فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 2058

حَيْثُ إنَّهُ أَقْوَى على الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يُسْتَحْفَظُ وَكِبَرُ الشَّجَرَةِ فَنَقْصُهَا من حَيْثُ إنَّهَا تَقِلُّ ثَمَرَتُهَا وزيادتها من حَيْثُ إنَّهُ يَكْثُرُ حَطَبُهَا وَكَالْحَبَلِ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ فَالزِّيَادَةُ من حَيْثُ تَوَقُّعُ الْوَلَدِ وَالنَّقْصُ لِلضَّعْفِ حَالًّا وَلِلْخَطَرِ مَآلًا خُصُوصًا في الْأَمَةِ وَلِأَنَّهُ يُفْسِدُ لَحْمَ الْمَأْكُولَةِ أو بِسَبَبَيْنِ كَأَنْ اعْوَرَّ الْعَبْدُ وَتَعَلَّمَ صَنْعَةً مَقْصُودَةً فَلِكُلٍّ من الزَّوْجَيْنِ الْخِيَارُ وَإِنْ نَقَصَتْ بها أَيْ بِالزِّيَادَةِ الْقِيمَةُ فَإِنْ تَرَاضَيَا بِالرَّدِّ لِنِصْفِ الْعَيْنِ فَلَا زِيَادَةَ عليه وَإِنْ لم يَتَرَاضَيَا بِهِ فَالْقِيمَةُ خَالِيَةٌ عن الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ على رَدِّ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هو على قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ له أو لها لم يَمْلِكْ الزَّوْجُ الْمَهْرَ أو نِصْفَهُ حتى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ فَرْعٌ الْحَرْثُ زِيَادَةٌ في أَرْضِ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ له وهو نَقْصٌ في أَرْضِ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ يُشْعِثُهَا فَإِنْ رضي الزَّوْجُ بِالنَّاقِصَةِ أُجْبِرَتْ على تَسْلِيمِهَا له لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ

وَالزَّرْعُ نَقْصٌ في الْأَرْضِ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا غَالِبًا فَإِنْ اتَّفَقَا على رَدِّ نِصْفِ الْعَيْنِ وَتَرْكِ الزَّرْعِ إلَى الْحَصَادِ فَذَاكَ قال الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ إبْقَاؤُهُ بِلَا أُجْرَةٍ لِأَنَّهَا زَرَعَتْ مِلْكَهَا الْخَالِصَ وَإِنْ رَغِبَ فيه الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتْ أُجْبِرَتْ عليه أو رَغِبَتْ هِيَ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ فَلَوْ قالت خُذْ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ الزَّرْعِ لم يُجْبَرْ لِأَنَّ الزَّرْعَ ليس من عَيْنِ الصَّدَاقِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ هذا في كَلَامِهِ فَإِنْ طَلُقَتْ بَعْدَ الْحَصَادِ وَالْعِمَارَةُ لِلْأَرْضِ قَائِمَةٌ بِأَنْ كان بها أَثَرُهَا وَكَانَتْ تَصْلُحُ لِمَا لَا تَصِحُّ له قبل الزَّرْعِ فَزِيَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلَيْسَ له الرُّجُوعُ إلَّا بِرِضَاهَا فَصْلٌ الْغِرَاسُ نَقْصٌ في الْأَرْضِ كَالزَّرْعِ فَلَوْ طَلَّقَهَا وَالْأَرْضُ مَزْرُوعَةٌ أو مَغْرُوسَةٌ فَبَادَرَتْ بِالْقَلْعِ فَإِنْ بَقِيَ في الْأَرْضِ نَقْصٌ لِضَعْفِهَا بِهِمَا وهو الْغَالِبُ فَهُوَ على خِيَرَتِهِ وَإِلَّا انْحَصَرَ حَقُّهُ في الْأَرْضِ وَالثَّمَرَةِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أو تَنَاثُرِ نَوْرٍ انْعَقَدَ ثَمَرُهُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً وَقَبْلَهُمَا مُتَّصِلَةٌ وقد تَقَدَّمَ حُكْمُهَا

وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ انْعَقَدَ ثَمَرُهُ وقال أو تَنَاثَرَ نَوْرُهَا كان أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ فَلَوْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الْمُتَّصِلَةِ لَا الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ لِلزَّوْجِ أُجْبِرَ على أَخْذِ نِصْفِ النَّخْلِ فَلَيْسَ له طَلَبُ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْمُؤَبَّرَةِ لِانْفِصَالِهَا وَلَيْسَ له تَكْلِيفُهَا قَطْعَ الْمُؤَبَّرَةِ لِيَرْجِعَ في النِّصْفِ أَيْ نِصْفِ الشَّجَرِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ في خَالِصِ مِلْكِهَا فَتَتَمَكَّنُ من تَرْبِيَتِهَا وَإِبْقَائِهَا إلَى الْجَدَادِ وَلَا لها تَكْلِيفُهُ الرُّجُوعَ في نِصْفِ الشَّجَرِ وَإِبْقَاءِ ثَمَرَتِهَا إلَى الْجَدَادِ بَلْ له طَلَبُ الْقِيمَةِ لِأَنَّ حَقَّهُ في الشَّجَرِ خَالِيًا وَلِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ مُعَجَّلًا فَلَا يُؤَجَّلُ فَإِنْ قالت له ارْجِعْ وأنا أَقْلَعُ الثَّمَرَ عن الشَّجَرِ أو الشَّجَرَ وَالزَّرْعَ عن الْأَرْضِ أو بَادَرَتْ بِقَلْعِ ذلك كما فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أُجْبِرَ على الْقَبُولِ إنْ لم يَحْدُثْ بِقَلْعِ ذلك نَقْصٌ في الشَّجَرِ أو الْأَرْضِ ولم يَطُلْ لِقَلْعِهِ مُدَّةٌ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عليه وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ قَلْعِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ من زِيَادَتِهِ وَمَتَى بَذَلَتْ له الزَّرْعَ أو الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ لِيَرْجِعَ هو في الشَّجَرِ في الثَّانِيَةِ وَالْأَرْضِ في الْأُولَى لم يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ وَهَذَا يُغْنِي عن قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لَا الْمُؤَبَّرَة

وَلَوْ رضي بِتَرْكِ زَرْعِهَا إلَى الْحَصَادِ أو الثَّمَرَةِ إلَى الْجَدَادِ مَجَّانًا لِيَرْجِعَ في نِصْفِ الْأَرْضِ أو الشَّجَرِ أُجْبِرَتْ لِأَنَّ ذلك في يَدِهِمَا كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عليها فيه ثُمَّ بَعْدَ إجْبَارِهَا هُمَا في السَّقْيِ كَشَرِيكَيْنِ في الشَّجَرِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالثَّمَرِ وقد مَرَّ حُكْمُهُ في بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَلَيْسَ لها تَكْلِيفُهُ التَّأْخِيرَ أَيْ تَأْخِيرَ الرُّجُوعِ إلَى الْحَصَادِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَيْنَ أو الْقِيمَةَ في الْحَالِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ وَأَرَادَ بِالْحَصَادِ ما يَشْمَلُ الْجَدَادَ فَإِنْ أَخَّرَ بِأَنْ قال أُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى الْحَصَادِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ بَرَّأَهَا عن الضَّمَانِ بِأَنْ قال أَرْجِعُ وَيَكُونُ نَصِيبِي وَدِيعَةً عِنْدَك وقد أَبْرَأْتُك من ضَمَانِهِ لِأَنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عليها وَلَا عِبْرَةَ بِالْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ من ضَمَانِ الْعَيْنِ مع بَقَائِهَا بَاطِلٌ كما مَرَّ وَالتَّأْخِيرُ أَيْ وَتَأْخِيرُ الرُّجُوعِ إلَى الْحَصَادِ بِالتَّرَاضِي جَائِزٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَلَا يَلْزَمُ فَلَوْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَمَّا رضي بِهِ جَازَ لِأَنَّ ذلك وَعْدٌ فَلَا يَلْزَمُ وَمِثْلُ ذلك التَّرَاضِي على الرُّجُوعِ في نِصْفِ الشَّجَرِ في الْحَالِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ

فَرْعٌ لو أَصْدَقَهَا نَخْلَةً مع ثَمَرَتِهَا مُؤَبَّرَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ ولم يَزِدْ الصَّدَاقَ رَجَعَ في نِصْفِ الْجَمِيعِ وَإِنْ جُدَّتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت