فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 2058

عَادَ إلَيْهَا كَتَلَفِهِ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى نِصْفِ الْبَدَلِ من مِثْلٍ أو قِيمَةٍ بِخِلَافِ ما إذَا عَادَ إلَيْهَا فَلَهُ نِصْفُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَيْنِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَلِ فَالْعَيْنُ أَوْلَى منه وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَعَادَ إلَيْهَا مع طَلَاقِهَا أو بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِهِ الْبَدَلَ وَالْأَوْلَى وَالتَّرْجِيحُ في الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ وَفُهِمَ بِالْأُولَى أنها لو كَاتَبَتْهُ ثُمَّ عَجَّزَ نَفْسَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ كان له الْعَوْدُ في نِصْفِهِ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ ليس له نَقْضُ تَصَرُّفِهَا بِطَلَاقِهَا قبل الدُّخُولِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِأَنَّ حَقَّهُ كان قبل التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَكَذَا مَرْهُونٌ إنْ قَبَضَ كَالْمَوْهُوبِ وَمَبِيعٍ بِخِيَارٍ حَكَمْنَا بِانْتِقَالِهِ أَيْ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ كان الْخِيَارُ له وَحْدَهُ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى نِصْفِ الْبَدَلِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ إلَّا في الْمَرْهُونِ فَلِتَعَلُّقِ الْحَقِّ اللَّازِمِ بِهِ بِخِلَافِ مَرْهُونٍ وَمَوْهُوبٍ لم يُقْبَضَا وَمَبِيعٍ بِخِيَارٍ لم يُحْكَمْ فيه بِانْتِقَالِهِ بِأَنْ كان الْخِيَارُ لِلْعَاقِدَيْنِ أو لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَلَهُ نِصْفُ الْعَيْنِ لِأَنَّهَا لم تَخْرُجْ عن مِلْكِهَا بِذَلِكَ ولم يَتَعَلَّقْ بها حَقٌّ لَازِمٌ وَذِكْرُ حُكْمِ ما إذَا كان الْخِيَارُ لَهُمَا من زِيَادَتِهِ

ثُمَّ الْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ منها لِلصَّدَاقِ عَيْبٌ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِمَا فَيَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بين رُجُوعِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَرُجُوعِهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ صَبَرَ في صُورَةِ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالتَّزْوِيجِ بِأَنْ قال مع اخْتِيَارِهِ رُجُوعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ في صُورَتِهِ أنا أَصْبِرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَانْفِكَاكِ الرَّهْنِ وَزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ لِمَا عليها من خَطَرِ الضَّمَانِ حتى يَقْبِضَ هو الْمُسْتَأْجَرَ وَالْمَرْهُونَ وَالْمُزَوِّجُ وَيُسَلِّمَهَا أَيْ الْعَيْنَ الْمُصَدَّقَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ لها لِتَبْرَأَ أَيْ الزَّوْجَةُ من الضَّمَانِ فَلَيْسَ لها الِامْتِنَاعُ حِينَئِذٍ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ في صُورَتِهِ في نِصْفِهَا وما فَسَّرْت بِهِ ضَمِيرَ يُسَلِّمُهَا هو ما في الْأَصْلِ وَيَجُوزُ عَوْدُهُ على الزَّوْجَةِ أَيْ وَيُسَلِّمُهَا أَيْ الصَّدَاقَ أو تُعْطِيهِ مَعْطُوفٌ على يَقْبِضُ أَيْ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ لِتُقْبِضَ الزَّوْجَ ما ذُكِرَ إلَى آخِرِهِ أو لِتُعْطِيَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَلَوْ وَصَّتْ بِعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُصْدَقِ رَجَعَ فيه الزَّوْجُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ بِحَقٍّ لَازِمٍ

وَكَذَا يَرْجِعُ فيه لو دَبَّرَتْهُ أو عَلَّقَتْ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فِيهِمَا لِذَلِكَ لَا مُوسِرَةٌ لِأَنَّهُ قد ثَبَتَ له مع قُدْرَةِ الزَّوْجَةِ على الْوَفَاءِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَالرُّجُوعِ بِقُوَّتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ فيه لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الزَّوْجِ بِالْكُلِّيَّةِ وَتَصْرِيحُهُ بِالتَّرْجِيحِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعْسِرَةِ في مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ من زِيَادَتِهِ وإذا رَجَعَ الزَّوْجُ في نِصْفِهِ بَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا أو مُعَلَّقًا عِتْقُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في الْمُدَبَّرِ وَلَا يَمْنَعُ التَّدْبِيرُ فَسْخَ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ وَلَا رُجُوعَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ في هِبَتِهِ لِفَرْعِهِ لِقُوَّةِ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ مَحْضٌ وَمَنْعُ الرُّجُوعِ في الْوَاهِبِ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِيهِمَا وَلَوْ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ وهو مُحْرِمٌ وَالصَّدَاقُ صَيْدٌ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَنْشَأُ لِاجْتِلَابِ الْمِلْكِ فَأَشْبَهَ الْإِرْثَ ولم يَلْزَمْ بَلْ لم يَجُزْ إرْسَالُهُ لِلشَّرِكَةِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ قبل الدُّخُولِ رَجَعَ الصَّيْدُ إلَى مِلْكِهِ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ من إمْسَاكِ الصَّيْدِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ

فَصْلٌ الْوَلِيُّ لَا يَعْفُو عن صَدَاقٍ لِمُوَلِّيَتِهِ وَلَا عن شَيْءٍ منه مُطْلَقًا أَيْ مُجْبِرًا كان أو غير مُجْبِرٍ قبل الْفُرْقَةِ أو بَعْدَهَا صَغِيرَةً أو كَبِيرَةً عَاقِلَةً أو مَجْنُونَةً بِكْرًا أو ثَيِّبًا دَيْنًا كان الصَّدَاقُ أو عَيْنًا كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا وَاَلَّذِي بيده عُقْدَةُ النِّكَاحِ في قَوْله تَعَالَى إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَةُ النِّكَاحِ هو الزَّوْجُ يَعْفُو عن حَقِّهِ لِيُسَلِّمَ لها كُلَّ الْمَهْرِ لَا الْوَلِيُّ إذْ لم يَبْقَ بيده بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ بِيَدِ الزَّوْجِ لِتَمَكُّنِهِ من رَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ فَإِنْ كان الصَّدَاقُ دَيْنًا في ذِمَّتِهِ أو ذِمَّتِهَا بِأَنْ قَبَضَتْهُ وَتَلِفَ في يَدِهَا فَالتَّبَرُّعُ بِهِ من مُسْتَحِقِّهِ يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ وَالْإِسْقَاطِ وَالتَّرْكِ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْلَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت