فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2058

كَوْنِ الْأَبِ وَنِصْفِ الْأُمِّ صَدَاقًا فَعَتَقَا وَبِالتَّحَالُفِ مع الْفَسْخِ رَجَعَا إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَغَرِمَتْ قِيمَتَهُمَا لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ ما لو اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا في الثَّمَنِ وَتَحَالَفَا

فَإِنْ حَلَفَ هو وَنَكَلَتْ هِيَ عَتَقَ الْأَبُ وَنِصْفُ الْأُمِّ ولم يَسْرِ الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهَا إنْ كانت الزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً كما قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ قال وَلَا شَيْءَ لها وَعَلَيْهَا لِأَنَّا حَكَمْنَا بِيَمِينِهِ أَنَّ الصَّدَاقَ هو الْأَبُ وَنِصْفُ الْأُمِّ أو حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا لِحُكْمِنَا بِأَنَّهُمَا صَدَاقٌ وَلَا شَيْءَ عليها وَإِنْ قالت بَعْدَ قَوْلِهِ أَصْدَقْتُك أَبَاك وَنِصْفَ أُمِّك بَلْ أَصَدَقْتنِي الْأُمَّ وَنِصْفَ الْأَبِ وَتَحَالَفَا وَفُسِخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَلَهَا عليه مَهْرُ الْمِثْلِ وَعِتْقُ نِصْفِ الْأَبِ مَجَّانًا بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ وَنِصْفِ الْأُمِّ بِالسِّرَايَةِ إنْ كانت الزَّوْجَةُ مُوسِرَةً كما في الْأَصْلِ فَتَغْرَمُ قِيمَتَهُ أَيْ نِصْفِ الْأُمِّ وعتق بَاقِيهِمَا بِاتِّفَاقِهِمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ على دُخُولِهِ في مِلْكِ من يُعْتَقُ عليه وَعَلَيْهَا قِيمَةُ ما عَتَقَ من الْأُمِّ وَقِيمَةُ ما اتَّفَقَا عليه من الْأَبِ قال بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ قِيمَةِ الْأَبِ كُلِّهِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ عَتَقَ كُلَّهُ عليها بِدُخُولِهِ في مِلْكِهَا وَالزَّوْجَةُ تَزْعُمُ أَنَّ نِصْفَهُ عَتَقَ عليها بِذَلِكَ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ عَتَقَ عليها بِالسِّرَايَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا على عِتْقِهِ كُلِّهِ لَكِنْ اخْتَلَفَا في الْجِهَةِ

وَالِاخْتِلَافُ في الْجِهَةِ لَا يَضُرُّ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ نِصْفَهُ الْآخَرَ لم يُعْتَقْ بِالسِّرَايَةِ بِإِقْرَارِهِ كَنِصْفِهِ الذي غَرِمَتْ قِيمَتَهُ لَكِنَّهَا لَمَّا لم تُوَافِقْهُ عليه لم تَغْرَمْ قِيمَتَهُ إذْ لَا صُنْعَ منها فيه وَإِنْ أَعْطَاهَا مَالًا فقالت أَعْطَيْتنِيهِ هَدِيَّةً وقال بَلْ صَدَاقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ الْمُعْطَى من جِنْسِهِ أَيْ الصَّدَاقِ أو اتَّفَقَا على أَنَّهُ لم يَجْرِ لَفْظٌ وَاخْتَلَفَا فِيمَا نَوَاهُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ وَبِنِيَّتِهِ قال في الْأَصْلِ فَإِنْ كان الْمَقْبُوضُ من جِنْسِ الصَّدَاقِ وَقَعَ عنه وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَا بِبَيْعِهِ بِالصَّدَاقِ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَأَدَّى الصَّدَاقَ فَإِنْ كان تَالِفًا فَلَهُ الْبَدَلُ عليها وقد يَقَعُ في التَّقَاصِّ انْتَهَى وَالْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ من مَحَلٍّ آخَرَ على أَنَّهُ وُجِدَ في نُسَخِهِ وَإِنْ أَعْطَى غَيْرُ غَرِيمٍ أَيْ من لَا دَيْنَ له عليه شيئا وقال أَعْطَيْتُك إيَّاهُ بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ قال الرَّافِعِيُّ وكان يَجُوزُ أَنْ نُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ فَيُقَالُ إنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفَيْهِ إزَالَةِ مِلْكِهِ أو يُقَالُ كما أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا عِوَضَ على الْمُعْطَى له فَالْأَصْلُ أَنْ يَبْقَى الصَّدَاقُ وَلَا يَصِيرَ عِوَضًا عن الْمُعْطَى انْتَهَى

وَيُجَابُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ إبْرَاءَ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مُعْطِي من لَا دَيْنَ له عليه فِيهِمَا وَتُسْمَعُ دَعْوَى تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ إلَى وَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَسَفِيهَةٍ لَا إلَى وَلِيِّ رَشِيدَةٍ وَلَوْ بِكْرًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عليه إلَّا إنْ ادَّعَى إذْنَهَا نُطْقًا فَتُسْمَعُ عليه لِلْإِذْنِ الصَّرِيحِ له في الْقَبْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ في عَقْدَيْنِ وَإِنْ كان الِاخْتِلَافُ في قَدْرِهَا كَأَنْ قال لِامْرَأَتَيْنِ تَزَوَّجْتهمَا بِأَلْفٍ فقالت إحْدَاهُمَا بَلْ أنا فَقَطْ بِأَلْفِ تَحَالَفَا لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ في قَدْرِ مَهْرِ الْمُتَّفَقِ على نِكَاحِهَا وَأَمَّا الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ الْأَوْلَى قَوْلُهَا أَيْ في نَفْيِ النِّكَاحِ وَإِنْ أَصْدَقَهَا جَارِيَةً وَوَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحَالِ قبل الدُّخُولِ لم يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ أَيْ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ في أنها هل تَمْلِكُ قبل الدُّخُولِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ أو نِصْفَهُ فَقَطْ وَعَلَّلَهُ الْأَصْلُ بهذا وَبِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْفَى مِثْلُ ذلك على الْعَوَامّ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِمَا ما لو كان عَالِمًا بِأَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ بِالْعَقْدِ فَعَلَى الثَّانِي يُحَدُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا

قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ في كَلَامِهِ تَرْجِيحٌ في هذا الْمَبْنِيِّ وَاَلَّذِي نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فيه الْحَدُّ قال وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ من التَّعْلِيلَيْنِ الثَّانِي وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْعُلَمَاءِ مَوْجُودَةٌ وَإِنْ كان عَالِمًا بِذَلِكَ فَالرَّاجِحُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ الذي اقْتَصَرَ عليه الْمُصَنِّفُ وَلُزُومُ الْحَدِّ مُفَرَّعٌ على التَّعْلِيلِ الثَّانِي أو يُقَالُ لَا يَلْزَمُ من الْبِنَاءِ على شَيْءٍ الِاتِّحَادُ في التَّرْجِيحِ أو بَعْدَهُ حُدَّ وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِ مِلْكِهَا لِلْجَارِيَةِ بِالدُّخُولِ إلَّا من قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أو مِمَّنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ كِتَابُ الْوَلِيمَةِ من الْوَلْمِ وهو الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ على كل طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ من عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً في الْعُرْسِ أَشْهُرُ وفي غَيْرِهِ تُقَيَّدُ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أو غَيْرِهِ وَهِيَ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ أَيْ الْإِمْلَاكِ وهو الْعَقْدُ وَلِيمَةٌ وَإِمْلَاكٍ وشندخي وَهِيَ آكَدُهَا أَيْ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ آكَدُ الْوَلَائِمِ وَلِلْخِتَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت