فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 2058

التَّيَمُّمِ وَخَرَجَ بِالْقِبْلَةِ الثَّوْبُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فيه

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِبْلَةَ مَبْنِيَّةٌ في الْأَصْلِ على الْيَقِينِ وَمُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَكَمَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ يَلْزَمُ الْأَعْمَى إعَادَةُ التَّقْلِيدِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ في الْقِبْلَةِ أو الثَّوْبِ عَمِلَ بِالثَّانِي وُجُوبًا إنْ تَرَجَّحَ وَلَوْ فيها أَيْ في الصَّلَاةِ وَعَمِلَ بِالْأَوَّلِ إنْ تَرَجَّحَ وَفَرَّقَ بين عَمَلِهِ بِالثَّانِي وَعَدَمِ عَمَلِهِ بِهِ في الْمِيَاهِ بِلُزُومِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ ما أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَالصَّلَاةُ بِنَجَاسَةٍ إنْ لم يَغْسِلْهُ وَهُنَا لَا يَلْزَمُ منه الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا بِنَجَاسَةٍ وَمَنَعَ ابن الصَّبَّاغِ ذلك بِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ النَّقْضُ لو أَبْطَلْنَا ما مَضَى من طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ ولم نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغُسْلِ ما ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كما أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي في النَّقْضِ وُجُوبُ غُسْلِ ما أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ

فَإِنْ اسْتَوَيَا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَهُمَا لَا إنْ كان فيها أَيْ في الصَّلَاةِ فَلَا خِيَارَ له بَلْ يَعْمَلُ بِالْأَوَّلِ وَالتَّفْصِيلُ فيها بين التَّسَاوِي وَعَدَمِهِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَصْحِيحُ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَلَوْ مع التَّسَاوِي قال في الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ ما قَالَهُ الْبَغَوِيّ

ا ه

وَفَارَقَ حُكْمَ التَّسَاوِي قَبْلَهَا بِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِدُخُولِهِ فيها جِهَةً فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَّا بِأَرْجَحَ مع أَنَّ التَّحَوُّلَ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ فَاحْتِيطَ لها وَلَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي لِامْتِنَاعِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بمثله وَلَوْ اتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ وَأَدَّى ذلك إلَى اسْتِقْبَالِ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ في ثَلَاثٍ قد أَدَّى كُلًّا منها بِاجْتِهَادٍ لم يَتَعَيَّنْ فيه الْخَطَأُ وَهَذَا أَيْ الْعَمَلُ بِالثَّانِي في الصَّلَاةِ إذَا ظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَأِ فَلَا تَبْطُلُ لِمَا فيه من نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بمثله وَإِلَّا بِأَنْ لم يَظُنَّهُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ وَإِنْ قَدَرَ على الصَّوَابِ على قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ من صَلَاتِهِ إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ وَإِنْ طَرَأَ على الْمُجْتَهِدِ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ شَكٌّ في جِهَةِ الْقِبْلَةِ ولم يَتَرَجَّحْ له شَيْءٌ من الْجِهَاتِ لم يُؤَثِّرْ هذا من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن نَصِّ الْأُمِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وإذا عَلِمَ الْمُجْتَهِدُ خَطَأَهُ أو خَطَأَ من قَلَّدَهُ الْأَعْمَى أَيْ أو عَلِمَ الْأَعْمَى وَلَوْ أَعْمَى الْبَصِيرَةِ خَطَأَ من قَلَّدَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أو في أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ إنْ تَعَيَّنَ الْخَطَأُ وَأَعَادَ وَإِنْ لم يَتَبَيَّنْ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلُهُ في الْإِعَادَةِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِهِ وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلُهُ في الْإِعَادَةِ عن الْأَكْلِ في الصَّوْمِ نَاسِيًا وَالْخَطَأِ في الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِثْلُهُ فيها وَخَرَجَ بِعِلْمِ الْخَطَأِ ظَنُّهُ وَبِتَعَيُّنِ الْخَطَأِ إبْهَامُهُ كما في الصَّلَاةِ إلَى جِهَاتٍ بِاجْتِهَادَاتٍ فَلَا إعَادَةَ فِيهِمَا كما مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ ما يَمْتَنِعُ معه الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فيه خَبَرُ الْعَدْلِ عن عِيَانٍ كما يُعْلَمُ من كَلَامِهِ الْآتِي وَإِنْ اجْتَهَدَ اثْنَانِ في الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا وَصَلَّى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ الِانْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَذَلِكَ أَيْ تَغَيُّرُ اجْتِهَادِ أَحَدِهِمَا عُذْرٌ في مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ وَلَوْ أَخَّرَ هذا عن قَوْلِهِ

وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا كان أَوْلَى وَلَوْ قال مُجْتَهِدٌ لِلْمُقَلِّدِ وهو في الصَّلَاةِ أَخْطَأَ بِك فُلَانٌ وهو أَيْ الْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ من الْأَوَّلِ أو قال له أنت على الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لم يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ من الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ إنْ بَانَ له الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِلْقَوْلِ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ وَبِالْخَطَأِ مَعًا كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ من هو أَرْجَحُ منه في الْأُولَى وَبِقَطْعِ الْقَاطِعِ في الثَّانِيَةِ فَلَوْ كان الْأَوَّلُ أَيْضًا في الثَّانِيَةِ قَطَعَ بِأَنَّ الصَّوَابَ ما ذَكَرَهُ ولم يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ لم يُؤَثِّرْ قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَبْنِ الصَّوَابُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَانَ الصَّوَابُ عن قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ من صَلَاتِهِ إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وهو في الصَّلَاةِ ما لو قال ذلك بَعْدَهَا فَلَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ كما لو تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْبَصِيرِ بَعْدَهَا صَرَّحَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت