فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَيَجِبُ لها مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ زَادَ على ما ادَّعَتْ لِمَصِيرِ الصَّدَاقِ بِالتَّحَالُفِ مَجْهُولًا فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مُسَمًّى وكان فَوْقَ مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَتْهُ أو دُونَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ولم يَدَّعِ تَفْوِيضًا تَحَالَفَا لِتَضَمُّنِ ذلك اخْتِلَافَهُمَا في الْقَدْرِ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يقول الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْآخَرَ يَدَّعِي أَكْثَرَ منه أو دُونَهُ على ما عُرِفَ وَكَذَا يَتَحَالَفَانِ وَإِنْ لم يَكُنْ مُدَّعَى الزَّوْجَةِ أَكْثَرَ من مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كان من غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ ذَكَرَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَإِنْ ادَّعَاهُ أَيْ التَّفْوِيضَ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ من جَانِبٍ وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ من جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا على نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ وَكَمَا لو اخْتَلَفَا في عَقْدَيْنِ فإذا حَلَفَتْ وَجَبَ لها مَهْرُ الْمِثْلِ نعم إنْ كانت هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قبل الدُّخُولِ فَظَاهِرٌ كما قِيلَ إنَّ دَعْوَاهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهَا لَا تَدَّعِي على الزَّوْجِ شيئا في الْحَالِ غَايَتُهُ أَنَّ لها أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ
وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ وَالْآخَرُ السُّكُوتَ عن الْمَهْرِ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفْوِيضِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَأْتِي فيه ما قَدَّمْته آنِفًا وإذا حَكَمْنَا بِالتَّحَالُفِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ حَكَمْنَا لِلْحَالِفِ وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً حَكَمْنَا بها وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِقَدْرِهِ أَيْ الْمَهْرِ فَيَتَعَارَضَانِ حتى يَتَسَاقَطَا فَيَتَحَالَفَا أو تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا وَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ وَلَوْ ادَّعَتْ النِّكَاحَ وَمَهْرَ الْمِثْلِ فَاعْتَرَفَ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ أو سَكَتَ عنه ولم يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عن ذِكْرِ الْمَهْرِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ طُولِبَ بِالْبَيَانِ لِمَهْرٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ مَثَلًا فَلِلْقَاضِي في قَوْلِهِ أنها تَحْلِفُ وَيَثْبُتُ لها الْمَهْرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا طُولِبَ بِبَيَانِهِ لِيَتَحَالَفَا إنْ ادَّعَتْ زِيَادَةً على ما بَيَّنَهُ فَإِنْ أَصَرَّ على الْإِنْكَارِ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ أنها تَسْتَحِقُّ عليه مَهْرَ مِثْلِهَا وَقَضَى لها بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ابْتِدَاءً لِأَنَّ النِّكَاحَ قد يُعْقَدُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فَلَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَتَوَجَّهُ التَّحَالُفُ أَيْضًا لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عن حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا على إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ وَنَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الزَّوْجَ لم يَدَّعِ قَدْرًا
وَإِنْ ادَّعَتْ عليه مع النِّكَاحِ مُسَمَّى قَدْرِ الْمَهْرِ فقال لَا أَدْرِي أو سَكَتَ كُلِّفَ الْبَيَانَ لِمَهْرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ فَإِنْ أَصَرَّ على الْإِنْكَارِ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ وَقُضِيَ لها بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ كُلِّفَ الْبَيَانَ فَهِمَهُ من كَلَامِ الْأَصْلِ مع حَذْفِ شَيْءٍ منه وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فإنه قال بَعْدَ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ قال الْإِمَامُ ظَاهِرُ ما ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا قال وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْلِفُ على نَفْيِ ما ادَّعَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لها ثُمَّ حُكِيَ عن الْقَاضِي على قِيَاسِ ما مَرَّ له أَنَّهُ لو قال يَعْنِي بَعْدَ دَعْوَاهَا عليه النِّكَاحَ وَأَنَّ هذا الْوَلَدَ عَلِقَتْ بِهِ منه فيه هذا وَلَدِي منها لَزِمَهُ لها مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا حَلَفَتْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ ظَاهِرٌ أو قِيَاسُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الْبَيَانَ إذَا أَنْكَرَ فَإِنْ أَصَرَّ حَلَفَتْ انْتَهَى فَتَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ إنَّمَا هو في التي حَذَفَهَا كَاَلَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا لَا في التي ذَكَرَهَا ثَانِيًا وَفَارَقَتْهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى فيها مَعْلُومٌ فَكَانَتْ كَنَظَائِرِهَا بِخِلَافِهِ فِيهِمَا لَكِنَّهُ جَزَمَ كَأَصْلِهِ فيها في بَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ لها الْمَهْرُ لِإِقْرَارِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَهَذَا هو الْحَامِلُ له على حَذْفِهَا هُنَا
وَإِنْ ادَّعَتْ مُسَمًّى على الْوَارِثِ لِلزَّوْجِ فقال لَا أَدْرِي أو سَكَتَ حَلَفَ على نَفْيِ الْعِلْمِ وَوَجَبَ لها مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ تَعَذُّرَ مَعْرِفَةِ الْمُسَمَّى كَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا لم يُكَلَّفْ الْبَيَانَ كما في دَعْوَاهَا على الزَّوْجِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُمْكِنُهُ الِاطِّلَاعُ على ما عَقَدَ بِهِ غَالِبًا وَالزَّوْجُ وَوَلِيُّ الصَّغِيرَةِ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هو الْعَاقِدُ وَلَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ فَكَانَ اخْتِلَافُهُ مع الزَّوْجِ كَاخْتِلَافِ الْبَالِغَةِ معه وَلِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ في النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ فَلَا يَبْعُدُ تَحْلِيفُهُ وَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكُلُ الزَّوْجُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ فَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ هذه الْفَائِدَةُ تَحْصُلُ بِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ من غَيْرِ تَحَالُفٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ما ذُكِرَ هُنَا من حَلِفِ الْوَلِيِّ ما في