فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 2058

غَيْرِهَا قال الشَّاشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا لم يُقْبَلْ خَبَرُهُ في الْقِبْلَةِ لَا يُقْبَلُ في أَدِلَّتِهَا إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عليها مُسْلِمٌ وَسُكُونُ نَفْسِهِ إلَى خَبَرِهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَقُولَ عليه الْحُكْمُ تَنْبِيهٌ عُلِمَ من عَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ مع الْقُدْرَةِ على الْخَبَرِ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ بِالْخَبَرِ مع الْقُدْرَةِ على الْيَقِينِ وهو كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى وَلَا لِمَنْ هو في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ الْأَخْذُ بِهِ مع الْقُدْرَةِ على الْيَقِينِ بِالْمَسِّ وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَكَذَا من في ظُلْمَةٍ الْمِحْرَابَ بِالْمَسِّ وَلَوْ لم يَرَهُ قبل الْعَمَى كما يَعْتَمِدُهُ الْبَصِيرُ الذي ليس في ظُلْمَةٍ بِالْمُشَاهَدَةِ فَالْمِحْرَابُ الْمُعْتَمَدُ كَصَرِيحِ الْخَبَرِ فَلَوْ اشْتَبَهَ عليه مَوَاضِعُ لَمَسَهَا صَبَرَ فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صلى كَيْفَ اتَّفَقَ وَأَعَادَ كما يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يَجْتَهِدُ في الْقِبْلَةِ إلَّا بَصِيرٌ عَارِفٌ بِالْأَدِلَّةِ لها كَالنُّجُومِ وَالْقَمَرَيْنِ تَثْنِيَةُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَغَلَّبَ الْقَمَرَ لِكَوْنِهِ مُذَكَّرًا وَأَضْعَفُهَا الرِّيَاحُ لِاخْتِلَافِهَا وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ قال الشَّيْخَانِ وهو نَجْمٌ صَغِيرٌ في بَنَاتِ نَعْشٍ الصُّغْرَى بين الْفَرْقَدَيْنِ وَالْجَدْيِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ فَفِي الْعِرَاقِ يَجْعَلُهُ الْمُصَلِّي خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى وفي مِصْرَ خَلْفَ الْيُسْرَى وفي الْيَمَنِ قُبَالَتَهُ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وفي الشَّامِ وَرَاءَهُ وفي كَوْنِ الْقُطْبِ نَجْمًا كَلَامٌ ذَكَرْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَيْسَ له اعْتِمَادُ ظَنٍّ بِلَا عَلَامَةٍ كما في الِاشْتِبَاهِ في الْمَاءِ فَالْقَادِرُ على الِاجْتِهَادِ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَإِنْ حَصَلَ غَيْمٌ وَظُلْمَةٌ وَتَعَارُضُ أَدِلَّةٍ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا وَالْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ عَارِضَةٌ لَا تَطُولُ بَلْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عن الِاجْتِهَادِ أو قَلَّدَ غَيْرَهُ صلى كَيْفَ اتَّفَقَ في الْأُولَى وَأَعَادَ فِيهِمَا وُجُوبًا وَالْأَعْمَى وَمَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ وَيَعْجِزُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ من فَتْحِهَا عن تَعَلُّمِهَا الْبَلَادَةَ يُقَلِّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَارِفًا ثِقَةً يَجْتَهِدُ له أو لِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَلِعَجْزِهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ مُعْظَمَ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ كَالْقَمَرَيْنِ وَالرِّيحُ ضَعِيفَةٌ كما مَرَّ وَالِاشْتِبَاهُ عليه فيها أَكْثَرُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا من فَاقِدِ الْبَصَرِ وَيُجْزِئُ أَيْ يَكْفِي فِيمَنْ يُقَلِّدُ أَنَّهُ عَبْدٌ أو امْرَأَةٌ لَا صَبِيٌّ وَالتَّقْلِيدُ قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ الْمُسْتَنِدِ لِلِاجْتِهَادِ فَإِنْ قال الْمُخْبِرُ رَأَيْت الْقُطْبَ أو الْجَمُّ الْغَفِيرُ أَيْ جَمَاعَةُ الناس وَالْمُرَادُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ من الْمُسْلِمِينَ يُصَلُّونَ هَكَذَا فَهُوَ إخْبَارٌ عن عِلْمٍ فَالْأَخْذُ بِهِ قَبُولُ خَبَرٍ لَا تَقْلِيدٌ فَلَوْ اخْتَلَفَ عليه في الِاجْتِهَادِ اثْنَانِ قَلَّدَ من شَاءَ مِنْهُمَا إذْ ليس أَحَدُهُمَا أَوْلَى من الْآخَرِ لَكِنْ الْأَكْمَلُ أَيْ الْأَوْثَقُ وَالْأَعْلَمُ عِنْدَهُ أَوْلَى وَقِيلَ وَاجِبٌ وهو الْأَشْبَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وقال ابن الرِّفْعَةِ إنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبَ حَكَاهُ عن نَصِّ الْأُمِّ وَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ على التَّخْيِيرِ فَرْعٌ تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ أَيْ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ فَرْضُ عَيْنٍ لِعُمُومِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ إلَيْهَا وَكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ عليه بِخِلَافِهِ في الْحَضَرِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ إذْ لم يُنْقَلْ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ السَّلَفُ بَعْدَهُ أَلْزَمُوا آحَادَ الناس تَعَلُّمَهَا بِخِلَافِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا وَهَذَا ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في غَيْرِ الْمِنْهَاجِ وَأَطْلَقَ في الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ تَصْحِيحَ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ في السَّفَرِ على سَفَرٍ يَقِلُّ فيه الْعَارِفُونَ بِأَدِلَّتِهَا دُونَ ما يَكْثُرُ فيه كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَهُوَ كَالْحَضَرِ

ا ه

وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّفَرَ من قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ قبل خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ كَالْحَضَرِ فَلَوْ قَدَرَ على التَّعَلُّمِ لها وَقُلْنَا إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ لم يَجُزْ له التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ قَضَى لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ جَازَ له التَّقْلِيدُ كَالْأَعْمَى فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عن التَّعَلُّمِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مُجْتَهِدٍ تَحَيَّرَ فَيُصَلِّي كَيْفَ اتَّفَقَ وَيُعِيدُ وَلَوْ صلى فَرِيضَةً بِالِاجْتِهَادِ في الْقِبْلَةِ أو الثَّوْبِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ أَيْ الِاجْتِهَادِ لِلْأُخْرَى أَيْ لِلْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى في الْقِبْلَةِ إنْ لم يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ سَعْيًا في إصَابَةِ الْحَقِّ لِتَأَكُّدِ الظَّنِّ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ وَقُوَّةِ الثَّانِي عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا عن أَمَارَةٍ أَقْوَى وَالْأَقْوَى أَقْرَبُ إلَى الْيَقِينِ لَا إعَادَتُهُ لِلنَّافِلَةِ وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت