فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 2058

الْمَعْفُوِّ عنها كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ وَطْئِهَا نِسْيَانًا وَبِالتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذَكَرَ من زِيَادَتِهِ أو وَطِئَهَا عَامِدًا وَلَوْ يَابِسَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لم يَجِدْ مَصْرِفًا أَيْ مَعْدِلًا عن النَّجَاسَةِ وَالتَّرْجِيحُ في الْيَابِسَةِ إذَا لم يَجِدْ عنها مَصْرِفًا من زِيَادَتِهِ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظُ عنها في الْمَشْيِ لِأَنَّهَا تَكْثُرُ في الطُّرُقِ وَتَكْلِيفُهُ ذلك يُشَوِّشُ عليه غَرَضَ السَّيْرِ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الِاسْتِقْرَارُ وَالِاسْتِقْبَالُ وَتَمَامُ الْأَرْكَانِ احْتِيَاطًا لها وَلِمَا مَرَّ في خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ أَوَائِلَ الْبَابِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ وَإِنْ لم يَتَضَرَّرْ بِهِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَصَرَّحُوا بِهِ في نَظِيرِهِ من التَّيَمُّمِ لِمَا في ذلك من الْوَحْشَةِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا على الدَّابَّةِ سَائِرَةً إلَى مَقْصِدِهِ وَيُعِيدَ هَا وَتَقَدَّمَ في بَابِ التَّيَمُّمِ ضَابِطُ ما تَجِبُ إعَادَتُهُ وما لَا تَجِبُ فَلَوْ صَلَّاهَا في هَوْدَجٍ على دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ أو سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ وَإِنْ مَشَوْا بِهِ أو في الْأُرْجُوحَةِ أو الزَّوْرَقِ الْجَارِي صَحَّتْ بِخِلَافِهَا على الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عليها وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ على حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعِي الْجِهَةَ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قال حتى لو كان لِلدَّابَّةِ من يَلْزَمُ لِجَامَهَا وَيَسِيرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذلك وَالزَّوْرَقُ نَوْعٌ من السُّفُنِ وَلَوْ صلى مَنْذُورَةً أو صَلَاةَ جِنَازَةٍ على الرَّاحِلَةِ لم يَجُزْ لِسُلُوكِهِمْ بِالْأُولَى مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَلِأَنَّ الرُّكْنَ الْأَعْظَمَ في الثَّانِيَةِ الْقِيَامُ وَفِعْلُهَا على الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ يَمْحُو صُورَتَهُ وَإِنْ فَرَضَ إتْمَامَهُ عليها فَكَذَلِكَ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْقُونَوِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ في النَّفْلِ إنَّمَا كانت لِكَثْرَتِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَهَذِهِ نَادِرَةٌ وَصَرَّحَ الْإِمَامُ بِالْجَوَازِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ قال وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِيهِ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَلَوْ صلى إلَى آخِرِهِ لَأَغْنَى عنه كَلَامُهُ أَوَّلَ الْفَرْعِ وَالْمَصْلُوبُ وَالْغَرِيقُ وَنَحْوُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُصَلِّيَ حَيْثُ تَوَجَّهَ لِلضَّرُورَةِ وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ وَالتَّصْرِيحُ هُنَا بِالْإِعَادَةِ من زِيَادَتِهِ فَصْلٌ النَّافِلَةُ وَصَلَاةُ من لم يَرْجُ جَمَاعَةً دَاخِلَ الْكَعْبَةِ أَفْضَلُ لِمَا فيه من الْبُعْدِ من الرِّيَاءِ وَقَوْلُهُ لم يَرْجُ جَمَاعَةً أَيْ خَارِجَ الْكَعْبَةِ فَقَطْ بِأَنْ لم يَرْجُهَا أَصْلًا أو يَرْجُوهَا دَاخِلَهَا أو دَاخِلَهَا وَخَارِجَهَا فَإِنْ رَجَاهَا خَارِجَهَا فَقَطْ فَخَارِجُهَا أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ على فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى من الْمُحَافَظَةِ على فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ من الِانْفِرَادِ في الْمَسْجِدِ وَكَالنَّافِلَةِ بِبَيْتِهِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ منها في الْمَسْجِدِ وَإِنْ كان الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ منه وَإِنَّمَا لم يُرَاعِ خِلَافَ من قال بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ في الْكَعْبَةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ فإنه صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى فيها وَقَوْلُهُ وَصَلَاةُ من لم يَرْجُ جَمَاعَةً أَيْ فِيمَا تُطْلَبُ فيه الْجَمَاعَةُ من فَرْضٍ وَسُنَّةٍ فَهُوَ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِالْفَرْضِ وَيَكْفِي اسْتِقْبَالُ بَابِهَا الْمَرْدُودِ أو الْمَفْتُوحِ وَعَتَبَتُهُ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ ذلك من أَجْزَائِهَا وَالْعِبْرَةُ في الِاسْتِقْبَالِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ وَمَنْ وَقَفَ على سَطْحِهَا أو عَرْصَتِهَا وَهِيَ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ بِأَنْ انْهَدَمَتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَاخِصٌ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ تَقْرِيبًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ مُتَّصِلٌ أَيْ الشَّاخِصُ بها أَيْ بِالْكَعْبَةِ بِأَنْ يَكُونَ منها كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ لم يَكُنْ قَدْرَ قَامَتِهِ طُولًا وَعَرْضًا كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَعَصًا مُسَمَّرَةٍ أو مُثَبَّتَةٍ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَبَقِيَّةِ جِدَارٍ أَجْزَأَهُ بِخِلَافِ ما إذَا كان الشَّاخِصُ أَقَلَّ من ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فيه قَدْرُهَا وقد سُئِلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم عنها فقال كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت