَأُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَأُمُّ الْخَالِ وَالْخَالَةِ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ من النَّسَبِ وَلَا يَحْرُمْنَ من الرَّضَاعِ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ في النَّسَبِ لِكَوْنِ الْأُولَى أُمًّا أو مَوْطُوءَةَ أَبٍ وَطْئًا مُحْتَرَمًا وَالثَّانِيَةُ بِنْتًا أو مَوْطُوءَةَ ابْنٍ كَذَلِكَ وَالثَّالِثَةُ أُمًّا أو أُمَّ زَوْجَةٍ أو مَوْطُوءَةً كَذَلِكَ وَالرَّابِعَةُ بِنْتًا أو بِنْتَ مَوْطُوءَةٍ كَذَلِكَ وَكُلٌّ من الْأَخِيرَتَيْنِ جَدَّةٌ أو مَوْطُوءَةُ جَدٍّ كَذَلِكَ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُنَّ في الرَّضَاعِ وزاد بَعْضُهُمْ أَخَ ابْنِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ في الْحَقِيقَةِ أُمُّ الْأَخِ
كَذَا اسْتَثْنَى الصُّوَرَ الْمَذْكُورَةَ جَمَاعَةٌ من الْأَصْحَابِ وقال الْمُحَقِّقُونَ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ في النَّسَبِ لِمَعْنًى آخَرَ لم يُوجَدْ فِيهِنَّ في الرَّضَاعِ كما قَرَرْته وَيُؤْخَذُ من كَلَامِهِ فِيمَا مَرَّ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ من أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ أُخْتُ الْأَخِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ من نَسَبٍ بِأَنْ كان لِزَيْدٍ أَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِأَخِيهِ نِكَاحُهَا أُمٌّ من رَضَاعٍ بِأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةَ زَيْدٍ أو صَغِيرَةً أَجْنَبِيَّةً منه فَلِأَخِيهِ نِكَاحُهَا السَّبَبُ الثَّالِثُ الْمُصَاهَرَةُ فَيَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ صَحِيحٍ أُمَّهَاتُ زَوْجَتِك وَإِنْ عَلَوْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَزَوْجَاتُ أُصُولِك من أَبٍ وَجَدٍّ وَإِنْ عَلَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آبَاؤُكُمْ من النِّسَاءِ وزوجات فُرُوعِك من ابْنٍ وَحَافِدٍ وَإِنْ سَفَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ
وَقَوْلُهُ الَّذِينَ من أَصْلَابِكُمْ لِإِخْرَاجِ زَوْجَةِ من تَبَنَّاهُ لَا زَوْجَةِ ابْنِ الرَّضَاعِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْخَبَرِ السَّابِقِ وَقُدِّمَ على مَفْهُومِ الْآيَةِ لِتَقَدُّمِ الْمَنْطُوقِ على الْمَفْهُومِ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَتَعْبِيرُهُ بِفُرُوعِك أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِابْنِك وَابْنِ ابْنِك أَمَّا الْعَقْدُ الْفَاسِدُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ كما لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِلُّ الْمَنْكُوحَةِ