فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2058

وَيَصِحُّ الْإِصْدَاقُ بِتَعْلِيمِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ تَعَيَّنَ الزَّوْجُ لِلتَّعْلِيمِ كَأَنْ أَسْلَمَتْ وَلَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُهُ كَنَظِيرِهِ في الْإِجَارَةِ لَا بِتَعْلِيمِ الشَّهَادَتَيْنِ في نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ وَلَا بِأَدَاءِ شَهَادَةٍ لها عِنْدَهُ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ فَلَوْ كانت لَا تَتَعَلَّمُ الشَّهَادَتَيْنِ إلَّا بِكُلْفَةٍ أو كان مَحَلُّ الْقَاضِي الْمُؤَدَّى عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ بَعِيدًا يَحْتَاجُ فيه إلَى مَرْكُوبٍ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ لم يُحْسِنْ الزَّوْجُ التَّعْلِيمَ لِمَا شُرِطَ تَعْلِيمُهُ لم يَجُزْ إصْدَاقُهُ إلَّا في الذِّمَّةِ لِعَجْزِهِ في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَيَأْمُرُ فيه غَيْرَهُ بِتَعْلِيمِهَا أو يَتَعَلَّمُ ثُمَّ يُعَلِّمُهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمْكَنَهُ ذلك وَإِلَّا فَهُوَ إصْدَاقُ ما لَا يُمْكِنُ الْقِيَامُ بِهِ

وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَتَعَلَّمَ ثُمَّ يُعَلِّمَهَا لم يَصِحَّ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ وَالْأَعْيَانُ لَا تُؤَجَّلُ وَلَوْ أَبْدَلَا مَنْفَعَةً بِمَنْفَعَةٍ في عَقْدٍ مُجَدَّدٍ جَازَ كما لو اسْتَأْجَرَ دَارًا أو قَبَضَهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ بِمَنْفَعَتِهَا دَابَّةً وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا في الْمَنْفَعَةِ الْعَيْنِيَّةِ بِخِلَافِ التي في الذِّمَّةِ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عنها لِامْتِنَاعِهِ في الْمُسْلَمِ فيه وَلَوْ أَرَادَتْ تَعْلِيمَ غَيْرِهَا لم يَلْزَمْهُ أَيْ الزَّوْجَ الْإِجَابَةُ لِاخْتِلَافِ الناس في الْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ عَبْدِهَا أو خِتَانَهُ إنْ وَجَبَ عليها كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ جَازَ لِوُجُوبِ ذلك عليها لَا تَعْلِيمَ وَلَدِهَا فَلَا يَجُوزُ إصْدَاقُهُ لَهُمَا كما لو شَرَطَ الصَّدَاقَ له إلَّا إنْ لَزِمَهَا تَعْلِيمُ الْوَلَدِ فَيَجُوزُ كَالْعَبْدِ وإذا تَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ لِبَلَادَةٍ نَادِرَةٍ أو طَلَاقٍ أو عَلَّمَهَا غَيْرُهُ أو مَاتَتْ أو مَاتَ الزَّوْجُ وَالشَّرْطُ أَنْ يُعَلِّمَ بِنَفْسِهِ كما صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كما لو تَلِفَ الصَّدَاقُ قبل الْقَبْضِ وَمَحَلُّهُ في الطَّلَاقِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَيَجِبُ النِّصْفُ وَقَوْلُهُ أو عَلَّمَهَا عَطْفٌ على تَعَذَّرَ وَجَعَلَهُ الْأَصْلُ مِثَالًا لِلتَّعَذُّرِ فَالْمُوَافِقُ أَنْ يَقُولَ أو تَعْلِيمَ غَيْرِهِ لها

وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا في أَنَّهُ لم يُعَلِّمْهَا وَإِنْ أَحْسَنَتْ التَّعَلُّمَ وَادَّعَتْ حُصُولَهُ من غَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّدَاقِ وَرُبَّمَا تَعَلَّمَتْ من غَيْرِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عليها بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ لِلتَّعْلِيمِ كما لو أَصْدَقَهَا عَيْنًا وَأَقْبَضَهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْنِ أو قَبْلَهُ تَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ قال الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عليه وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ في التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةُ لِمُحَرَّمَةٍ لو جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ من وَرَاءِ حِجَابٍ من غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلَيْسَ سَمَاعُ الحديث كَذَلِكَ فَإِنَّا لو لم نُجَوِّزْهُ لَضَاعَ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ انْتَهَى وَفَارَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةَ حَيْثُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهَا لِلتَّعْلِيمِ لِأَنَّ كُلًّا من الزَّوْجَيْنِ قد تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فإن قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ كَذَا نَقَلَهُ ابن الْعِمَادِ عن بَعْضِهِمْ قال وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ

وقال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ بِالتَّعْلِيمِ الذي يُبِيحُ النَّظَرَ هو التَّعْلِيمُ الْوَاجِبُ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فما هُنَا مَحَلُّهُ في غَيْرِ الْوَاجِبِ وَهَذَا هو الْمُتَّجَهُ وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أنها لو لم تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بها كَأَنْ كانت صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أو صَارَتْ مَحْرَمًا له بِرَضَاعٍ أو نَكَحَهَا ثَانِيًا لم يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ ما يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مُمْكِنٌ من وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ من تَزُولُ معه الْخَلْوَةُ وَعَلَى هذا لو تَيَسَّرَ في هذه الْحَالَةِ التَّعْلِيمُ في مَجْلِسٍ كَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَذُّرَ وهو ما في النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ بَقَاءُ التَّعَذُّرِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ من تَزُولُ معه الْخَلْوَةُ قد لَا يَرْضَى بِالْحُضُورِ أو يَرْضَى لَكِنْ بِأُجْرَةٍ وَذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فَيَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ وَإِنْ أَصْدَقَ كِتَابِيَّةً تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ أو بَعْضِهِ صَحَّ إنْ تَوَقَّعَ إسْلَامَهَا وَإِلَّا فَسَدَ لِجَوَازِ تَعْلِيمِهِ لها في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي خَوْفًا من أَنْ يَصْدُرَ منها ما لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ كَتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت