فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2058

الْإِمَامُ وَكَأَنَّهُمْ رَاعُوا في اعْتِبَارِ ذلك أَنْ يُسَامِتَ في سُجُودِهِ الشَّاخِصِ بِمُعْظَمِ بَدَنِهِ لَا نحو حَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ من أَجْزَائِهَا وَتُخَالِفُ الْعَصَا لِأَوْتَادِ الْغَرُوزَةِ في الدَّارِ حَيْثُ تُعَدُّ منها بِدَلِيلِ دُخُولِهَا في بَيْعِهَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ من الدَّارِ لِذَلِكَ وَإِنْ جَمَعَ تُرَابَهَا أَمَامَهُ أو نَزَلَ في مُنْخَفَضٍ منها كَحُفْرَةٍ كَفَى لِأَنَّ ذلك يُعَدُّ من أَجْزَائِهَا وَإِنْ وَقَفَ خَارِجَ الْعَرْصَةِ أو على جَبَلٍ كَجَبَلِ أبي قُبَيْسٍ أَجْزَأَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ شَاخِصٍ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا بِخِلَافِ من وَقَفَ فيها وَتَوَجَّهَ إلَى هَوَائِهَا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ أو بِقَوْلِهِ وَلَوْ كان أَوْلَى وَلَوْ خَرَجَ عن مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ بِأَنْ وَقَفَ بِطَرَفِهَا وَخَرَجَ عنه بَعْضُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذْ يُقَالُ ما اسْتَقْبَلَهَا إنَّمَا اسْتَقْبَلَهَا بَعْضُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ كَالْحَجَرِ فِيمَا يَأْتِي فيه وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ فَالْوَجْهُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لِلْبِنَاءِ الْمُجَاوِرِ لِلرُّكْنِ وَإِنْ كان بَعْضُ بَدَنِهِ خَارِجًا عن الرُّكْنِ من الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ امْتَدَّ صَفٌّ طَوِيلٌ بِقُرْبِ الْكَعْبَةِ وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ عن الْمُحَاذَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ أَيْ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِينَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُسْتَقْبِلِينَ لها وَلَا شَكَّ إنَّهُمْ إذَا بَعُدُوا عنها حَاذَوْهَا وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ طَالَ الصَّفُّ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجِرْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ زَادَتْ مُحَاذَاتُهُ كَغَرَضِ الرُّمَاةِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ ذلك إنَّمَا يَحْصُلُ مع الِانْحِرَافِ وَلَوْ اسْتَدْبَرَ هَا نَاسِيًا وَطَالَ الزَّمَنُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُنَافَاةِ ذلك لها لَا إنْ قَصُرَ كَيَسِيرِ الْكَلَامِ وَإِنْ أُمِيلَ عنها قَهْرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَلَّ الزَّمَنُ لِنُدْرَةِ ذلك وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِهَا فِيمَا لو حَوَّلَتْ الرِّيحُ السَّفِينَةَ فَتَحَوَّلَ وَجْهُهُ عن الْقِبْلَةِ وَرَدَّهُ إلَيْهَا حَالًا وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ دُونَ الْكَعْبَةِ لم يُجْزِهِ لِأَنَّ كَوْنَهُ من الْبَيْتِ مَظْنُونٌ لَا مَقْطُوعٌ بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْآحَادِ وَالْفَرْضُ في الْقِبْلَةِ إصَابَةُ الْعَيْنِ في الْقُرْبِ يَقِينًا وفي الْبُعْدِ ظَنَّا فَلَا يَكْفِي إصَابَةُ الْجِهَةِ لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْخَطَأَ بِالِانْحِرَافِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً مع الْبُعْدِ عن مَكَّةَ وَإِنَّمَا يُظَنُّ وَمَعَ الْقُرْبِ يُمْكِنُ الْيَقِينُ وَالظَّنُّ وَمَنْ دَارُهُ بِمَكَّةَ ولم يَتَيَقَّنْ الْإِصَابَةَ لَعَيْنِ الْقِبْلَةِ لِحَائِلٍ وَلَوْ طَارِئًا كَبِنَاءٍ اجْتَهَدَ جَوَازًا لِلْمَشَقَّةِ في تَكْلِيفِهِ الْمُعَايَنَةَ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا في النِّهَايَةِ عن الْعِرَاقِيِّينَ إنَّهُ لو بَنَى حَائِلًا مَنَعَ الْمُشَاهَدَةَ بِلَا حَاجَةٍ لم تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِالِاجْتِهَادِ لِتَفْرِيطِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ حَائِلٌ صلى بِالْمُعَايَنَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا في كل صَلَاةٍ وفي مَعْنَى الْمُعَايِنِ من نَشَأَ بِمَكَّةَ وَتَيَقَّنَ إصَابَةَ الْقِبْلَةِ وَإِنْ لم يُعَايِنْهَا حين يُصَلِّي فَيَمْتَنِعُ فيها الِاجْتِهَادُ لِلْقُدْرَةِ على يَقِينِ الْقِبْلَةِ وَلَا اجْتِهَادَ في مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَارِيبِ جَادَّتِهِمْ بِالْجِيمِ أَيْ مُعْظَمِ طَرِيقِهِمْ وَقُرَاهُمْ الْقَدِيمَةِ بِأَنْ نَشَأَ بها قُرُونٌ من الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ صَغُرَتْ وَخَرِبَتْ إنْ سَلِمَتْ من الطَّعْنِ لِأَنَّهَا لم تُنْصَبْ إلَّا بِحَضْرَةِ جَمْعٍ من أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِسَمْتِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَدِلَّةِ فَجَرَى ذلك مَجْرَى الْخَبَرِ لَا في خَرِبَةٍ أَمْكَنَ أَنَّ بَانِيَهَا الْكُفَّارُ فَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فيها وَكَذَا في طَرِيقٍ يَنْدُرُ مُرُورُ الْمُسْلِمِينَ بها أو يَسْتَوِي مُرُورُ الْفَرِيقَيْنِ بها كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبَانِيهَا اسْمُ فَاعِلٍ من الْبِنَاءِ إلَّا أَيْ لَا اجْتِهَادَ في الْمَحَارِيبِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا فَيَجُوزُ إذْ لَا يَبْعُدُ الْخَطَأُ فِيهِمَا بِخِلَافِهِ في الْجِهَةِ وَهَذَا في غَيْرِ مِحْرَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَمَسَاجِدِهِ التي صلى فيها إنْ ضُبِطَتْ أَيْ عُلِمَتْ أَمَّا فيها فَيَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ على خَطَأٍ فَلَوْ تَخَيَّلَ حَاذِقٌ فيها يَمْنَةً أو يَسْرَةً فَخَيَالُهُ بَاطِلٌ وَمَحَارِيبُهُ كُلُّ ما ثَبَتَتْ صَلَاتُهُ فيه إذْ لم يَكُنْ في زَمَنِهِ مَحَارِيبُ وَالْمِحْرَابُ لُغَةً صَدْرُ الْمَجْلِسِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَارِبُ فيه الشَّيْطَانَ وَمَنْ عَجَزَ عن الْيَقِينِ في الْقِبْلَةِ أو نَالَهُ مَشَقَّةٌ في تَحْصِيلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في الِاجْتِهَادِ فَأَخْبَرَهُ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ عَبْدًا أو امْرَأَةً عن عِلْمٍ بِالْقِبْلَةِ أو الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ لم يَجْتَهِدْ بَلْ يَعْتَمِدُ الْخَبَرَ كما في الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِأَنَّ وُجُودَ من يُخْبِرُهُ يَمْنَعُ جَوَازَ الِاجْتِهَادِ وقد يَفْهَمُ منه وُجُوبَ السُّؤَالِ وهو ظَاهِرٌ وَلَا يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ أَنَّ من كان بِمَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ حَائِلٌ له الِاجْتِهَادُ لِأَنَّ السُّؤَالَ لَا مَشَقَّةَ فيه بِخِلَافِ الطُّلُوعِ نعم إنْ فَرَضَ أَنَّ عليه في السُّؤَالِ مَشَقَّةً لِبُعْدِ الْمَكَانِ أو نَحْوِهِ كان الْحُكْمُ فيها كما في تِلْكَ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَكَافِرٍ فَلَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِمَا ذَكَرَ كَغَيْرِهِ نعم قال الْمَاوَرْدِيُّ لو اسْتَعْلَمَ مُسْلِمٌ من مُشْرِكٍ دَلَائِلَ الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ في نَفْسِهِ صِدْقُهُ وَاجْتَهَدَ لِنَفْسِهِ في جِهَاتِ الْقِبْلَةِ جَازَ لِأَنَّهُ عَمِلَ في الْقِبْلَةِ على اجْتِهَادِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا قُبِلَ خَبَرُ الْمُشْرِكِ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت