فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 2058

فقال ذَكَرْنَا في الْغَصْبِ أَنَّ الْأَصَحَّ كَوْنُ الْجِلْدِ لِلْمَالِكِ لَا لِلْغَاصِبِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ أَظْهَرَ هُنَا أَيْضًا وهو بَحْثٌ ضَعِيفٌ فإن فِعْلَ الْغَاصِبِ مُحَرَّمٌ فَلَا يُؤَثِّرُ في إخْرَاجِ ما اخْتَصَّ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِ ما هُنَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ في الرَّهْنِ أَنَّهُ إذَا رَهَنَ شَاةً فَمَاتَتْ في يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَدَبَغَ جِلْدَهَا لم يُعَدَّ رَهْنًا لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ حَدَثَتْ بِالْمُعَالَجَةِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ إذَا تَخَلَّلَتْ لَا إنْ تَلِفَ الْجِلْدُ في يَدِهَا قبل الطَّلَاقِ وَبَعْدَ الدَّبْغِ فَلَا يَرْجِعُ لِأَنَّ الْجِلْدَ مُتَقَوِّمٌ وَلَا قِيمَةَ له وَقْتَ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْخَلِّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ في يَدِهِ ثُمَّ تَخَلَّلَ ثُمَّ أَسْلَمَا أو تَرَافَعَا إلَيْنَا وَجَبَ عليه لها قِيمَةُ الْعَصِيرِ لِتَلَفِهِ قبل قَبْضِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَخَلُّلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ من زِيَادَتِهِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ لَا يَسْتَقِيمُ إيجَابُ قِيمَةِ الْعَصِيرِ فَقَدْ مَرَّ في الرَّهْنِ أَنَّهُ لو جَرَى هذا في يَدِ الْبَائِعِ لم يَبْطُلْ الْبَيْعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ فَتَتَخَيَّرُ الزَّوْجَةُ هُنَا لِأَنَّ الصَّدَاقَ في يَدِ الزَّوْجِ مَضْمُونٌ عليه ضَمَانَ عَقْدٍ بَلْ بَقَاءُ الْعَقْدِ هُنَا أَوْلَى لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ مع كَافِرٍ وَانْقِلَابُهُ خَمْرًا وَقَعَ في الْكُفْرِ أَيْضًا فلم يَخْرُجْ عن الْمَالِيَّةِ عِنْدَهُمْ انْتَهَى

فَعَلَيْهِ إنْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَالْحِلُّ لَا قِيمَةُ الْعَصِيرِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إيجَابُهَا تَفْرِيعًا على أَنَّ الصَّدَاقَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ وَلَوْ قَبَضَتْهُ خَمْرًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ ثُمَّ أَسْلَمَا أو تَرَافَعَا إلَيْنَا فَلَا رُجُوعَ له لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ وَمَنْعِ إمْسَاكِ الْخَمْرِ في الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَخَلَّلَتْ في يَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ رَجَعَ في نِصْفِهِ إنْ بَقِيَ أو في مِثْلِهِ إنْ تَلِفَ وَلَوْ بِإِتْلَافِهَا وَإِنْ ارْتَدَّتْ قبل دُخُولٍ بها فَالْقَوْلُ في الْكُلِّ هُنَا من الْخَلِّ وَالْجَدِّ كَالْقَوْلِ في النِّصْفِ هُنَاكَ أَيْ فِيمَا لو طَلَّقَهَا أو ارْتَدَّ قبل الدُّخُولِ فَصْلٌ كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عليه كَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَخِيَاطَةٍ وَخِدْمَةٍ وَبِنَاءٍ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا كما يَجُوزُ جَعْلُهُ ثَمَنًا فَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ من الْقُرْآنِ أو جُزْءٍ منه بِنَفْسِهِ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ أَيْ الْمُصْدَقِ

واشترط عِلْمُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِالْمَشْرُوطِ تَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَعْلَمَا عَيْنَهُ وَسُهُولَتَهُ أو صُعُوبَتَهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَعْلَمَا أو أَحَدُهُمَا ذلك وَكَّلَا أو أَحَدُهُمَا من يُعَلِّمُهُ وَلَا يَكْفِي حِينَئِذٍ التَّقْدِيرُ بِالْإِشَارَةِ إلَى الْمَكْتُوبِ في أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ بِأَنْ يُقَالَ تَعَلَّمَهَا من هُنَا إلَى هُنَا إذْ لَا تُعْرَفُ بِهِ سُهُولَتُهُ وَصُعُوبَتُهُ وَاسْتَشْكَلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الْكَفِيلِ الْمَشْرُوطَ في الْبَيْعِ وَإِنْ جُهِلَتْ حَقِيقَتُهُ من الْإِعْسَارِ وَالْمَطْلِ وَضِدِّهِمَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عليه فَاحْتَطْنَا له وَالْكَفِيلُ تَوْثِقَةٌ لِلْمَعْقُودِ عليه فَخَفَّ أَمْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْحَرْفِ الذي يُعَلِّمُهُ لها كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ أو أبي عُمَرَ وَكَمَا في الْإِجَارَةِ فَيُعَلِّمُهَا ما شَاءَ على ما اقْتَضَاهُ أَرَادَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْبَغْدَادِيِّينَ ثُمَّ نُقِلَ عن الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ يُعَلِّمُهَا ما غَلَبَ على قِرَاءَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو حَسَنٌ فَإِنْ عَيَّنَهُ أَيْ كُلٌّ من الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ الْحَرْفَ كَحَرْفِ نَافِعٍ تَعَيَّنَ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَإِنْ خَالَفَ وَعَلَّمَهَا حَرْفَ أبي عُمَرَ فَمُتَطَوِّعٌ بِهِ وَيَلْزَمُهُ تَعْلِيمُ الْحَرْفِ الْمُعَيَّنِ وهو حَرْفُ نَافِعٍ عَمَلًا بِالشَّرْطِ

وَإِنْ أَصْدَقَهَا التَّعْلِيمَ لِقُرْآنٍ أو غَيْرِهِ شَهْرًا جَازَ كما في الِاسْتِئْجَارِ لِلْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا لَا تَعْلِيمِ سُورَةٍ في شَهْرٍ فَلَا يَجُوزُ كما في الِاسْتِئْجَارِ لِخِيَاطَةِ هذا الثَّوْبِ الْيَوْمَ وَلَا ما لَا كُلْفَةَ فيه كَتَعْلِيمِ لَحْظَةٍ أو كَلِمَةٍ ك ثُمَّ نَظَرَ كَنَظِيرِهِ في الْإِجَارَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت