فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيه لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ في الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهِ في الْأَوَّلِ كَالتَّشَهُّدِ والصلاة على الْآلِ في التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَالصَّلَاةِ عليه صلى اللَّهُ عليه وسلم بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لها بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ إمَامُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هو أو بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ وَقَصُرَ الْفَصْلُ وَبَقِيَ سَابِعٌ وهو الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْقُنُوتِ كما بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِهِ جَزَمَ ابن الْفِرْكَاحِ وما عَدَا الْمَذْكُورَاتِ من السُّنَنِ لَا سُجُودَ لِتَرْكِهِ كما سَيَأْتِي في الْبَابِ السَّادِسِ
وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ في مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ من الرُّكُوعِ وما بَعْدَهُ أَرْكَانًا وَعَدَّهَا في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِإِسْقَاطِ الطُّمَأْنِينَةِ لِجَعْلِهَا كَالْهَيْئَةِ التَّابِعَةِ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ في التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِرُكْنٍ أو أَكْثَرَ وَبِهِ يُشْعِرُ خَبَرُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ الْآتِي وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ النِّيَّةُ لِمَا مَرَّ في الْوُضُوءِ وَجَعَلَهَا الْغَزَالِيُّ شَرْطًا قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَتَكُونُ خَارِجَةً عنها وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا أو افْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى قال وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ رُكْنِيَّتُهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ من الصَّلَاةِ وَتَتَعَلَّقُ بِمَا عَدَاهَا من الْأَرْكَانِ أَيْ لَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كما قال الْمُتَكَلِّمُونَ كُلُّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ وَلَا تُؤَثِّرُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لم تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَتُحَصِّلُ نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا كَشَاةٍ من أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا
وَتَجِبُ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرَةِ أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْأَرْكَانِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بها عِنْدَ أَوَّلِهَا وَيَسْتَمِرَّ ذَاكِرًا لها إلَى آخِرِهَا كما يَجِبُ حُضُورُ شُهُودِ النِّكَاحِ إلَى الْفَرَاغِ منه وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ عِنْدَ الْعَوَامّ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرًا لِلصَّلَاةِ اقْتِدَاءً بِالْأَوَّلَيْنِ في تَسَامُحِهِمْ بِذَلِكَ وقال ابن الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْحَقُّ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ فَلَوْ عَزَبَتْ أَيْ النِّيَّةُ قبل تَمَامِهَا أَيْ التَّكْبِيرَةِ لم تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ في الِانْعِقَادِ
وَالِانْعِقَادُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ بِدَلِيلِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ قبل تَمَامِهَا وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا أَيْ النِّيَّةَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ لِلْعُسْرِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كما في نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَيُعْتَبَرُ عَدَمُ الْمُنَافِي كما في عَقْدِ الْإِيمَانِ فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ من الصَّلَاةِ أو تَرَدَّدَ في أَنْ يَخْرُجَ أو يَسْتَمِرَّ بَطَلَتْ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوُضُوءِ وَالِاعْتِكَافِ لِأَنَّهَا أَضْيَقُ بَابًا من الْأَرْبَعَةِ فَكَانَ تَأَثُّرُهَا بِاخْتِلَالِ النِّيَّةِ أَشَدَّ وَلَا أَثَرَ لِلْوَسَاوِسِ الطَّارِقَةِ لِلْفِكْرِ بِلَا اخْتِيَارٍ بِأَنْ وَقَعَ في الْفِكْرِ أَنَّهُ لو تَرَدَّدَ في الصَّلَاةِ كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فَقَدْ يَقَعُ مِثْلُهَا في الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا مُبَالَاةَ بِهِ وَلِأَنَّ ذلك مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوِسُ فَإِنْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ من الصَّلَاةِ بِحُصُولِ شَيْءٍ بَطَلَتْ في الْحَالِ وَلَوْ لم يَقْطَعْ بِحُصُولِهِ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ شَخْصٍ كما لو عَلَّقَ بِهِ الْخُرُوجَ من الْإِسْلَامِ فإنه يَكْفُرُ في الْحَالِ قَطْعًا وَفَارَقَ ذلك ما لو نَوَى في الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنْ يَفْعَلَ في الثَّانِيَةِ فِعْلًا مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ كَتَكَلُّمٍ وَأَكْلٍ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ في الْحَالِ بِأَنَّهُ هُنَا ليس بِجَزْمٍ وَهُنَاكَ جَازِمٌ وَالْمُحَرَّمُ عليه إنَّمَا هو فِعْلُ الْمُنَافِي لِلصَّلَاةِ ولم يَأْتِ بِهِ وَلَوْ شَكَّ هل أتى بِتَمَامِ النِّيَّةِ أو لَا أو هل نَوَى ظُهْرًا أو عَصْرًا فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولِ زَمَانٍ أو بَعْدَ إتْيَانِهِ بِرُكْنٍ وَلَوْ قَوْلِيًّا كَالْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِانْقِطَاعِ نَظْمِهَا وَنُدْرَةِ مِثْلِ ذلك في الْأُولَى وَلِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوَقُّفِ إلَى التَّذَكُّرِ في الثَّانِيَةِ وَإِنْ كان جَاهِلًا بِخِلَافِ من زَادَ في صَلَاتِهِ رُكْنًا نَاسِيًا إذْ لَا حِيلَةَ في النِّسْيَانِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَبَعْضُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ فِيمَا ذَكَرَ كَكُلِّهِ على الْأَصَحِّ كما صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَنَقَلَهُ عن النَّصِّ ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ وَمَحَلُّهُ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ أو لم يَعُدْ ما قَرَأَهُ فيه كما صَوَّرَ بِهِ الْقَاضِي وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِيمَا ذَكَرَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَفِيهَا عن الْأَصْحَابِ لو ظَنَّ أَنَّهُ في صَلَاةٍ أُخْرَى فَأَتَمَّ عليه صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا خَارِجٌ بِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ ما ذُكِرَ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ أو تَذَكَّرَ قَبْلَهُمَا أَيْ قبل طُولِ الزَّمَانِ وَإِتْيَانِهِ بِرُكْنٍ فَلَا تَبْطُلُ لِكَثْرَةِ عُرُوضِ مِثْلِ ذلك وَإِنْ قَنَتَ في سُنَّةِ الْفَجْرِ ظَانًّا أنها الصُّبْحُ وَأَطَالَ الزَّمَانَ أو أتى