فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2058

وَالْإِبَاحَةِ وَكَذَا بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَلَوْ لم يَحْصُلْ مع ذلك قَبُولٌ من الْمَدِينِ اعْتِمَادًا على حَقِيقَةِ التَّصَرُّفِ وَهِيَ الْإِسْقَاطُ

وَإِنْ كان الصَّدَاقُ عَيْنًا اُشْتُرِطَ في التَّبَرُّعِ بِهِ التَّمْلِيكُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْإِقْبَاضُ إنْ كان حَاضِرًا في يَدِ الْمُتَبَرِّعِ أو إمْكَانُهُ إنْ كان في يَدِهِ أَيْ الْمُتَبَرِّعِ عليه أو في غَيْرِهَا وهو غَائِبٌ وَلَا بُدَّ في ذلك كُلِّهِ من الْإِذْنِ في الْقَبْضِ كما مَرَّ في كِتَابِ الْهِبَةِ وَيُجْزِئُ أَيْ يَكْفِي في التَّبَرُّعِ بِالْعَيْنِ لَفْظُ الْعَفْوِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ كما يَكْفِي لَفْظُ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ لَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ كَالْإِسْقَاطِ الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِيمَنْ وَهَبَتْ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ طَلُقَتْ قبل الدُّخُولِ فإذا أَصْدَقَهَا عَيْنًا وَوَهَبَتْهَا له ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ رَجَعَ عليها بِنِصْفِ الْبَدَلِ من مِثْلٍ أو قِيمَةٍ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهَا قبل الطَّلَاقِ عن غَيْرِ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ لو مَلَكَهَا من أَجْنَبِيٍّ وَلِأَنَّهَا صَرَفَتْهَا بِتَصَرُّفِهَا إلَى جِهَةِ مَصْلَحَتِهَا فَأَشْبَهَ ما لو وَهَبَتْهَا من أَجْنَبِيٍّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْهِبَةُ بِلَفْظِهَا أَمْ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ أو الْعَفْوِ وَإِنَّمَا اُسْتُعْمِلَ الْعَفْوُ في هِبَةِ الْمَهْرِ مع أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ في هِبَةِ غَيْرِهِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ

وَلَوْ شَرَطَتْ في هِبَتِهَا له أَنْ لَا يَرْجِعَ في الْبَدَلِ إنْ طَلَّقَ فَسَدَتْ الْهِبَةُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَرْعٌ إذَا وَهَبَتْهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ رَجَعَ عليها بِنِصْفِ الْبَاقِي وَبَدَلِ رُبُعِ الْكُلِّ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ على مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيُشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وما أَبْقَتْهُ وَمَتَى كان الصَّدَاقُ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ منه أو وَهَبَتْهُ له ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ لم يَرْجِعْ عليها بِشَيْءٍ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ أنها في الدَّيْنِ لم تَأْخُذْ منه مَالًا ولم تَتَحَصَّلْ على شَيْءٍ بِخِلَافِهَا في هِبَةِ الْعَيْنِ فَإِنْ سَلَّمَهُ أَيْ الدَّيْنَ أَيْ بَذَلَهُ لها ثُمَّ وَهَبَتْهُ له ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ فَكَالْمُعَيَّنِ أَيْ فَكَهِبَةِ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ في عَقْدِ النِّكَاحِ وقد مَرَّ بَيَانُهُ وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ من النِّصْفِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ فَهَلْ يَسْقُطُ عنه نِصْفُ الْبَاقِي أَمْ يَلْزَمُهُ لها الْبَاقِي فَلَا يَسْقُطُ عنه شَيْءٌ منه فَيَكُونُ ما أَبْرَأَتْهُ منه مَحْسُوبًا عن حَقِّهِ كَأَنَّهَا عَجَّلَتْهُ وَجْهَانِ

أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا رَجَّحُوهُ في هِبَةِ نِصْفِ الْعَيْنِ على الْقَوْلِ بِأَنَّ هِبَتَهَا كُلَّهَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَوَقَعَ في الرَّوْضَةِ التَّعْبِيرُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي بِأَلْ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو غَلَطٌ وَصَوَابُهُ نِصْفُ الْبَاقِي كما في الرَّافِعِيِّ وَبِهِ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ كما رَأَيْت وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَدَّهُ طَالَبَ بِالْبَدَلِ كَنَظِيرِهِ في الصَّدَاقِ وَأَبْرَاؤُهُ أَيْ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِيَ في ذلك عن ثَمَنٍ في الذِّمَّةِ كَالْإِبْرَاءِ عن صَدَاقٍ في الذِّمَّةِ فَلَا رُجُوعَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ حَصَلَ فَسْخٌ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ ذِكْرُ ذلك في نِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الصَّدَاقِ وَالْأَمْرُ سَهْلٌ فَلَوْ أَبْرَأَهُ عن عُشْرِ الثَّمَنِ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَرْشُهُ الْعُشْرُ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ طَالَبَ الْبَائِعُ بِالْأَرْشِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ ما أُبْرِئَ عنه وَمَتَى شَهِدُوا له أَيْ لِشَخْصٍ بِعَيْنٍ ادَّعَاهَا على غَيْرِهِ ثُمَّ وَهَبَهَا لِلْمُدَّعَى عليه وَرَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ ذلك عن شَهَادَتِهِمْ لم يَغْرَمُوا لِأَنَّ الْمُدَّعَى عليه لَا يقول بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ بَلْ يَزْعُمُ دَوَامَ الْمِلْكِ السَّابِقِ بِخِلَافِهِ في هِبَةِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فيه زَالَ حَقِيقَةً وَعَادَ بِالْهِبَةِ

فَصْلٌ لو خَالَعَهَا قبل الدُّخُولِ على غَيْرِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّهُ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ خَالَعَهَا على الصَّدَاقِ كُلِّهِ صَحَّ في نَصِيبِهَا فَقَطْ أَيْ دُونَ نَصِيبِهِ لَكِنْ له الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ التَّشْطِيرَ وإذا الْأَوْلَى فإذا فُسِخَ عِوَضُ الْخُلْعِ رَجَعَ عليها بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ فَإِنْ خَالَعَهَا على النِّصْفِ الْبَاقِي لها بَعْدَ الْفُرْقَةِ صَارَ الْكُلُّ أَيْ كُلُّ الصَّدَاقِ له نِصْفُهُ بِعِوَضِ الْخُلْعِ وَنِصْفُهُ بِالتَّشْطِيرِ وَمَتَى أَطْلَقَ بِأَنْ لم يُقَيِّدْ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي لها أو غَيْره وَقَعَ الْعِوَضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَكَأَنَّهُ خَالَعَ على نِصْفِ نَصِيبِهَا وَنِصْفِ نَصِيبِهِ فَيَصِحُّ في نِصْفِ نَصِيبِهَا فَقَطْ فَلَهَا عليه رُبُعُ الْمُسَمَّى وَلَهُ عليها ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِحُكْمِ التَّشْطِيرِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحُكْمِ ما فَسَدَ من الْخُلْعِ فَرْعٌ لو خَالَعَهَا على أَنْ لَا تَبِعَةَ له عليها في الْمَهْرِ صَحَّ وَمَعْنَاهُ على ما يَبْقَى لها منه

الْبَابُ الْخَامِسُ في الْمُتْعَةِ هِيَ اسْمٌ لِلْمَالِ الذي يَجِبُ على الرَّجُلِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ بِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا وَيَسْتَوِي فيها الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْحُرُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت