فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2058

الْتَزَمَ الْمَالَ في نَفْسِهِ فَكَانَ كَخُلْعِهَا بِمَغْصُوبٍ سَوَاءٌ أَقَالَ مع ذلك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَمْ لَا وَإِنْ قال له الْأَبُ طَلِّقْهَا وَأَنْت بَرِيءٌ من صَدَاقِهَا فَفَعَلَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَبْرَأُ من صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ على الْأَبِ إذْ ليس له الْإِبْرَاءُ ولم يَلْتَزِمْ في نَفْسِهِ شيئا فلما فَاتَ الْعِوَضُ أَشْبَهَ السَّفِيهَ

فَلَوْ الْتَزَمَ مع ذلك دَرْكَ بَرَاءَتِهِ أَيْ الزَّوْجِ كَأَنْ قال وَضَمِنْت بَرَاءَتَك من الصَّدَاقِ بَانَتْ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَالَ في نَفْسِهِ فَكَانَ كَخُلْعِهَا بِمَغْصُوبٍ فَإِنْ كان جَوَابُ الزَّوْجِ بَعْدَ ضَمَانِ الدَّرَكِ إنْ بُرِّئْت من صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ لم تَطْلُقْ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عليها لم تُوجَدْ الْبَابُ الْخَامِسُ في الِاخْتِلَافِ لو قالت خَالَعْتَنِي على كَذَا فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمُ الْخُلْعِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فقال الزَّوْجُ وقد خَالَعَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَأَجَابَتْهُ إحْدَاهُمَا لِلْمُجِيبَةِ قَصَدْت ضَرَّتَك بِالْخُلْعِ وَقَالَتْ الْمُجِيبَةُ بَلْ قَصَدْتنِي وَاسْمُهُمَا وَاحِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا فُرْقَةَ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِتَصَرُّفِهِ أو قال طَلَّقْتُك بِعِوَضٍ فَأَنْكَرَتْ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا في نَفْيِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ عَادَتْ وَاعْتَرَفَتْ بَعْدُ بِيَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ لَزِمَهَا دَفْعُهُ إلَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَبَانَتْ منه بِإِقْرَارِهِ ولم تَسْقُطْ عنه السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لها في الْعِدَّةِ وَذِكْرُ السُّكْنَى تَبِعَ فيه أَصْلَهُ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَصَوَابُهُ لِلْكِسْوَةِ لِأَنَّ السُّكْنَى تَجِبُ لِلْمُخْتَلِعَةِ قال وَلَا يَسْقُطُ أَيْضًا إرْثُهَا منه لو مَاتَ في الْعِدَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا الْحُكْمُ لو قال سَأَلْت الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ السُّؤَالَ أَصْلًا وَلَوْ ادَّعَتْ طُولَ الْفَصْلِ بين الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَيَسْقُطُ الْعِوَضُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا وَعَدَمُ الطَّلَاقِ في الْوَقْتِ الذي يَدَّعِيهِ وَلَوْ قال صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا في نَفْيِ الْعِوَضِ كان أَوْضَحَ بَلْ لو حَذَفَ قَوْلَهُ صُدِّقَتْ إلَى آخِرِهِ وَعَبَّرَ بِأَوْ بَدَلَ وَلَوْ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَكَذَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَاهُ أَيْ طُولَ الْفَصْلِ فَلَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ وَطَلَّقَهَا بِدُونِ ذِكْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فقالت طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا فَبَنَتْ وقال بَلْ مُنْفَصِلًا فَلِي الرَّجْعَةُ صُدِّقَ كما يُصَدَّقُ في نَفْيِ أَصْلِ الطَّلَاقِ وَتَثْبُتُ له الرَّجْعَةُ وَبِالِاخْتِلَافِ وَلَوْ مع أَجْنَبِيٍّ في جِنْسِ الْعِوَضِ أو قَدْرِهِ أو صِفَتِهِ من صِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَنَحْوِهِمَا أو تَعْيِينِ الْعَقْدِ كَأَنْ قال أَحَدُهُمَا أَطْلَقْنَاهُ وَالْآخَرُ عَيَّنَّاهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا كما في الْبَيْعِ وَبَانَتْ منه

وَفَائِدَتُهُ أَيْ التَّحَالُفِ الرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْفَسْخِ كَتَحَالُفِهِمَا في الصَّدَاقِ وَلِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ التَّالِفِ وكان كَقِيمَةِ الْمَبِيعِ التَّالِفِ وإذا أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَتَسْقُطَانِ وَإِنْ خَالَعَهَا على أَلْفِ شَيْءٍ مُبْهَمٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ إلَّا إنْ نَوَيَا جِنْسًا وَاحِدًا فَيَتَعَيَّنُ وَإِنْ لم يَتَوَاطَآ عليه قبل الْعَقْدِ إلْحَاقًا لِلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ هذا وَلَوْ نَوَيَا جِنْسًا وَاحِدًا وَهِيَ جَارِيَةٌ على قَوْلِ الْقَاضِي وَالْأَوْلَى على غَيْرِهِ وهو الْأَصَحُّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ أو خَالَعَهَا على أَلْفٍ وَنَوَيَا جِنْسًا تَعَيَّنَ كَذَلِكَ وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنْ لم يَنْوِيَا شيئا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتَاهُمَا بِأَنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا جِنْسًا وَتَصَادَقَا على ذلك فَلَا فُرْقَةَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ تَكَاذَبَا فيه كَأَنْ قال أَرَدْنَا بِالْأَلْفِ النُّقْرَةَ فقالت بَلْ الْفُلُوسَ تَحَالَفَا لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ في جِنْسِ الْعِوَضِ فَأَشْبَهَ ما لو اخْتَلَفَا فِيمَا سَمَّيَاهُ

وَبَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ في إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ النُّقْرَةِ في قَوْلِهِ طَلَّقْتُك على أَلْفٍ أو على أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَّ دَرَاهِمُ وَلَا غَالِبَ منها وَادَّعَتْ أنها أَرَادَتْ الْفُلُوسَ وَكَذَّبَهَا بَانَتْ لِمَا يَأْتِي وَمُؤَاخَذَةً له بِقَوْلِهِ أو عَكْسُهُ بِأَنْ صَدَّقَهَا في إرَادَتِهِ الْفُلُوسَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ وَكَذَّبَتْهُ بَانَتْ ظَاهِرُ الِانْتِظَامِ الصِّيغَةُ وَلَا شَيْءَ له عليها فِيهِمَا لِإِنْكَارِهِ الْفُرْقَةَ هُنَا أَيْ في الثَّانِيَةِ وَإِنْكَارِهَا لها هُنَاكَ أَيْ في الْأُولَى وَيُعْتَبَرُ في هذه يَمِينُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا إنْ عَادَ وَصَدَّقَهَا في الْأُولَى أو عَادَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت