فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 2058

مَلَكَتْ حُرَّةٌ بَعْضَ زَوْجِهَا أو كُلَّهُ بِالْإِرْثِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَهْرُ لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ فَنَصِيبُهَا وهو قِسْطُ ما وَرَثَته منه دَيْنٌ لها على مَمْلُوكِهَا

وَقِسْطُ الزَّائِدِ على نَصِيبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِكَسْبِ نَصِيبِ غَيْرِهَا أَيْ بِنَصِيبِ غَيْرِهَا من الْكَسْبِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ بِكَسْبِ ما تَرِثُ منه صَوَابُهُ كما نَبَّهَ عليه جَمَاعَةٌ بِكَسْبِ ما لم تَرِثْ منه وَلَوْ كان مِلْكُهَا ذلك قبل الدُّخُولِ فَنِصْفُ الْمَهْرِ وَاجِبٌ لها وَحُكْمُهُ حُكْمُ جَمِيعِهِ فِيمَا ذُكِرَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ ضَمِنَ السَّيِّدُ عن عَبْدِهِ الصَّدَاقَ لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أو الْمُكَاتَبَةِ أو الْمُبَعَّضَةِ ثُمَّ بَاعَهَا إيَّاهُ بِهِ قبل الدُّخُولِ بها لم يَصِحَّ الْبَيْعُ بَلْ يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ أَيْ تَصْحِيحُ الْبَيْعِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ الثَّمَنِ لِسُقُوطِ صَدَاقِهَا بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ اللَّازِمِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ أو بَعْدَ الدُّخُولِ بها صَحَّ الْبَيْعُ لِتَقَرُّرِ الصَّدَاقِ بِالدُّخُولِ وَاسْتَحَقَّتْهُ على السَّيِّدِ بِضَمَانِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمِلْكِهَا الزَّوْجَ وَانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَاسْتَوْفَتْ أَيْ وَصَارَتْ بِذَلِكَ مُسْتَوْفِيَةً لِصَدَاقِهَا أَمَّا إذَا لم يَضْمَنْهُ السَّيِّدُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الصَّدَاقَ عليه فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ ما ليس لها عليه عِوَضًا عَمَّا تَسْتَحِقُّهُ من الثَّمَنِ وفي مَعْنَى ضَمَانِ السَّيِّدِ الصَّدَاقَ لها أَنْ يُصَدِّقَ عن عَبْدِهِ عَيْنًا ثُمَّ تَشْتَرِيَهُ الزَّوْجَةُ بها ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

وَلَوْ بَاعَهَا إيَّاهُ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ بَقِيَ صَدَاقُهَا بِذِمَّةِ عَبْدِهَا وَإِنْ لم يَثْبُتْ لِلسَّيِّدِ على عَبْدِهِ دَيْنٌ ابْتِدَاءً كما مَرَّ وَعَلَيْهَا لِلْبَائِعِ الثَّمَنُ وقد يَجْرِي التَّقَاصُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّامِنِ وهو الْبَائِعُ وَإِنْ كانت زَوْجَةُ الْعَبْدِ أَمَةً مَأْذُونَةً أَيْ مَأْذُونًا لها في ابْتِيَاعِهِ فَابْتَاعَتْهُ بِعَيْنِ الصَّدَاقِ أو بِغَيْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ قبل الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَاسْتَمَرَّ النِّكَاحُ فإن الْمِلْكَ لِسَيِّدِهَا ولكن إنْ بَاعَهُ لها بِعَيْنِ الصَّدَاقِ بَرِئَ الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ بِأَدَاءِ الضَّامِنِ وَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ على الْعَبْدِ وَإِنْ أَذِنَ له في الضَّمَانِ كما لو ضَمِنَ عنه دَيْنًا آخَرَ وَأَدَّاهُ في رِقِّهِ وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ الْعَبْدُ الْأَمَةَ الْمَأْذُونَةَ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ لم يَسْقُطْ الصَّدَاقُ عن الْعَبْدِ بِنَاءً على ما مَرَّ من أَنَّ من مَلَكَ عَبْدًا له عليه دَيْنٌ لَا يَسْقُطُ بِمِلْكِهِ له فَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ على بَائِعِ الْعَبْدِ الصَّدَاقُ وَلِلْبَائِعِ عليه الثَّمَنُ فَالتَّقَاصُّ قد يَجْرِي بَيْنَهُمَا كما سَبَقَ في الْحُرَّةِ فَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْعَبْدِ عن حَقِّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِالتَّقَاصِّ اسْتَوْفَى حَقَّهُ من الْبَائِعِ

فَصْلٌ من الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ أَنْ يَعْتِقَ الْمَرِيضُ أَمَةً هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ بِأَنْ كانت قِيمَتُهَا مِائَةً وَلَهُ مِائَتَانِ سِوَاهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا بِمُسَمًّى فَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ لَكِنْ إنْ لم يَجْرِ دُخُولٌ بها فَلَا مَهْرَ وفي نُسْخَةٍ فَيَنْعَقِدُ بِلَا مَهْرٍ إنْ لم يَجُزْ دُخُولٌ لِأَنَّ وُجُوبَهُ يُثْبِتُ على الْمَيِّتِ دَيْنًا يَرِقُّ بِهِ بَعْضُهَا لِعَدَمِ خُرُوجِهَا من الثُّلُثِ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ فَإِثْبَاتُهُ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِهِ فَيَسْقُطُ وَكَذَا لَا مَهْرَ إنْ دخل بها وَعَفَتْ عن الْمَهْرِ فَإِنْ لم تَعْفُ عنه بَطَلَ الْعِتْقُ في الْبَعْضِ وبطل النِّكَاحُ أَيْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ ذلك وَاسْتَحَقَّتْ من الْمَهْرِ بِقِسْطِ ما عَتَقَ منها لِمَا أَتْلَفَهُ من بَعْضِهَا فَيُقَالُ فِيمَا لو كانت قِيمَتُهَا مِائَةً وَمَهْرُهَا خَمْسِينَ عَتَقَ منها شَيْءٌ وَلَهَا بِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ لِأَنَّهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شيئا وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَبَعْدَ الْجَبْرِ ثَلَثُمِائَةٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَمِائَةٌ تَعْدِلُ شيئا وَسُدُسَ شَيْءٍ تَبْسُطُهَا أَسْدَاسًا وَتَقْلِبُ الِاسْمَ فَالشَّيْءُ سِتَّةٌ وَالْمِائَةُ سَبْعَةٌ فَالشَّيْءُ سِتَّةُ أَسْبَاعِ الْأَمَةِ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ في الْوَصِيَّةِ

ثُمَّ لَا تَرِثُ بِالزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَدَخَلَ بها أَمْ لَا لِأَنَّ عِتْقَهَا وَصِيَّةٌ وَهِيَ لَا تُجَامِعُ الْإِرْثَ فَلَوْ أَثْبَتْنَا الْإِرْثَ لَزِمَ إبْطَالُ الْوَصِيَّةِ وَهِيَ هُنَا الْإِعْتَاقُ وإذا بَطَلَ بَطَلَتْ الزَّوْجِيَّةُ فَيَبْطُلُ الْإِرْثُ كَذَا عَلَّلَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وهو مَبْنِيٌّ على ضَعِيفٍ وهو عَدَمُ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا لو وَرِثَتْهُ لَكَانَ عِتْقُهَا تَبَرُّعًا على الْوُرَّاثِ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهَا لِتَوَقُّفِهَا على إرْثِهَا الْمُتَوَقِّفِ على عِتْقِهَا الْمُتَوَقِّفِ على إجَازَتِهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ من إجَازَتِهَا وَإِرْثِهَا على الْآخَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت