نَفْسِ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْعَتِيقِ وَالْإِثْبَاتُ فيه طَرِيقٌ آخَرُ وهو رَفْعُ الْقَضِيَّةِ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ يَحْكُمُ بِالشَّهَادَةِ وَيُوَرِّثُ الِابْنَ وَيُرِقُّ الْحَاكِمُ الْعَتِيقَ وَلَا دَوْرَ وَلَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِعِتْقِهِ أَيْ بِإِعْتَاقِهِ لِأَخِيهِ في الصِّحَّةِ وَرِثَهُ بِنَاءً على صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ
فَصْلٌ الْمُبَعَّضُ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَتَسَرَّيَانِ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ كما مَرَّ بَيَانُهُ مع ما يَتَعَلَّقُ بِالتَّعْبِيرِ بِالتَّسَرِّي وَبِكَلَامِ الْأَصْلِ في مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ في اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ في النِّكَاحِ لو نَكَحَ إحْدَى ابْنَتِي زَيْدٍ بِعَيْنِهَا وَادَّعَتَاهُ مَعًا بِأَنْ قالت كُلٌّ مِنْهُمَا أنا الْمُزَوَّجَةُ وَصَدَّقَ الزَّوْجُ إحْدَاهُمَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا لِتَقَارِّهِمَا وحلف لِلْأُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْدَفِعُ بِإِنْكَارِهِ وَالْمَقْصُودُ الْمَهْرُ فَلَا بُدَّ من حَلِفِهِ بِخِلَافِ ما لو ادَّعَى اثْنَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا لَا تَحْلِفُ لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي عليها مَهْرًا وَإِنَّمَا يَقْصِدُ النِّكَاحَ فإذا نَكَلَ عن الْيَمِينِ وَحَلَفَتْ لَزِمَهُ لها نِصْفُ الْمَهْرِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بِإِنْكَارِهِ قبل الدُّخُولِ وَإِنْ أَنْكَرَتَا بِأَنْ قالت كُلٌّ مِنْهُمَا لَسْت الْمُزَوَّجَةَ بَلْ صَاحِبَتِي وَعَيَّنَ الزَّوْجُ إحْدَاهُمَا لِلنِّكَاحِ فَحَلَفَتْ أنها لَيْسَتْ الزَّوْجَةَ بَطَلَ حَقُّهُ منها أَيْضًا أَيْ كما بَطَلَ حَقُّهُ من الْأُخْرَى بِتَعْيِينِهِ الْأُولَى إلَّا إنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ فِيمَنْ عَيَّنَهَا فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ منها وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهَا وَإِنْ نَكَلَتْ عن الْيَمِينِ وَحَلَفَ هو اسْتَحَقَّهَا وَإِنَّمَا لم يُعْتَبَرْ تَصْدِيقُ الْمُجْبِرِ فِيمَا إذَا ادَّعَتَا النِّكَاحَ مَعًا لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ إحْدَاهُمَا لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ على الزَّوْجِ
وَإِنْ أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحِهَا وَأَقَرَّ الْمُجْبَرُ بِنِكَاحِ الْأُخْرَى عُمِلَ بِإِقْرَارِ السَّابِقِ مِنْهُمَا وَقِيلَ يَبْطُلَانِ جميعا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وهو مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ من تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فَالْعَمَلُ إنَّمَا هو بِإِقْرَارِ من صَدَّقَهُ الزَّوْجُ على أَنَّ ما فَهِمَهُ من التَّصْوِيرِ ليس مُرَادًا وَإِنْ كان في كَلَامِ الرَّوْضَةِ ما يُوهِمُهُ إذْ الْمُرَادُ إنَّمَا هو إذَا تَعَدَّدَ الزَّوْجُ وَاتَّحَدَتْ الْمَرْأَةُ فَأَقَرَّتْ لِزَوْجٍ وَالْمُجْبِرُ لِآخَرَ هل يُقْبَلُ إقْرَارُهَا أو إقْرَارُهُ وَجْهَانِ تَقَدَّمَا مع بَيَانِ الْمُعْتَمَدِ في آخِرِ الْبَابِ الثَّالِثِ وَلَوْ شَهِدَا على رَجُلٍ بِنِكَاحٍ لِامْرَأَةٍ بِمُسَمًّى مَعْلُومٍ وهو مُنْكِرٌ وَغَرِمَ لها نِصْفَهُ ثُمَّ رَجَعَا عن شَهَادَتِهِمَا رَجَعَ هو عَلَيْهِمَا بِمَا غَرِمَهُ لِأَنَّهُمَا السَّبَبُ في تَغْرِيمِهِ فَلَوْ شَهِدَ مَعَهُمَا أَيْ مع شَهَادَتِهِمَا السَّابِقَةِ اثْنَانِ بِالْإِصَابَةِ أو بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بها وَاثْنَانِ بِالطَّلَاقِ وَحُكِمَ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَاتِ وَغَرِمَ لها الْمُسَمَّى ثُمَّ رَجَعُوا كلهم عَمَّا شَهِدُوا بِهِ غَرِمَ له النِّصْفَ الثَّانِي من الْمُسَمَّى أَيْ النِّصْفَ الْمُسْتَقِرَّ بِالدُّخُولِ شُهُودُ الْإِصَابَةِ لِأَنَّهُمْ السَّبَبُ في تَغْرِيمِهِ لَا شُهُودُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمْ وَافَقُوا الزَّوْجَ في عَدَمِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهُمْ لم يُفَوِّتُوا عليه شيئا يَزْعُمُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كان ثَمَّ نِكَاحٌ فَقَدْ ارْتَفَعَ بِإِنْكَارِهِ قبل شَهَادَتِهِمْ وَإِنَّمَا يَغْرَمُ شُهُودُ الْإِصَابَةِ إنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ الْإِصَابَةِ عن تَارِيخِ النِّكَاحِ بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ نَكَحَهَا في الْمُحَرَّمِ وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَصَابَهَا في صَفَرٍ أو صَرَّحَا بِوُقُوعِهَا أَيْ الْإِصَابَةِ في النِّكَاحِ فَإِنْ أَطْلَقَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِجَوَازِ وُقُوعِهَا في غَيْرِ النِّكَاحِ من زِنًا أو غَيْرِهِ
وَلَوْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمَا الْأُولَى منهم بِالْإِصَابَةِ ثُمَّ رَجَعُوا اخْتَصَّ شُهُودُ الْإِصَابَةِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْغُرْمِ وَشُهُودُ النِّكَاحِ بِرُبْعِهِ إذْ النِّصْفُ الْأَوَّلُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِي مُخْتَصٌّ بِشُهُودِ الْإِصَابَةِ وَإِنْ زُوِّجَتْ امْرَأَةٌ من رَجُلٍ مُعَيَّنٍ بِالْإِذْنِ منها فيه أَيْ في تَزْوِيجِهَا منه وَادَّعَتْ مَحْرَمِيَّةَ الزَّوْجِ لها كَأَنْ قالت هو أَخِي من الرَّضَاعِ أو ادَّعَتْ جُنُونَ الْوَلِيِّ حين زَوَّجَهَا لم تُسْمَعْ دَعْوَاهَا لِأَنَّهَا تُنَاقِضُ ما تَضَمَّنَهُ رِضَاهَا من حِلِّهَا له إلَّا إنْ ادَّعَتْ نِسْيَانًا لِلْمَحْرَمِيَّةِ أو الْجُنُونِ وَنَحْوِهِ كَغَلَطٍ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِلْعُذْرِ فَيَحْلِفُ لها الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَحْرَمِيَّتَهُ وَجُنُونَ الْوَلِيِّ فَلَوْ كانت مُجْبَرَةً وَزُوِّجَتْ بِلَا إذْنٍ أو أُذِنَتْ وَلَوْ مُجْبَرَةً في نِكَاحِهَا بِرَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَادَّعَتْ ذلك فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا ولم تَعْتَرِفْ بِنَقِيضِهِ
فَصَارَ كما لو قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لَا أَتَزَوَّجُ بِهِ وَهَذَا كَغَائِبٍ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ فلما حَضَرَ قال قد كُنْت بِعْته فُلَانًا أو أَعْتَقْته أو نَحْوَهُمَا فإنه يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيُنْقَضُ بَيْعُ الْحَاكِمِ