فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2058

أو وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا بَانَتْ بِهِ لِأَنَّهَا صِيغَةُ الْتِزَامٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأُولَى من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ أو إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ أو فَقَدْ أَبْرَأْتُك من صَدَاقِي فَطَلَّقَهَا لم يَبْرَأْ منه

وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُعَلَّقُ وَطَلَاقُ الزَّوْجِ طَمَعًا في الْبَرَاءَةِ من غَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ في الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا قال في الْأَصْلِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ طَلَّقَ طَمَعًا في شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ في الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا فَرْقَ بين ذلك وَبَيْنَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَإِنْ كان ذَاكَ تَعْلِيقًا لِلْإِبْرَاءِ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلتَّمْلِيكِ وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ له ثُمَّ عن فَتَاوَى الْقَاضِي وقد نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ على ذلك ثُمَّ قال وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وقد جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي في تَعْلِيقِهِ وقال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أو ظَنَّ صِحَّتَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُتَّجَهُ ما يَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ وقد اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وقال ابن الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْحَقُّ وَلَوْ قالت له طَلِّقْنِي وَأَضْمَنُ لَك أَلْفًا فَطَلَّقَهَا لَزِمَ الْأَلْفُ وَبَانَتْ أو طَلِّقْنِي وَأُعْطِيك أَلْفًا وَطَلَّقَ مُطْلَقًا عن التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَقَعَ رَجْعِيًّا

قالوا لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَإِنْ تَخَاطَبَا بِكِنَايَةٍ فقالت أَبِنِّي

فقال أَبَنْتُك

وَنَوَيَا الطَّلَاقَ ولم يَذْكُرَا مَالًا فَرَجْعِيٌّ وَإِنْ ذَكَرَاهُ كَأَنْ قالت أَبِنِّي بِأَلْفٍ فقال أَبَنْتُك بِهِ وَنَوَيَا الطَّلَاقَ بَانَتْ بِهِ وَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ دُونَهَا وَذَكَرَا مَالًا أو ذَكَرَهُ هو دُونَهَا أو عَكْسُهُ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ رَبَطَ الطَّلَاقَ بِالْمَالِ وَهِيَ لم تَسْأَلْ طَلَاقًا ولم تَلْتَزِمْ مَالًا في مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ لم يُذْكَرْ مَالٌ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ نَوَتْ هِيَ دُونَهُ لم تَطْلُقْ وَلَوْ كان لَفْظُ أَحَدِهِمَا صَرِيحًا وَالْآخَرُ كِنَايَةٌ كَأَنْ قالت طَلِّقْنِي بِكَذَا فقال أَبَنْتُكِ وَنَوَى الطَّلَاقَ أو قالت أَبِنِّي بِكَذَا وَنَوَتْ فقال طَلَّقْتُك صَحَّ أَيْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مع النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ

الطَّرَفُ الثَّانِي في سُؤَالِهَا عَدَدًا فَلَوْ قالت له طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَهِيَ الثَّالِثَةُ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا اسْتَحَقَّهُ وَإِنْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بها مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهِيَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى وَمِثْلُهُ ما لو كان يَمْلِكُ عليها طَلْقَتَيْنِ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَكُنْ الثَّالِثَةُ بِأَنْ كان يَمْلِكُ أَكْثَرَ من طَلْقَةٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً فَثُلُثَهُ أَيْ فَيَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْأَلْفِ وَلَوْ كانت التي أَوْقَعَهَا الثَّانِيَةَ عَمَلًا بِالتَّقْسِيطِ على الْعَدَدِ الذي سَأَلَتْهُ واستحق بِالثِّنْتَيْنِ أَيْ بِتَطْلِيقِهِ طَلْقَتَيْنِ وهو يَمْلِكُ الثَّلَاثَ ثُلُثَيْهِ أَيْ الْأَلْفِ وَاسْتَحَقَّ بِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ نِصْفَهُ لَا ثُلُثَيْهِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ لَا لِمَا وَقَعَ لِأَنَّ الزَّائِدَ على ما أَوْقَعَهُ إنَّمَا وَقَعَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ أَيْ فَلَيْسَ هو كَإِنْشَاءِ الشَّخْصِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا في الظِّهَارِ من أَنَّهُ لو أَعْتَقَ مُوسِرٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا عن الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْجَمِيعِ عنها وَإِنْ وَجَّهَ الْعِتْقَ إلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ في قَوْلِهِ لَا يُجْزِئُ إذَا وَجَّهَ الْعِتْقَ إلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ لِأَنَّ نَصِيبَ الْغَيْرِ عَتِيقٌ بِالسِّرَايَةِ لَا بِإِعْتَاقِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ وقد وُجِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت