فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 2058

في الْحَالِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُعَلَّقٌ بِمَجِيءِ الْغَدِ وَبِالطَّلَاقِ فَالْوَجْهُ حَذْفُ في الْحَالِ وَالتَّعْبِيرُ في الْجَوَابِ بِقَوْلِ الْأَصْلِ فَطَلَّقَهَا في الْغَدِ إجَابَةً لها وَعَلَيْهِ لو طَلَّقَهَا قبل الْغَدِ فَظَاهِرُ وُقُوعِهِ ثَمَّ إنْ بَقِيَتْ قَابِلَةً لِلطَّلَاقِ إلَى الْغَدِ اسْتَحَقَّ فيه الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَلَا

وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا تَصَرَّفَ فيه الْمُصَنِّفُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الطَّلَاقُ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عليها بِفِرَاقٍ وَنَحْوِهِ كَمَوْتٍ قبل وُجُودِ الصِّفَةِ رَدَّهُ أَيْ الْمُسَمَّى كما لو تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمُسَلَّمِ فيه وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ من زِيَادَتِهِ الطَّرَفُ الرَّابِعُ في اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وهو من جَانِبِهِ مُعَاوَضَةٌ فيها شَوْبُ جِعَالَةٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ مُعَاوَضَةٌ فيها مَعْنَى التَّعْلِيقِ كما مَرَّ ذلك في مُخَالَعَةِ الزَّوْجِ مع الزَّوْجَةِ وَجَازَ خُلْعُ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ فِدَاءٌ كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِيُعْتِقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وقد يَكُونُ له فيه غَرَضٌ كَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ سَيِّئَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ قال له أَجْنَبِيٌّ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفٌ فَفَعَلَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ الْأَلْفُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا حُرًّا كان أو عَبْدًا كَالزَّوْجَةِ فإنه يَصِحُّ اخْتِلَاعُهَا حُرَّةً كانت أو أَمَةً فَإِنْ كان سَفِيهًا وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كما لو اخْتَلَعَتْ سَفِيهَةٌ نَفْسَهَا

وَلَوْ قال شَخْصٌ لِآخَرَ بِعْ عَبْدَك من فُلَانٍ بِكَذَا وَعَلَيَّ أَلْفٌ أو بِعْهُ عَبْدَك بِأَلْفٍ في مَالِي كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَفَعَلَ لَغَا ذلك الْقَوْلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ على الْقَائِلِ شيئا وَإِنْ صَحَّ الْبَيْعُ في الْأُولَى إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الثَّمَنَ على غَيْرِ من يَمْلِكُ الْمَبِيعَ وَوَكِيلُهَا في الْخُلْعِ إنْ صَرَّحَ فيه بِالْوَكَالَةِ لم يُطَالَبْ بِالْعِوَضِ وَإِنَّمَا الْمُطَالَبُ بِهِ هِيَ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُصَرِّحْ بِالْوَكَالَةِ طُولِبَ بِهِ كما تُطَالَبُ هِيَ بِهِ وَرَجَعَ عليها إذَا غَرِمَهُ كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي إلَّا إنْ قَصَدَ الِاسْتِقْلَالَ بِالْخُلْعِ وَلَا يَرْجِعُ عليها كما لو لم تَوَكَّلْهُ فَاسْتَثْنَى منه صَادِقٌ بِمَا إذَا قَصَدَ الْوَكَالَةَ وهو ظَاهِرٌ وَبِمَا إذَا لم يَقْصِدْ شيئا لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ لها فَوَقَعَ لها بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْوَكَالَةِ في الشِّرَاءِ فإن فَائِدَتَهُ كما تَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ تَكُونُ لِلْوَكِيلِ فَوُقُوعُهُ في مِثْلِ ذلك لِلْوَكِيلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ ما ذُكِرَ في الثَّانِيَةِ أَصْلُهُ لِلْغَزَالِيِّ وهو سَبْقُ قَلَمٍ

فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ إمَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عليها اشْتِبَاهٌ فإن كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فِيمَا إذَا لم يُخَالِفْ الْوَكِيلُ الْمَرْأَةَ فِيمَا سَمَّتْهُ وَكَلَامُ إمَامِهِ فِيمَا إذَا خَالَفَهَا فيه وَمَسْأَلَةُ قَصْدِ الِاسْتِقْلَالِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَيُفْهَمُ منها بِالْأَوْلَى حُكْمُ ما لو صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ الذي اقْتَصَرَ عليه الْأَصْلُ وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ الزَّوْجَةَ لِتَخْتَلِعَ عنه فَتَتَخَيَّرَ هِيَ بين الِاخْتِلَاعِ لها وَالِاخْتِلَاعِ له بِأَنْ تُصَرِّحَ أو تَنْوِيَ كما مَرَّ في عَكْسِهِ فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لها لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لها كما مَرَّ فَإِنْ قال لها سَلِي زَوْجَك طَلَاقَك بِأَلْفٍ ولم يَقُلْ عَلَيَّ فَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ حتى لو اخْتَلَعَتْ كان الْمَالُ عليها بِخِلَافِ قَوْلِهَا له ذلك فإنه تَوْكِيلٌ وَإِنْ لم تَقُلْ عَلَيَّ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ لها وَإِنْ قال لها سَلِي زَوْجَك طَلَاقَك بِأَلْفٍ عَلَيَّ فَفَعَلَتْ وَنَوَتْ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ أو تَلَفَّظَتْ بها كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَالْمَالُ عليه وَإِلَّا فَعَلَيْهَا وَقَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيِّ سَلْ فُلَانًا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ على أَلْفٍ كَقَوْلِهِ لِلزَّوْجَةِ فَيُفَرَّقُ بين قَوْلِهِ عَلَيَّ وَعَدَمِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ أَضَافَ الْأَجْنَبِيُّ الْخُلْعَ إلَيْهَا مُصَرِّحًا بِالْوَكَالَةِ كَاذِبًا بِأَنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لم يَقَعْ طَلَاقٌ لِارْتِبَاطِهِ بِالْعِوَضِ ولم يَلْتَزِمْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأَشْبَهَ ما لو كان الْخِطَابُ مَعَهَا فلم تَقْبَلْ نعم إنْ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْوَكَالَةِ بَانَتْ بِاعْتِرَافِهِ وَلَا شَيْءَ له وَأَبُوهَا كَالْأَجْنَبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنْ اخْتَلَعَهَا بِمَالِهِ فَذَاكَ وَإِنْ كانت صَغِيرَةً أو بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِنِيَابَةٍ كَاذِبًا أو بِوِلَايَةٍ لم يَقَعْ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ ليس بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ في ذلك إذْ الْوِلَايَةُ لَا تُثْبِتُ له التَّبَرُّعَ بِمَالِهَا وَإِنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ فَكَالْخُلْعِ بِمَغْصُوبٍ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِمَالِهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَعَنْهُ احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قال الْأَبُ أو الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ غير مُتَعَرِّضٍ لِاسْتِقْلَالٍ وَلَا نِيَابَةٍ طَلِّقْهَا على عَبْدِهَا أو على هذا الْمَغْصُوبِ أو الْخَمْرِ فَطَلَّقَهَا على ذلك وَقَعَ رَجْعِيًّا كَخُلْعِ السَّفِيهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحْجُورٌ عليه في مَالِهَا كَالسَّفِيهِ وَهِيَ لم تَلْتَزِمْ مَالًا وَلَا يُمْكِنُ مُطَالَبَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالزَّوْجُ مُسْتَقِلٌّ بِالطَّلَاقِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا

بِخِلَافِ الْتِمَاسِ كَبِيرَةٍ من زَوْجِهَا طَلَاقًا بِمَغْصُوبٍ أو خَمْرٍ وَطَلَّقَهَا عليه فإنه يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ تَبْذُلُ الْمَالَ لِتَصِيرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لها وَالزَّوْجُ لم يَبْذُلْ الْمِلْكَ لها مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ لَا يَحْصُلُ له فيه فَائِدَةٌ فإذا أَضَافَ إلَى مَالِهَا فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ وَلَوْ قال الْأَبُ أو الْأَجْنَبِيُّ لِزَوْجِهَا طَلِّقْهَا بهذا الْعَبْدِ وهو لها ولم يذكر أَنَّهُ من مَالِهَا وَلَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَبْدُهَا لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت