فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَيَصِحُّ الْإِصْدَاقُ بِتَعْلِيمِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ تَعَيَّنَ الزَّوْجُ لِلتَّعْلِيمِ كَأَنْ أَسْلَمَتْ وَلَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُهُ كَنَظِيرِهِ في الْإِجَارَةِ لَا بِتَعْلِيمِ الشَّهَادَتَيْنِ في نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ وَلَا بِأَدَاءِ شَهَادَةٍ لها عِنْدَهُ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ فَلَوْ كانت لَا تَتَعَلَّمُ الشَّهَادَتَيْنِ إلَّا بِكُلْفَةٍ أو كان مَحَلُّ الْقَاضِي الْمُؤَدَّى عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ بَعِيدًا يَحْتَاجُ فيه إلَى مَرْكُوبٍ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ لم يُحْسِنْ الزَّوْجُ التَّعْلِيمَ لِمَا شُرِطَ تَعْلِيمُهُ لم يَجُزْ إصْدَاقُهُ إلَّا في الذِّمَّةِ لِعَجْزِهِ في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَيَأْمُرُ فيه غَيْرَهُ بِتَعْلِيمِهَا أو يَتَعَلَّمُ ثُمَّ يُعَلِّمُهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمْكَنَهُ ذلك وَإِلَّا فَهُوَ إصْدَاقُ ما لَا يُمْكِنُ الْقِيَامُ بِهِ
وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَتَعَلَّمَ ثُمَّ يُعَلِّمَهَا لم يَصِحَّ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ وَالْأَعْيَانُ لَا تُؤَجَّلُ وَلَوْ أَبْدَلَا مَنْفَعَةً بِمَنْفَعَةٍ في عَقْدٍ مُجَدَّدٍ جَازَ كما لو اسْتَأْجَرَ دَارًا أو قَبَضَهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ بِمَنْفَعَتِهَا دَابَّةً وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا في الْمَنْفَعَةِ الْعَيْنِيَّةِ بِخِلَافِ التي في الذِّمَّةِ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عنها لِامْتِنَاعِهِ في الْمُسْلَمِ فيه وَلَوْ أَرَادَتْ تَعْلِيمَ غَيْرِهَا لم يَلْزَمْهُ أَيْ الزَّوْجَ الْإِجَابَةُ لِاخْتِلَافِ الناس في الْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ عَبْدِهَا أو خِتَانَهُ إنْ وَجَبَ عليها كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ جَازَ لِوُجُوبِ ذلك عليها لَا تَعْلِيمَ وَلَدِهَا فَلَا يَجُوزُ إصْدَاقُهُ لَهُمَا كما لو شَرَطَ الصَّدَاقَ له إلَّا إنْ لَزِمَهَا تَعْلِيمُ الْوَلَدِ فَيَجُوزُ كَالْعَبْدِ وإذا تَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ لِبَلَادَةٍ نَادِرَةٍ أو طَلَاقٍ أو عَلَّمَهَا غَيْرُهُ أو مَاتَتْ أو مَاتَ الزَّوْجُ وَالشَّرْطُ أَنْ يُعَلِّمَ بِنَفْسِهِ كما صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كما لو تَلِفَ الصَّدَاقُ قبل الْقَبْضِ وَمَحَلُّهُ في الطَّلَاقِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَيَجِبُ النِّصْفُ وَقَوْلُهُ أو عَلَّمَهَا عَطْفٌ على تَعَذَّرَ وَجَعَلَهُ الْأَصْلُ مِثَالًا لِلتَّعَذُّرِ فَالْمُوَافِقُ أَنْ يَقُولَ أو تَعْلِيمَ غَيْرِهِ لها
وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا في أَنَّهُ لم يُعَلِّمْهَا وَإِنْ أَحْسَنَتْ التَّعَلُّمَ وَادَّعَتْ حُصُولَهُ من غَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّدَاقِ وَرُبَّمَا تَعَلَّمَتْ من غَيْرِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عليها بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ لِلتَّعْلِيمِ كما لو أَصْدَقَهَا عَيْنًا وَأَقْبَضَهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْنِ أو قَبْلَهُ تَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ قال الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عليه وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ في التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةُ لِمُحَرَّمَةٍ لو جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ من وَرَاءِ حِجَابٍ من غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلَيْسَ سَمَاعُ الحديث كَذَلِكَ فَإِنَّا لو لم نُجَوِّزْهُ لَضَاعَ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ انْتَهَى وَفَارَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةَ حَيْثُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهَا لِلتَّعْلِيمِ لِأَنَّ كُلًّا من الزَّوْجَيْنِ قد تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فإن قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ كَذَا نَقَلَهُ ابن الْعِمَادِ عن بَعْضِهِمْ قال وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ
وقال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ بِالتَّعْلِيمِ الذي يُبِيحُ النَّظَرَ هو التَّعْلِيمُ الْوَاجِبُ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فما هُنَا مَحَلُّهُ في غَيْرِ الْوَاجِبِ وَهَذَا هو الْمُتَّجَهُ وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أنها لو لم تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بها كَأَنْ كانت صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أو صَارَتْ مَحْرَمًا له بِرَضَاعٍ أو نَكَحَهَا ثَانِيًا لم يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ ما يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مُمْكِنٌ من وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ من تَزُولُ معه الْخَلْوَةُ وَعَلَى هذا لو تَيَسَّرَ في هذه الْحَالَةِ التَّعْلِيمُ في مَجْلِسٍ كَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَذُّرَ وهو ما في النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ بَقَاءُ التَّعَذُّرِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ من تَزُولُ معه الْخَلْوَةُ قد لَا يَرْضَى بِالْحُضُورِ أو يَرْضَى لَكِنْ بِأُجْرَةٍ وَذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فَيَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ وَإِنْ أَصْدَقَ كِتَابِيَّةً تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ أو بَعْضِهِ صَحَّ إنْ تَوَقَّعَ إسْلَامَهَا وَإِلَّا فَسَدَ لِجَوَازِ تَعْلِيمِهِ لها في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي خَوْفًا من أَنْ يَصْدُرَ منها ما لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ كَتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ