فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنْ أَعْطَيْتنِي هذا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ له فَبَانَ مَرْوِيًّا أو بِالْعَكْسِ طَلَقَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صِيغَةَ شَرْطٍ بَلْ صِيغَةُ وَاثِقٍ بِحُصُولِ الْوَصْفِ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فيه لَا يُقَالُ الْوَصْفُ كَالشَّرْطِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ وهو هَرَوِيٌّ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ وهو هَرَوِيٌّ جُمْلَةٌ فَكَانَ بَعْدَ الشَّرْطِ الذي لَا يَدْخُلُ إلَّا على الْجُمَلِ أَقْوَى في الرَّبْطِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْهَرَوِيَّ لِكَوْنِهِ مُفْرَدًا فَإِنْ نَجَزَ الطَّلَاقَ فقال طَلَّقْتُك أو خَالَعْتكِ على هذا الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أو وهو هَرَوِيٌّ فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ له وَبَانَ مَرْوِيًّا طَلَقَتْ ولم يُرَدَّ إذْ لَا تَغْرِيرَ من جِهَتِهَا وَلَا اشْتِرَاطَ منه لِلْوَصْفِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ ذِكْرُ وَاثِقٍ بِحُصُولِهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ في الثَّانِيَةِ وهو هَرَوِيٌّ كَهُوَ في قَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي هذا الثَّوْبَ وهو هَرَوِيٌّ فَبَانَ مَرْوِيًّا حَيْثُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كما مَرَّ لِأَنَّهُ دخل ثَمَّ على كَلَامٍ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ وهو إنْ أَعْطَيْتنِي فَيَتَقَيَّدُ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَمَّا ذَكَرَ عَدَمَ الرَّدِّ في مَسْأَلَتِنَا قال كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ انْتَهَى
وَاَلَّذِي في الْإِبَانَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ أَنَّ له الرَّدَّ وَإِنْ فَرَضُوهُ في الْأُولَى إذْ الثَّانِيَةُ مِثْلُهَا وهو الْمُوَافِقُ أَيْضًا لِمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ من ثُبُوتِ الْخِيَارِ في شِرَاءِ دَابَّةٍ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا كما مَرَّ أو قال طَلَّقْتُك أو خَالَعْتكِ على هذا الثَّوْبِ على أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَأَعْطَتْهُ له فَبَانَ مَرْوِيًّا أو قالت هِيَ هو هَرَوِيٌّ فَطَلِّقْنِي عليه فَفَعَلَ أَيْ فَطَلَّقَهَا عليه فَبَانَ مَرْوِيًّا بَانَتْ بِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ لم تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عن الْهَرَوِيِّ أَمَّا في الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا غَرَّتْهُ وَأَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لم يُوجَدْ فيها إلَّا خَلَفَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ بَلْ الْخِيَارَ وإذا رَدَّ الثَّوْبَ فِيهِمَا رَجَعَ عليها بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفٍ أو تَعَيُّبٍ له في يَدِهِ رَجَعَ عليها بِقَدْرِ النَّقْصِ من مَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِقَدْرِهِ من الْقِيمَةِ وَلَا بِهَرَوِيٍّ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ بِالْعَقْدِ وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ كَتَّانًا فَخَرَجَ قُطْنًا أو عَكْسَهُ فَسَدَ الْعِوَضُ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الْهَرَوِيِّ لِرُجُوعِ الِاخْتِلَافِ هُنَا إلَى الْجِنْسِ وَهُنَاكَ إلَى الصِّفَةِ
فَلَوْ قالت له هذا الثَّوْبُ هَرَوِيٌّ أو كَتَّانٌ فقال إنْ أَعْطَيْتنِي هذا الثَّوْبَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ له فَبَانَ مَرْوِيًّا أو قُطْنًا بَانَتْ بِهِ وَلَا رَدَّ له لِأَنَّهُ شَرْطٌ قبل الْعَقْدِ فلم يَضُرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْكَتَّانِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ خَالَعَهَا على ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ بَانَتْ بِالْقَبُولِ فَإِنْ خَرَجَ مَرْوِيًّا رَدَّهُ وَطَالَبَ بِالْمَوْصُوفِ هذا ما قَدَّمَهُ في الرُّكْنِ الرَّابِعِ الْبَابُ الرَّابِعُ في سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ بِمَالٍ وَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في أَلْفَاظِهَا فَقَوْلُهَا له إنْ طَلَّقْتنِي وَمَتَى طَلَّقْتنِي أو إذَا طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ أو طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ أو على أَلْفٍ أو على أَنْ أَضْمَنَهُ لَك أو أُعْطِيَهُ لَك أو نَحْوَهَا صِيَغٌ صَحِيحَةٌ في الِالْتِزَامِ وَلَا شَيْءَ عليها بِذَلِكَ إلَّا إنْ طَلَّقَ فَوْرًا فَعَلَيْهَا الْعِوَضُ
وَلَا فَرْقَ في التَّعْلِيقِ بين مَتَى وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَتَى أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كما مَرَّ بَيَانُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْجَوَابِ فَيَتَوَقَّفُ على جَوَابِهَا إنْ ذَكَرَ مَالًا وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا لِاحْتِمَالِ ذلك وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ قَصَدَ ذلك إنْ اتَّهَمَتْهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ ما قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ عليه جَمَاعَةٌ وهو بَعِيدٌ لِأَنَّ دَعْوَاهُ ذلك بَعْدَ الْتِمَاسِهَا وَإِجَابَتِهَا فَوْرًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ من تَصَرُّفِهِ ثُمَّ رَأَيْت له في كَلَامِهِ على الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنَّمَا هو في الْبَاطِنِ أَمَّا في الظَّاهِرِ فَيَقَعُ بَائِنًا قال وما ذَكَرَهُ هُنَا هو الْوَجْهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَنْ تَابَعَهُ على الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ لم يَظْفَرُوا بِمَا حَقَّقَهُ بَعْدُ وَإِنْ قالت له طَلِّقْنِي وَأَنْت بَرِيءٌ من صَدَاقِي