فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2058

مَرَّ

وَإِنْ قالت لِمَنْ لَا يَمْلِكُ عليها إلَّا طَلْقَةً طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَوْ مع قَوْلِهِ إحْدَاهُنَّ بِأَلْفٍ وَنَوَى بِهِ الطَّلْقَةَ الْأُولَى لَزِمَهَا الْأَلْفُ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا من الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَصَلَ بِذَلِكَ وَكَذَا لو لم يَنْوِ شيئا لِمُطَابَقَةِ الْجَوَابِ السُّؤَالَ وَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا وَقَعَتْ الْأُولَى فَقَطْ مَجَّانًا فَإِنْ قالت له طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مُكَمِّلَةٌ الثِّنْتَيْنِ يَقَعَانِ على إذَا تَزَوَّجْتنِي بَعْدَ زَوْجٍ أو يَكُونَانِ في ذِمَّتِك تُنْجِزُهُمَا حِينَئِذٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أو ثِنْتَيْنِ أو وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ وَلَغَا كَلَامُهَا في الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ وَإِثْبَاتُهُ في الذِّمَّةِ بَاطِلَانِ وَلَهَا الْخِيَارُ في الْعِوَضِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ أَجَازَتْ بِثُلُثِ الْأَلْفِ تَخَيَّرَ عَمَلًا بِالتَّقْسِيطِ كما في الْبَيْعِ وَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ الْمِثْلِ يُفْسَخُ وَإِنْ قالت طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ أو طَلِّقْ بَعْضِي وفي نُسْخَةٍ نِصْفِي أو يَدِي أو رِجْلِي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ تَكْمِيلًا لِلْبَعْضِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا لو قالت بِعْتُك هذا نِصْفَ بَيْعَةٍ أو بِعْته لِبَعْضِك لم يَصِحَّ الْبَيْعُ وَكَذَا تَقَعُ طَلْقَةٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ بِأَنْ قال أَنْت طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ أو نِصْفُك طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ أو قالت طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ يَدَهَا مَثَلًا لِفَسَادِ الصِّيغَةِ في الْأُولَى وَعَدَمِ إمْكَانِ التَّقْسِيطِ في الثَّانِيَةِ

وَإِنْ طَلَّقَ فيها نِصْفَهَا فَنِصْفُ الْمُسَمَّى يَجِبُ لِإِمْكَانِ التَّقْسِيطِ كما لو قالت طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ وَهُمَا في فَتَاوَى الْبَغَوِيّ الطَّرَفُ الثَّالِثُ في تَعْلِيقِهَا بِزَمَانٍ فَإِنْ قالت طَلِّقْنِي غَدًا أو في هذا الشَّهْرِ بِأَلْفٍ أو خُذْ هذا على أَنْ تُطَلِّقَنِي غَدًا فَأَخَذَهُ أو إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا أو مَتَى شِئْت في هذا الشَّهْرِ فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فيه أَيْ فِيمَا عَيَّنَتْهُ أو قَبْلَهُ بَانَتْ لِأَنَّهُ إنْ أَطْلَقَ فيه فَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا أو قَبْلَهُ فَقَدْ زَادَهَا كما لو سَأَلَتْ طَلْقَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِالْمُسَمَّى لِفَسَادِ الصِّيغَةِ أَيْ بِتَصْرِيحِ الزَّوْجَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ وهو لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ من جَانِبِهَا لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فيه الْمُعَاوَضَةُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الرَّابِعَةُ ما يَأْتِي فِيمَا لو قالت إذَا جاء الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا في الْغَدِ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسَمَّى وَسَوَاءٌ في ذلك الْعَالِمُ بِبُطْلَانِ ما جَرَى وَالْجَاهِلُ بِهِ كَنَظِيرِهِ في الْخُلْعِ بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ في قَوْلِهِمْ إنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا في حَالَةِ الْعِلْمِ وَلَا تَرْجِيحَ في الْأَصْلِ في هذا

وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَا ذُكِرَ طَلَاقُهُ فَوْرًا بِخِلَافِ قَوْلِهَا مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ ولم تُصَرِّحْ هِيَ بِالزَّمَنِ فإنه يُشْتَرَطُ طَلَاقُهَا فَوْرًا كما مَرَّ وَالْفَرْقُ أنها صَرَّحَتْ هُنَا بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ فَضَعُفَتْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ ذِكْرُ الْعِوَضِ عن مُقَاوَمَةِ الصَّرِيحِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ أو قَصَدَ الِابْتِدَاءَ فَرَجْعِيٌّ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْلَهَا في الْأُولَى وَعَمَلًا بِقَصْدِهِ في الثَّانِيَةِ وَيُصَدَّقُ فيها بِيَمِينِهِ إنْ اتَّهَمَتْهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو مَبْنِيٌّ على ما مَرَّ عن الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَتَقَدَّمَ ما فيه وقد ذَكَرْته أَوَّلَ الْبَابِ وَاعْلَمْ أَنَّ لها الرُّجُوعَ قبل أَنْ تَطْلُقَ في الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَإِنْ عَلَّقَتْ كَسَائِرِ الْعِوَضَاتِ إذْ الْمُغَلَّبُ في جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا عَلَّقَ وَكَلَامُهُ هُنَا أَعَمُّ من كَلَامِ أَصْلِهِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لها قبل الْقَبُولِ صَوَابُهُ بَعْدَ الْقَبُولِ كما عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ قالت طَلِّقْنِي شَهْرًا بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَعَ طَلَاقُهُ مُؤَبَّدًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُؤَقَّتُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِالتَّأْقِيتِ وَإِنْ عَلَّقَهُ الزَّوْجُ بِصِفَةٍ وَذَكَرَ عِوَضًا كَقَوْلِهِ إذَا جاء غَدٌ أو دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ فَوْرًا وَكَذَا لو كان ذلك بِسُؤَالِهَا

كَقَوْلِهَا عَلِّقْ طَلَاقِي بِغَدٍ أو بِدُخُولِ الدَّارِ بِأَلْفٍ فَعَلَّقَ طَلَقَتْ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عليها كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَكَمَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عن الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ يَجُوزُ عن الْمُعَلَّقِ وَيَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى في الْحَالِ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَعْلِيقُهَا في الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ في التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ من خُلْعٍ وَغَيْرِهِ يَجِبُ فيه تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ في الْمِلْكِ وَكَذَا يَسْتَحِقُّهُ في الْحَالِ لو قالت له إذَا جاء الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فقال إذَا جاء الْغَدُ فَأَنْت طَالِقٌ قَوْلُهُ في الْحَالِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ فقال إلَى آخِرِهِ من تَصَرُّفِهِ وَلَا يُنَاسِبُهُ اسْتِحْقَاقُ الْمُسَمَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت