فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْوَطْءُ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَتَأَتَّى منه ذلك وَبِخِلَافِ صَغِيرٍ رَقِيقٍ لِأَنَّ نِكَاحَهُ إنَّمَا يَصِحُّ بِالْإِجْبَارِ وهو مُمْتَنِعٌ كما مَرَّ وَكَذَا مَجْنُونٌ وَمُحْرِمٌ بِنُسُكٍ وَخَصِيٌّ وَلَوْ كان صَائِمًا أو كانت حَائِضًا أو صَائِمَةً أو مُظَاهِرًا منها أو صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أو مُعْتَدَّةً من شُبْهَةٍ وَقَعَتْ في نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ أو مُحْرِمَةً بِنُسُكٍ لِأَنَّهُ وَطْءُ زَوْجٍ في نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكِنْ جَزَمَ في الذَّخَائِرِ بِالْمَنْعِ في الصَّغِيرَةِ التي لَا تُشْتَهَى كَالطِّفْلِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمَعْنَى يَدْفَعُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِذَلِكَ التَّنْفِيرُ مِمَّا مَرَّ وهو حَاصِلٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْبَةِ حَشَفَةِ الطِّفْلِ لَا إنْ كانت رَجْعِيَّةً وَإِنْ رَاجَعَهَا ولا مُعْتَدَّةً لِرِدَّةٍ منه أو منها وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ في الْعِدَّةِ
وَتُتَصَوَّرُ الْعِدَّةُ بِلَا وَطْءٍ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاسْتَدْخَلَتْهُ وَارْتَدَّتْ الْأُولَى ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ وَطِئَهَا فَهَذَا الْوَطْءُ لَا يُحَلِّلُ لِوُجُودِهِ في حَالِ ضَعْفِ النِّكَاحِ وَتَحِلُّ ذِمِّيَّةٌ لِمُسْلِمٍ بِوَطْءِ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَكِتَابِيٍّ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ في نِكَاحٍ نُقِرُّهُمْ عليه عِنْدَ تَرَافُعِهِمْ إلَيْنَا كما يُحَصِّنُونَهَا بِذَلِكَ فَرْعٌ لو نَكَحَهَا على أَنَّ النِّكَاحَ يَنْتَهِي بِالْوَطْءِ بَطَلَ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ من نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ له رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَكَذَا إنْ شَرَطَ طَلَاقَهَا قبل الْوَطْءِ أو بَعْدَهُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَمْنَعُ دَوَامَ النِّكَاحِ فَأَشْبَهَ التَّأْقِيتَ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا على أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ فيه وَجْهَانِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لم يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ
فَلَوْ تَوَاطَآ أَيْ الْعَاقِدَانِ على شَيْءٍ من ذلك قبل الْعَقْدِ ثُمَّ عَقَدَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ بِلَا شَرْطٍ كُرِهَ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَبْطَلَهُ وَلِأَنَّ كُلَّ ما صَرَّحَ بِهِ أَبْطَلَ إذَا أَضْمَرَهُ كُرِهَ وَمِثْلُهُ لو تَزَوَّجَهَا بِلَا شَرْطٍ وفي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا وَطِئَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَتَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَا قَالَهُ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بها الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أو نَكَحَهَا على أَنْ لَا يَطَأَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذِهِ من زِيَادَتِهِ هُنَا أو على أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا إلَّا نَهَارًا أو إلَّا مَرَّةً مَثَلًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ على أَنْ يَطَأَهَا نَهَارًا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ بَطَلَ النِّكَاحُ إنْ كان الشَّرْطُ منها أَيْ من جِهَتِهَا لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الْعَقْدِ لَا منه لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ له فَلَهُ تَرْكُهُ وَالتَّمْكِينُ حَقٌّ عليها فَلَيْسَ لها تَرْكُهُ قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بِمُسَاعِدَةِ غَيْرِ الشَّارِطِ لِلشَّارِطِ وَالْمُسَاعَدَةُ منه تَرْكٌ لِحَقِّهِ وَمِنْهَا مَنْعٌ له فَهَلَّا جُعِلَتْ كَالِاشْتِرَاطِ وَأَجَابَ عنه ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ كَالِاشْتِرَاطِ فَقَدْ تَعَارَضَ مُقْتَضِيَا الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيُرَجَّحُ بِالِابْتِدَاءِ لِقُوَّتِهِ وَعَنِيَ بِمُقْتَضَى الصِّحَّةِ شَرْطَ الزَّوْجِ أو مُسَاعَدَتَهُ وفي اقْتِضَائِهِ لها نَظَرٌ إذْ غَايَتُهُ عَدَمُ اقْتِضَائِهِ الْفَسَادَ وَلَا يَلْزَمُ منه اقْتِضَاؤُهُ الصِّحَّةَ
وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ إلْزَامٌ وَالْمُسَاعَدَةَ الْتِزَامٌ وَالشَّرْطَ على الْمُلْتَزِمِ لِلْمُلْزَمِ وَلَا عَكْسَ وَرَدَّهُ ابن النَّقِيبِ بِأَنَّ هذا إنْ ظَهَرَ في شَرْطِهَا فَلَا يَظْهَرُ في شَرْطِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْتِزَامٌ لَا إلْزَامٌ وَمُسَاعَدَتُهَا بِالْعَكْسِ لِأَنَّ حَقَّ التَّرْكِ من جِهَتِهِ عليه لَا له وَمِنْ جِهَتِهَا بِالْعَكْسِ وقد يُجَابُ بِمَنْعِ ذلك لِأَنَّ شَرْطَهُ وَإِنْ كان الْتِزَامًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَهُوَ إلْزَامٌ نَظَرًا لِلَّفْظِ بَلْ لِلْمَعْنَى أَيْضًا إذْ فيه إلْزَامُهَا بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهَا له بِالْوَطْءِ وَإِنْ قام بِهِ عُنَّةٌ أو نَحْوُهَا هذا وَالْأَوْلَى في الْجَوَابِ عن كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنْ يُقَالَ الْبَادِئُ بِالشَّرْطِ إنْ كان صَاحِبَ الْحَقِّ فَهُوَ تَارِكٌ لِحَقِّهِ ابْتِدَاءً وَالْآخَرُ ليس مَانِعًا له منه وَإِنْ كان غَيْرُ صَاحِبِ الْحَقِّ فَاشْتِرَاطُهُ مُفْسِدٌ لِمَا بَدَأَ بِهِ فَمُسَاعَدَةُ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا تُفِيدُ تَمَامَ الْعَقْدِ لِفَسَادِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ من التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هو ما عليه الْجُمْهُورُ وفي الْبَحْرِ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْفَسَادُ مُطْلَقًا لِلْإِخْلَالِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَجَزَمَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بِالْفَسَادِ من غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَيُسْتَثْنَى من ذلك الْمَأْيُوسُ من احْتِمَالِهَا الْوَطْءَ مُطْلَقًا أو حَالًا إذَا شَرَطَ في نِكَاحِهَا على الزَّوْجِ أَنْ لَا يَطَأَهَا مُطْلَقًا أو إلَى الِاحْتِمَالِ فإنه يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ
وَيَنْبَغِي كما قال الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا إذَا كان الزَّوْجُ مَمْسُوحًا أَنْ يَكُونَ كَهِيَ وَلَوْ تَزَوَّجَ بها على أَنْ لَا تَحِلَّ له لم يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِإِخْلَالِهِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَلِلتَّنَاقُضِ أو على أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْبُضْعَ وَأَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ أو على أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْبُضْعِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ فَكَشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ هَا وَإِنْ أَرَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ لم يَضُرَّ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ ما إذَا لم يُرِدْ شيئا فَرْعٌ يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَيْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا في التَّحْلِيلِ بِيَمِينِهَا