فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 2058

فيه لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ في الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهِ في الْأَوَّلِ كَالتَّشَهُّدِ والصلاة على الْآلِ في التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَالصَّلَاةِ عليه صلى اللَّهُ عليه وسلم بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لها بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ إمَامُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هو أو بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ وَقَصُرَ الْفَصْلُ وَبَقِيَ سَابِعٌ وهو الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْقُنُوتِ كما بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِهِ جَزَمَ ابن الْفِرْكَاحِ وما عَدَا الْمَذْكُورَاتِ من السُّنَنِ لَا سُجُودَ لِتَرْكِهِ كما سَيَأْتِي في الْبَابِ السَّادِسِ

وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ في مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ من الرُّكُوعِ وما بَعْدَهُ أَرْكَانًا وَعَدَّهَا في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِإِسْقَاطِ الطُّمَأْنِينَةِ لِجَعْلِهَا كَالْهَيْئَةِ التَّابِعَةِ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ في التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِرُكْنٍ أو أَكْثَرَ وَبِهِ يُشْعِرُ خَبَرُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ الْآتِي وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ النِّيَّةُ لِمَا مَرَّ في الْوُضُوءِ وَجَعَلَهَا الْغَزَالِيُّ شَرْطًا قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَتَكُونُ خَارِجَةً عنها وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا أو افْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى قال وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ رُكْنِيَّتُهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ من الصَّلَاةِ وَتَتَعَلَّقُ بِمَا عَدَاهَا من الْأَرْكَانِ أَيْ لَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كما قال الْمُتَكَلِّمُونَ كُلُّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ وَلَا تُؤَثِّرُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لم تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَتُحَصِّلُ نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا كَشَاةٍ من أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا

وَتَجِبُ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرَةِ أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْأَرْكَانِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بها عِنْدَ أَوَّلِهَا وَيَسْتَمِرَّ ذَاكِرًا لها إلَى آخِرِهَا كما يَجِبُ حُضُورُ شُهُودِ النِّكَاحِ إلَى الْفَرَاغِ منه وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ عِنْدَ الْعَوَامّ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرًا لِلصَّلَاةِ اقْتِدَاءً بِالْأَوَّلَيْنِ في تَسَامُحِهِمْ بِذَلِكَ وقال ابن الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْحَقُّ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ فَلَوْ عَزَبَتْ أَيْ النِّيَّةُ قبل تَمَامِهَا أَيْ التَّكْبِيرَةِ لم تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ في الِانْعِقَادِ

وَالِانْعِقَادُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ بِدَلِيلِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ قبل تَمَامِهَا وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا أَيْ النِّيَّةَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ لِلْعُسْرِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كما في نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَيُعْتَبَرُ عَدَمُ الْمُنَافِي كما في عَقْدِ الْإِيمَانِ فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ من الصَّلَاةِ أو تَرَدَّدَ في أَنْ يَخْرُجَ أو يَسْتَمِرَّ بَطَلَتْ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوُضُوءِ وَالِاعْتِكَافِ لِأَنَّهَا أَضْيَقُ بَابًا من الْأَرْبَعَةِ فَكَانَ تَأَثُّرُهَا بِاخْتِلَالِ النِّيَّةِ أَشَدَّ وَلَا أَثَرَ لِلْوَسَاوِسِ الطَّارِقَةِ لِلْفِكْرِ بِلَا اخْتِيَارٍ بِأَنْ وَقَعَ في الْفِكْرِ أَنَّهُ لو تَرَدَّدَ في الصَّلَاةِ كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فَقَدْ يَقَعُ مِثْلُهَا في الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا مُبَالَاةَ بِهِ وَلِأَنَّ ذلك مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوِسُ فَإِنْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ من الصَّلَاةِ بِحُصُولِ شَيْءٍ بَطَلَتْ في الْحَالِ وَلَوْ لم يَقْطَعْ بِحُصُولِهِ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ شَخْصٍ كما لو عَلَّقَ بِهِ الْخُرُوجَ من الْإِسْلَامِ فإنه يَكْفُرُ في الْحَالِ قَطْعًا وَفَارَقَ ذلك ما لو نَوَى في الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنْ يَفْعَلَ في الثَّانِيَةِ فِعْلًا مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ كَتَكَلُّمٍ وَأَكْلٍ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ في الْحَالِ بِأَنَّهُ هُنَا ليس بِجَزْمٍ وَهُنَاكَ جَازِمٌ وَالْمُحَرَّمُ عليه إنَّمَا هو فِعْلُ الْمُنَافِي لِلصَّلَاةِ ولم يَأْتِ بِهِ وَلَوْ شَكَّ هل أتى بِتَمَامِ النِّيَّةِ أو لَا أو هل نَوَى ظُهْرًا أو عَصْرًا فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولِ زَمَانٍ أو بَعْدَ إتْيَانِهِ بِرُكْنٍ وَلَوْ قَوْلِيًّا كَالْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِانْقِطَاعِ نَظْمِهَا وَنُدْرَةِ مِثْلِ ذلك في الْأُولَى وَلِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوَقُّفِ إلَى التَّذَكُّرِ في الثَّانِيَةِ وَإِنْ كان جَاهِلًا بِخِلَافِ من زَادَ في صَلَاتِهِ رُكْنًا نَاسِيًا إذْ لَا حِيلَةَ في النِّسْيَانِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَبَعْضُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ فِيمَا ذَكَرَ كَكُلِّهِ على الْأَصَحِّ كما صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَنَقَلَهُ عن النَّصِّ ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ وَمَحَلُّهُ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ أو لم يَعُدْ ما قَرَأَهُ فيه كما صَوَّرَ بِهِ الْقَاضِي وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِيمَا ذَكَرَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَفِيهَا عن الْأَصْحَابِ لو ظَنَّ أَنَّهُ في صَلَاةٍ أُخْرَى فَأَتَمَّ عليه صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا خَارِجٌ بِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ ما ذُكِرَ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ أو تَذَكَّرَ قَبْلَهُمَا أَيْ قبل طُولِ الزَّمَانِ وَإِتْيَانِهِ بِرُكْنٍ فَلَا تَبْطُلُ لِكَثْرَةِ عُرُوضِ مِثْلِ ذلك وَإِنْ قَنَتَ في سُنَّةِ الْفَجْرِ ظَانًّا أنها الصُّبْحُ وَأَطَالَ الزَّمَانَ أو أتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت