فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2058

وَيَجِبُ لها مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ زَادَ على ما ادَّعَتْ لِمَصِيرِ الصَّدَاقِ بِالتَّحَالُفِ مَجْهُولًا فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مُسَمًّى وكان فَوْقَ مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَتْهُ أو دُونَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ولم يَدَّعِ تَفْوِيضًا تَحَالَفَا لِتَضَمُّنِ ذلك اخْتِلَافَهُمَا في الْقَدْرِ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يقول الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْآخَرَ يَدَّعِي أَكْثَرَ منه أو دُونَهُ على ما عُرِفَ وَكَذَا يَتَحَالَفَانِ وَإِنْ لم يَكُنْ مُدَّعَى الزَّوْجَةِ أَكْثَرَ من مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كان من غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ ذَكَرَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَإِنْ ادَّعَاهُ أَيْ التَّفْوِيضَ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ من جَانِبٍ وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ من جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا على نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ وَكَمَا لو اخْتَلَفَا في عَقْدَيْنِ فإذا حَلَفَتْ وَجَبَ لها مَهْرُ الْمِثْلِ نعم إنْ كانت هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قبل الدُّخُولِ فَظَاهِرٌ كما قِيلَ إنَّ دَعْوَاهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهَا لَا تَدَّعِي على الزَّوْجِ شيئا في الْحَالِ غَايَتُهُ أَنَّ لها أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ

وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ وَالْآخَرُ السُّكُوتَ عن الْمَهْرِ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفْوِيضِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَأْتِي فيه ما قَدَّمْته آنِفًا وإذا حَكَمْنَا بِالتَّحَالُفِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ حَكَمْنَا لِلْحَالِفِ وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً حَكَمْنَا بها وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِقَدْرِهِ أَيْ الْمَهْرِ فَيَتَعَارَضَانِ حتى يَتَسَاقَطَا فَيَتَحَالَفَا أو تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا وَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ وَلَوْ ادَّعَتْ النِّكَاحَ وَمَهْرَ الْمِثْلِ فَاعْتَرَفَ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ أو سَكَتَ عنه ولم يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عن ذِكْرِ الْمَهْرِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ طُولِبَ بِالْبَيَانِ لِمَهْرٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ مَثَلًا فَلِلْقَاضِي في قَوْلِهِ أنها تَحْلِفُ وَيَثْبُتُ لها الْمَهْرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا طُولِبَ بِبَيَانِهِ لِيَتَحَالَفَا إنْ ادَّعَتْ زِيَادَةً على ما بَيَّنَهُ فَإِنْ أَصَرَّ على الْإِنْكَارِ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ أنها تَسْتَحِقُّ عليه مَهْرَ مِثْلِهَا وَقَضَى لها بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ابْتِدَاءً لِأَنَّ النِّكَاحَ قد يُعْقَدُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فَلَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَتَوَجَّهُ التَّحَالُفُ أَيْضًا لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عن حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا على إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ وَنَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الزَّوْجَ لم يَدَّعِ قَدْرًا

وَإِنْ ادَّعَتْ عليه مع النِّكَاحِ مُسَمَّى قَدْرِ الْمَهْرِ فقال لَا أَدْرِي أو سَكَتَ كُلِّفَ الْبَيَانَ لِمَهْرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ فَإِنْ أَصَرَّ على الْإِنْكَارِ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ وَقُضِيَ لها بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ كُلِّفَ الْبَيَانَ فَهِمَهُ من كَلَامِ الْأَصْلِ مع حَذْفِ شَيْءٍ منه وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فإنه قال بَعْدَ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ قال الْإِمَامُ ظَاهِرُ ما ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا قال وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْلِفُ على نَفْيِ ما ادَّعَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لها ثُمَّ حُكِيَ عن الْقَاضِي على قِيَاسِ ما مَرَّ له أَنَّهُ لو قال يَعْنِي بَعْدَ دَعْوَاهَا عليه النِّكَاحَ وَأَنَّ هذا الْوَلَدَ عَلِقَتْ بِهِ منه فيه هذا وَلَدِي منها لَزِمَهُ لها مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا حَلَفَتْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ ظَاهِرٌ أو قِيَاسُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الْبَيَانَ إذَا أَنْكَرَ فَإِنْ أَصَرَّ حَلَفَتْ انْتَهَى فَتَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ إنَّمَا هو في التي حَذَفَهَا كَاَلَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا لَا في التي ذَكَرَهَا ثَانِيًا وَفَارَقَتْهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى فيها مَعْلُومٌ فَكَانَتْ كَنَظَائِرِهَا بِخِلَافِهِ فِيهِمَا لَكِنَّهُ جَزَمَ كَأَصْلِهِ فيها في بَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ لها الْمَهْرُ لِإِقْرَارِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَهَذَا هو الْحَامِلُ له على حَذْفِهَا هُنَا

وَإِنْ ادَّعَتْ مُسَمًّى على الْوَارِثِ لِلزَّوْجِ فقال لَا أَدْرِي أو سَكَتَ حَلَفَ على نَفْيِ الْعِلْمِ وَوَجَبَ لها مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ تَعَذُّرَ مَعْرِفَةِ الْمُسَمَّى كَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا لم يُكَلَّفْ الْبَيَانَ كما في دَعْوَاهَا على الزَّوْجِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُمْكِنُهُ الِاطِّلَاعُ على ما عَقَدَ بِهِ غَالِبًا وَالزَّوْجُ وَوَلِيُّ الصَّغِيرَةِ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هو الْعَاقِدُ وَلَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ فَكَانَ اخْتِلَافُهُ مع الزَّوْجِ كَاخْتِلَافِ الْبَالِغَةِ معه وَلِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ في النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ فَلَا يَبْعُدُ تَحْلِيفُهُ وَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكُلُ الزَّوْجُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ فَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ هذه الْفَائِدَةُ تَحْصُلُ بِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ من غَيْرِ تَحَالُفٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ما ذُكِرَ هُنَا من حَلِفِ الْوَلِيِّ ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت