فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2058

إنْ أَعْطَيْتنِي هذا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ له فَبَانَ مَرْوِيًّا أو بِالْعَكْسِ طَلَقَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صِيغَةَ شَرْطٍ بَلْ صِيغَةُ وَاثِقٍ بِحُصُولِ الْوَصْفِ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فيه لَا يُقَالُ الْوَصْفُ كَالشَّرْطِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ وهو هَرَوِيٌّ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ وهو هَرَوِيٌّ جُمْلَةٌ فَكَانَ بَعْدَ الشَّرْطِ الذي لَا يَدْخُلُ إلَّا على الْجُمَلِ أَقْوَى في الرَّبْطِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْهَرَوِيَّ لِكَوْنِهِ مُفْرَدًا فَإِنْ نَجَزَ الطَّلَاقَ فقال طَلَّقْتُك أو خَالَعْتكِ على هذا الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أو وهو هَرَوِيٌّ فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ له وَبَانَ مَرْوِيًّا طَلَقَتْ ولم يُرَدَّ إذْ لَا تَغْرِيرَ من جِهَتِهَا وَلَا اشْتِرَاطَ منه لِلْوَصْفِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ ذِكْرُ وَاثِقٍ بِحُصُولِهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ في الثَّانِيَةِ وهو هَرَوِيٌّ كَهُوَ في قَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي هذا الثَّوْبَ وهو هَرَوِيٌّ فَبَانَ مَرْوِيًّا حَيْثُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كما مَرَّ لِأَنَّهُ دخل ثَمَّ على كَلَامٍ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ وهو إنْ أَعْطَيْتنِي فَيَتَقَيَّدُ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَمَّا ذَكَرَ عَدَمَ الرَّدِّ في مَسْأَلَتِنَا قال كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ انْتَهَى

وَاَلَّذِي في الْإِبَانَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ أَنَّ له الرَّدَّ وَإِنْ فَرَضُوهُ في الْأُولَى إذْ الثَّانِيَةُ مِثْلُهَا وهو الْمُوَافِقُ أَيْضًا لِمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ من ثُبُوتِ الْخِيَارِ في شِرَاءِ دَابَّةٍ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا كما مَرَّ أو قال طَلَّقْتُك أو خَالَعْتكِ على هذا الثَّوْبِ على أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَأَعْطَتْهُ له فَبَانَ مَرْوِيًّا أو قالت هِيَ هو هَرَوِيٌّ فَطَلِّقْنِي عليه فَفَعَلَ أَيْ فَطَلَّقَهَا عليه فَبَانَ مَرْوِيًّا بَانَتْ بِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ لم تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عن الْهَرَوِيِّ أَمَّا في الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا غَرَّتْهُ وَأَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لم يُوجَدْ فيها إلَّا خَلَفَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ بَلْ الْخِيَارَ وإذا رَدَّ الثَّوْبَ فِيهِمَا رَجَعَ عليها بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفٍ أو تَعَيُّبٍ له في يَدِهِ رَجَعَ عليها بِقَدْرِ النَّقْصِ من مَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِقَدْرِهِ من الْقِيمَةِ وَلَا بِهَرَوِيٍّ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ بِالْعَقْدِ وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ كَتَّانًا فَخَرَجَ قُطْنًا أو عَكْسَهُ فَسَدَ الْعِوَضُ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الْهَرَوِيِّ لِرُجُوعِ الِاخْتِلَافِ هُنَا إلَى الْجِنْسِ وَهُنَاكَ إلَى الصِّفَةِ

فَلَوْ قالت له هذا الثَّوْبُ هَرَوِيٌّ أو كَتَّانٌ فقال إنْ أَعْطَيْتنِي هذا الثَّوْبَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ له فَبَانَ مَرْوِيًّا أو قُطْنًا بَانَتْ بِهِ وَلَا رَدَّ له لِأَنَّهُ شَرْطٌ قبل الْعَقْدِ فلم يَضُرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْكَتَّانِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ خَالَعَهَا على ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ بَانَتْ بِالْقَبُولِ فَإِنْ خَرَجَ مَرْوِيًّا رَدَّهُ وَطَالَبَ بِالْمَوْصُوفِ هذا ما قَدَّمَهُ في الرُّكْنِ الرَّابِعِ الْبَابُ الرَّابِعُ في سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ بِمَالٍ وَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في أَلْفَاظِهَا فَقَوْلُهَا له إنْ طَلَّقْتنِي وَمَتَى طَلَّقْتنِي أو إذَا طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ أو طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ أو على أَلْفٍ أو على أَنْ أَضْمَنَهُ لَك أو أُعْطِيَهُ لَك أو نَحْوَهَا صِيَغٌ صَحِيحَةٌ في الِالْتِزَامِ وَلَا شَيْءَ عليها بِذَلِكَ إلَّا إنْ طَلَّقَ فَوْرًا فَعَلَيْهَا الْعِوَضُ

وَلَا فَرْقَ في التَّعْلِيقِ بين مَتَى وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَتَى أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كما مَرَّ بَيَانُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْجَوَابِ فَيَتَوَقَّفُ على جَوَابِهَا إنْ ذَكَرَ مَالًا وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا لِاحْتِمَالِ ذلك وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ قَصَدَ ذلك إنْ اتَّهَمَتْهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ ما قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ عليه جَمَاعَةٌ وهو بَعِيدٌ لِأَنَّ دَعْوَاهُ ذلك بَعْدَ الْتِمَاسِهَا وَإِجَابَتِهَا فَوْرًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ من تَصَرُّفِهِ ثُمَّ رَأَيْت له في كَلَامِهِ على الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنَّمَا هو في الْبَاطِنِ أَمَّا في الظَّاهِرِ فَيَقَعُ بَائِنًا قال وما ذَكَرَهُ هُنَا هو الْوَجْهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَنْ تَابَعَهُ على الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ لم يَظْفَرُوا بِمَا حَقَّقَهُ بَعْدُ وَإِنْ قالت له طَلِّقْنِي وَأَنْت بَرِيءٌ من صَدَاقِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت