فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 2058

نَفْسِ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْعَتِيقِ وَالْإِثْبَاتُ فيه طَرِيقٌ آخَرُ وهو رَفْعُ الْقَضِيَّةِ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ يَحْكُمُ بِالشَّهَادَةِ وَيُوَرِّثُ الِابْنَ وَيُرِقُّ الْحَاكِمُ الْعَتِيقَ وَلَا دَوْرَ وَلَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِعِتْقِهِ أَيْ بِإِعْتَاقِهِ لِأَخِيهِ في الصِّحَّةِ وَرِثَهُ بِنَاءً على صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ

فَصْلٌ الْمُبَعَّضُ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَتَسَرَّيَانِ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ كما مَرَّ بَيَانُهُ مع ما يَتَعَلَّقُ بِالتَّعْبِيرِ بِالتَّسَرِّي وَبِكَلَامِ الْأَصْلِ في مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ في اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ في النِّكَاحِ لو نَكَحَ إحْدَى ابْنَتِي زَيْدٍ بِعَيْنِهَا وَادَّعَتَاهُ مَعًا بِأَنْ قالت كُلٌّ مِنْهُمَا أنا الْمُزَوَّجَةُ وَصَدَّقَ الزَّوْجُ إحْدَاهُمَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا لِتَقَارِّهِمَا وحلف لِلْأُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْدَفِعُ بِإِنْكَارِهِ وَالْمَقْصُودُ الْمَهْرُ فَلَا بُدَّ من حَلِفِهِ بِخِلَافِ ما لو ادَّعَى اثْنَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا لَا تَحْلِفُ لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي عليها مَهْرًا وَإِنَّمَا يَقْصِدُ النِّكَاحَ فإذا نَكَلَ عن الْيَمِينِ وَحَلَفَتْ لَزِمَهُ لها نِصْفُ الْمَهْرِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بِإِنْكَارِهِ قبل الدُّخُولِ وَإِنْ أَنْكَرَتَا بِأَنْ قالت كُلٌّ مِنْهُمَا لَسْت الْمُزَوَّجَةَ بَلْ صَاحِبَتِي وَعَيَّنَ الزَّوْجُ إحْدَاهُمَا لِلنِّكَاحِ فَحَلَفَتْ أنها لَيْسَتْ الزَّوْجَةَ بَطَلَ حَقُّهُ منها أَيْضًا أَيْ كما بَطَلَ حَقُّهُ من الْأُخْرَى بِتَعْيِينِهِ الْأُولَى إلَّا إنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ فِيمَنْ عَيَّنَهَا فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ منها وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهَا وَإِنْ نَكَلَتْ عن الْيَمِينِ وَحَلَفَ هو اسْتَحَقَّهَا وَإِنَّمَا لم يُعْتَبَرْ تَصْدِيقُ الْمُجْبِرِ فِيمَا إذَا ادَّعَتَا النِّكَاحَ مَعًا لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ إحْدَاهُمَا لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ على الزَّوْجِ

وَإِنْ أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحِهَا وَأَقَرَّ الْمُجْبَرُ بِنِكَاحِ الْأُخْرَى عُمِلَ بِإِقْرَارِ السَّابِقِ مِنْهُمَا وَقِيلَ يَبْطُلَانِ جميعا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وهو مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ من تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فَالْعَمَلُ إنَّمَا هو بِإِقْرَارِ من صَدَّقَهُ الزَّوْجُ على أَنَّ ما فَهِمَهُ من التَّصْوِيرِ ليس مُرَادًا وَإِنْ كان في كَلَامِ الرَّوْضَةِ ما يُوهِمُهُ إذْ الْمُرَادُ إنَّمَا هو إذَا تَعَدَّدَ الزَّوْجُ وَاتَّحَدَتْ الْمَرْأَةُ فَأَقَرَّتْ لِزَوْجٍ وَالْمُجْبِرُ لِآخَرَ هل يُقْبَلُ إقْرَارُهَا أو إقْرَارُهُ وَجْهَانِ تَقَدَّمَا مع بَيَانِ الْمُعْتَمَدِ في آخِرِ الْبَابِ الثَّالِثِ وَلَوْ شَهِدَا على رَجُلٍ بِنِكَاحٍ لِامْرَأَةٍ بِمُسَمًّى مَعْلُومٍ وهو مُنْكِرٌ وَغَرِمَ لها نِصْفَهُ ثُمَّ رَجَعَا عن شَهَادَتِهِمَا رَجَعَ هو عَلَيْهِمَا بِمَا غَرِمَهُ لِأَنَّهُمَا السَّبَبُ في تَغْرِيمِهِ فَلَوْ شَهِدَ مَعَهُمَا أَيْ مع شَهَادَتِهِمَا السَّابِقَةِ اثْنَانِ بِالْإِصَابَةِ أو بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بها وَاثْنَانِ بِالطَّلَاقِ وَحُكِمَ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَاتِ وَغَرِمَ لها الْمُسَمَّى ثُمَّ رَجَعُوا كلهم عَمَّا شَهِدُوا بِهِ غَرِمَ له النِّصْفَ الثَّانِي من الْمُسَمَّى أَيْ النِّصْفَ الْمُسْتَقِرَّ بِالدُّخُولِ شُهُودُ الْإِصَابَةِ لِأَنَّهُمْ السَّبَبُ في تَغْرِيمِهِ لَا شُهُودُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمْ وَافَقُوا الزَّوْجَ في عَدَمِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهُمْ لم يُفَوِّتُوا عليه شيئا يَزْعُمُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كان ثَمَّ نِكَاحٌ فَقَدْ ارْتَفَعَ بِإِنْكَارِهِ قبل شَهَادَتِهِمْ وَإِنَّمَا يَغْرَمُ شُهُودُ الْإِصَابَةِ إنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ الْإِصَابَةِ عن تَارِيخِ النِّكَاحِ بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ نَكَحَهَا في الْمُحَرَّمِ وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَصَابَهَا في صَفَرٍ أو صَرَّحَا بِوُقُوعِهَا أَيْ الْإِصَابَةِ في النِّكَاحِ فَإِنْ أَطْلَقَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِجَوَازِ وُقُوعِهَا في غَيْرِ النِّكَاحِ من زِنًا أو غَيْرِهِ

وَلَوْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمَا الْأُولَى منهم بِالْإِصَابَةِ ثُمَّ رَجَعُوا اخْتَصَّ شُهُودُ الْإِصَابَةِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْغُرْمِ وَشُهُودُ النِّكَاحِ بِرُبْعِهِ إذْ النِّصْفُ الْأَوَّلُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِي مُخْتَصٌّ بِشُهُودِ الْإِصَابَةِ وَإِنْ زُوِّجَتْ امْرَأَةٌ من رَجُلٍ مُعَيَّنٍ بِالْإِذْنِ منها فيه أَيْ في تَزْوِيجِهَا منه وَادَّعَتْ مَحْرَمِيَّةَ الزَّوْجِ لها كَأَنْ قالت هو أَخِي من الرَّضَاعِ أو ادَّعَتْ جُنُونَ الْوَلِيِّ حين زَوَّجَهَا لم تُسْمَعْ دَعْوَاهَا لِأَنَّهَا تُنَاقِضُ ما تَضَمَّنَهُ رِضَاهَا من حِلِّهَا له إلَّا إنْ ادَّعَتْ نِسْيَانًا لِلْمَحْرَمِيَّةِ أو الْجُنُونِ وَنَحْوِهِ كَغَلَطٍ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِلْعُذْرِ فَيَحْلِفُ لها الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَحْرَمِيَّتَهُ وَجُنُونَ الْوَلِيِّ فَلَوْ كانت مُجْبَرَةً وَزُوِّجَتْ بِلَا إذْنٍ أو أُذِنَتْ وَلَوْ مُجْبَرَةً في نِكَاحِهَا بِرَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَادَّعَتْ ذلك فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا ولم تَعْتَرِفْ بِنَقِيضِهِ

فَصَارَ كما لو قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لَا أَتَزَوَّجُ بِهِ وَهَذَا كَغَائِبٍ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ فلما حَضَرَ قال قد كُنْت بِعْته فُلَانًا أو أَعْتَقْته أو نَحْوَهُمَا فإنه يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيُنْقَضُ بَيْعُ الْحَاكِمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت