فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2058

الْأَصْلُ في الْأُولَى وَيُقَاسُ بها الثَّانِيَةُ وما لو قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ ما مَرَّ قَبِيلَ الْفَرْعِ لَكِنْ في التَّتِمَّةِ يَعْمَلُ بِقَوْلِ الْأَوْثَقِ عِنْدَهُ فَإِنْ تَسَاوَيَا اسْتَخْبَرَ ثَالِثًا فَإِنْ لم يَجِدْ فَكَمُتَحَيَّرِ فَيُصَلِّي كَيْفَ اتَّفَقَ وَيُعِيدُ وَبِقَوْلِهِ مُجْتَهِدٌ ما لو قال مُعَايِنٌ فَيَتَحَوَّلُ مُطْلَقًا وَبِقَوْلِهِ في الْأُولَى وهو أَعْرَفُ ما لو كان مِثْلَ الْأَوَّلِ أو دُونَهُ أو لم يَعْرِفْ أَنَّهُ مِثْلُهُ أو لَا فَلَا يَتَحَوَّلُ وَمِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الْمُعَايِنِ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قِيلَ لِلْأَعْمَى وهو في صَلَاتِهِ صَلَاتُك إلَى الشَّمْسِ وهو يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ غَيْرُهَا اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَبْصَرَ وهو في أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ على الْإِصَابَةِ لِلْقِبْلَةِ بِمِحْرَابٍ أو نَجْمٍ أو خَبَرِ ثِقَةٍ أو غَيْرِهَا أَتَمَّهَا أو على الْخَطَأِ أو تَرَدَّدَ بَطَلَتْ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الْإِصَابَةِ وَإِنْ ظَنَّ الصَّوَابَ غَيْرَهَا أَيْ غير جِهَتِهِ انْحَرَفَ إلَى ما ظَنَّهُ كما لو تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْبَصِيرِ فيها وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبْصَرَ إلَخْ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ الْبَابُ الرَّابِعُ في صِفَةِ الصَّلَاةِ أَيْ كَيْفِيَّتِهَا

وَهِيَ تَشْتَمِلُ على أَرْكَانٍ تُسَمَّى فُرُوضًا وعلى سُنَنٍ وَالرُّكْنُ كَالشَّرْطِ في أَنَّهُ لَا بُدَّ منه وَيُفَارِقُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ ما اُعْتُبِرَ في الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يُقَارِنُ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ كَالطُّهْرِ وَالسَّتْرِ تُعْتَبَرُ مُقَارَنَتُهُمَا لِلرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَالرُّكْنُ ما اُعْتُبِرَ فيها لَا بهذا الْوَجْهِ فَشَمِلَ تَعْرِيفَ الشَّرْطِ الْمَتْرُوكِ كَتَرْكِ الْكَلَامِ فَهِيَ شُرُوطٌ كما قال الْغَزَالِيُّ وَوَافَقَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في الْبَابِ الْآتِي

وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ أنها لَيْسَتْ شُرُوطًا بَلْ مُبْطِلَةٌ لِلصَّلَاةِ كَقَطْعِ النِّيَّةِ قد يُتَوَقَّفُ فيه لَكِنْ يَشْهَدُ له أَنَّ الْكَلَامَ نَاسِيًا لَا يَضُرُّ وَلَوْ كان تَرْكُهُ من الشُّرُوطِ لَضَرَّ فَمِنْهَا أَيْ السُّنَنِ الْأَبْعَاضُ وَهِيَ ما تُجْبَرُ من حَيْثُ تَرْكُهَا عَمْدًا أو سَهْوًا وَالْمُرَادُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَتْرُوكَ فيها شَيْءٌ من ذلك تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَسُمِّيَتْ أَبْعَاضًا لِتَأَكُّدِ شَأْنِهَا بِالْجَبْرِ تَشْبِيهًا بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً وَهِيَ سِتَّةٌ الْقُنُوتُ الرَّاتِبُ وهو قُنُوتُ الصُّبْحِ وَقُنُوتُ الْوِتْرِ في النِّصْفِ الثَّانِي من رَمَضَانَ دُونَ قُنُوتِ النَّازِلَةِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ في الصَّلَاةِ لَا منها أَيْ لَا بَعْضِهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا هو بَعْضٌ منها

وَتَرْكُ بَعْضِ الْقُنُوتِ كَتَرْكِ كُلِّهِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي على الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ كَلِمَاتِهِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ في قُنُوتٍ تَعَيَّنَ في أَدَاءِ السُّنَّةِ ما لم يَعُدْ إلَى بَدَلِهِ وَقِيَامُهُ أَيْ الْقُنُوتِ الرَّاتِبِ قِيَاسًا له وَلِلْقُنُوتِ على ما يَأْتِي وما قَالَهُ الْقَفَّالُ من أَنَّهُ لو تَرَكَ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ الْقُنُوتَ لم يَسْجُدْ كَإِمَامِهِ لِأَنَّ ذلك ليس سَهْوًا من الْإِمَامِ بِنَاءً على طَرِيقَتِهِ من أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ لَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كما سَيَأْتِي في صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَرَكَهُ نَاسِيًا وَسَجَدَ قبل أَنْ يُسَلِّمَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِالنِّسْيَانِ الْعَمْدُ بِجَامِعِ الْخَلَلِ بَلْ خَلَلُ الْعَمْدِ أَكْثَرُ فَكَانَ لِلْجَبْرِ أَحْوَجُ وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اللَّفْظُ الْوَاجِبُ في الْأَخِيرِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ آنِفًا أَنَّ تَرْكَ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ وَاسْتَثْنَى منه ما لو نَوَى أَرْبَعًا وَأَطْلَقَ أو قَصَدَ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ أَوَّلِهِمَا ذَكَرَهُ في الذَّخَائِرِ وَكَذَا ابن الرِّفْعَةِ عن الْإِمَامِ لَكِنْ فَصَّلَ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ فقال يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ إنْ كان على عَزْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فَنَسِيَهُ وَإِلَّا فَلَا وَجُلُوسُهُ أَيْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ السُّجُودَ إذَا شُرِعَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ شُرِعَ لِتَرْكِ جُلُوسِهِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ له وَصُورَةُ تَرْكِهِ وَتَرْكِ قِيَامِ الْقُنُوتِ أَنْ لَا يُحْسِنَ التَّشَهُّدَ أو الْقُنُوتَ فإنه يُسَنُّ له أَنْ يَجْلِسَ أو يَقِفَ بِقَدْرِهِ فإذا لم يَفْعَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَالصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت