في الْحَالِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُعَلَّقٌ بِمَجِيءِ الْغَدِ وَبِالطَّلَاقِ فَالْوَجْهُ حَذْفُ في الْحَالِ وَالتَّعْبِيرُ في الْجَوَابِ بِقَوْلِ الْأَصْلِ فَطَلَّقَهَا في الْغَدِ إجَابَةً لها وَعَلَيْهِ لو طَلَّقَهَا قبل الْغَدِ فَظَاهِرُ وُقُوعِهِ ثَمَّ إنْ بَقِيَتْ قَابِلَةً لِلطَّلَاقِ إلَى الْغَدِ اسْتَحَقَّ فيه الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَلَا
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا تَصَرَّفَ فيه الْمُصَنِّفُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الطَّلَاقُ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عليها بِفِرَاقٍ وَنَحْوِهِ كَمَوْتٍ قبل وُجُودِ الصِّفَةِ رَدَّهُ أَيْ الْمُسَمَّى كما لو تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمُسَلَّمِ فيه وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ من زِيَادَتِهِ الطَّرَفُ الرَّابِعُ في اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وهو من جَانِبِهِ مُعَاوَضَةٌ فيها شَوْبُ جِعَالَةٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ مُعَاوَضَةٌ فيها مَعْنَى التَّعْلِيقِ كما مَرَّ ذلك في مُخَالَعَةِ الزَّوْجِ مع الزَّوْجَةِ وَجَازَ خُلْعُ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ فِدَاءٌ كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِيُعْتِقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وقد يَكُونُ له فيه غَرَضٌ كَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ سَيِّئَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ قال له أَجْنَبِيٌّ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفٌ فَفَعَلَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ الْأَلْفُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا حُرًّا كان أو عَبْدًا كَالزَّوْجَةِ فإنه يَصِحُّ اخْتِلَاعُهَا حُرَّةً كانت أو أَمَةً فَإِنْ كان سَفِيهًا وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كما لو اخْتَلَعَتْ سَفِيهَةٌ نَفْسَهَا
وَلَوْ قال شَخْصٌ لِآخَرَ بِعْ عَبْدَك من فُلَانٍ بِكَذَا وَعَلَيَّ أَلْفٌ أو بِعْهُ عَبْدَك بِأَلْفٍ في مَالِي كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَفَعَلَ لَغَا ذلك الْقَوْلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ على الْقَائِلِ شيئا وَإِنْ صَحَّ الْبَيْعُ في الْأُولَى إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الثَّمَنَ على غَيْرِ من يَمْلِكُ الْمَبِيعَ وَوَكِيلُهَا في الْخُلْعِ إنْ صَرَّحَ فيه بِالْوَكَالَةِ لم يُطَالَبْ بِالْعِوَضِ وَإِنَّمَا الْمُطَالَبُ بِهِ هِيَ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُصَرِّحْ بِالْوَكَالَةِ طُولِبَ بِهِ كما تُطَالَبُ هِيَ بِهِ وَرَجَعَ عليها إذَا غَرِمَهُ كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي إلَّا إنْ قَصَدَ الِاسْتِقْلَالَ بِالْخُلْعِ وَلَا يَرْجِعُ عليها كما لو لم تَوَكَّلْهُ فَاسْتَثْنَى منه صَادِقٌ بِمَا إذَا قَصَدَ الْوَكَالَةَ وهو ظَاهِرٌ وَبِمَا إذَا لم يَقْصِدْ شيئا لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ لها فَوَقَعَ لها بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْوَكَالَةِ في الشِّرَاءِ فإن فَائِدَتَهُ كما تَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ تَكُونُ لِلْوَكِيلِ فَوُقُوعُهُ في مِثْلِ ذلك لِلْوَكِيلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ ما ذُكِرَ في الثَّانِيَةِ أَصْلُهُ لِلْغَزَالِيِّ وهو سَبْقُ قَلَمٍ
فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ إمَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عليها اشْتِبَاهٌ فإن كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فِيمَا إذَا لم يُخَالِفْ الْوَكِيلُ الْمَرْأَةَ فِيمَا سَمَّتْهُ وَكَلَامُ إمَامِهِ فِيمَا إذَا خَالَفَهَا فيه وَمَسْأَلَةُ قَصْدِ الِاسْتِقْلَالِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَيُفْهَمُ منها بِالْأَوْلَى حُكْمُ ما لو صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ الذي اقْتَصَرَ عليه الْأَصْلُ وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ الزَّوْجَةَ لِتَخْتَلِعَ عنه فَتَتَخَيَّرَ هِيَ بين الِاخْتِلَاعِ لها وَالِاخْتِلَاعِ له بِأَنْ تُصَرِّحَ أو تَنْوِيَ كما مَرَّ في عَكْسِهِ فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لها لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لها كما مَرَّ فَإِنْ قال لها سَلِي زَوْجَك طَلَاقَك بِأَلْفٍ ولم يَقُلْ عَلَيَّ فَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ حتى لو اخْتَلَعَتْ كان الْمَالُ عليها بِخِلَافِ قَوْلِهَا له ذلك فإنه تَوْكِيلٌ وَإِنْ لم تَقُلْ عَلَيَّ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ لها وَإِنْ قال لها سَلِي زَوْجَك طَلَاقَك بِأَلْفٍ عَلَيَّ فَفَعَلَتْ وَنَوَتْ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ أو تَلَفَّظَتْ بها كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
فَالْمَالُ عليه وَإِلَّا فَعَلَيْهَا وَقَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيِّ سَلْ فُلَانًا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ على أَلْفٍ كَقَوْلِهِ لِلزَّوْجَةِ فَيُفَرَّقُ بين قَوْلِهِ عَلَيَّ وَعَدَمِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ أَضَافَ الْأَجْنَبِيُّ الْخُلْعَ إلَيْهَا مُصَرِّحًا بِالْوَكَالَةِ كَاذِبًا بِأَنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لم يَقَعْ طَلَاقٌ لِارْتِبَاطِهِ بِالْعِوَضِ ولم يَلْتَزِمْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأَشْبَهَ ما لو كان الْخِطَابُ مَعَهَا فلم تَقْبَلْ نعم إنْ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْوَكَالَةِ بَانَتْ بِاعْتِرَافِهِ وَلَا شَيْءَ له وَأَبُوهَا كَالْأَجْنَبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنْ اخْتَلَعَهَا بِمَالِهِ فَذَاكَ وَإِنْ كانت صَغِيرَةً أو بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِنِيَابَةٍ كَاذِبًا أو بِوِلَايَةٍ لم يَقَعْ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ ليس بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ في ذلك إذْ الْوِلَايَةُ لَا تُثْبِتُ له التَّبَرُّعَ بِمَالِهَا وَإِنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ فَكَالْخُلْعِ بِمَغْصُوبٍ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِمَالِهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَعَنْهُ احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قال الْأَبُ أو الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ غير مُتَعَرِّضٍ لِاسْتِقْلَالٍ وَلَا نِيَابَةٍ طَلِّقْهَا على عَبْدِهَا أو على هذا الْمَغْصُوبِ أو الْخَمْرِ فَطَلَّقَهَا على ذلك وَقَعَ رَجْعِيًّا كَخُلْعِ السَّفِيهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحْجُورٌ عليه في مَالِهَا كَالسَّفِيهِ وَهِيَ لم تَلْتَزِمْ مَالًا وَلَا يُمْكِنُ مُطَالَبَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالزَّوْجُ مُسْتَقِلٌّ بِالطَّلَاقِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا
بِخِلَافِ الْتِمَاسِ كَبِيرَةٍ من زَوْجِهَا طَلَاقًا بِمَغْصُوبٍ أو خَمْرٍ وَطَلَّقَهَا عليه فإنه يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ تَبْذُلُ الْمَالَ لِتَصِيرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لها وَالزَّوْجُ لم يَبْذُلْ الْمِلْكَ لها مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ لَا يَحْصُلُ له فيه فَائِدَةٌ فإذا أَضَافَ إلَى مَالِهَا فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ وَلَوْ قال الْأَبُ أو الْأَجْنَبِيُّ لِزَوْجِهَا طَلِّقْهَا بهذا الْعَبْدِ وهو لها ولم يذكر أَنَّهُ من مَالِهَا وَلَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَبْدُهَا لِأَنَّهُ