الْتَزَمَ الْمَالَ في نَفْسِهِ فَكَانَ كَخُلْعِهَا بِمَغْصُوبٍ سَوَاءٌ أَقَالَ مع ذلك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَمْ لَا وَإِنْ قال له الْأَبُ طَلِّقْهَا وَأَنْت بَرِيءٌ من صَدَاقِهَا فَفَعَلَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَبْرَأُ من صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ على الْأَبِ إذْ ليس له الْإِبْرَاءُ ولم يَلْتَزِمْ في نَفْسِهِ شيئا فلما فَاتَ الْعِوَضُ أَشْبَهَ السَّفِيهَ
فَلَوْ الْتَزَمَ مع ذلك دَرْكَ بَرَاءَتِهِ أَيْ الزَّوْجِ كَأَنْ قال وَضَمِنْت بَرَاءَتَك من الصَّدَاقِ بَانَتْ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَالَ في نَفْسِهِ فَكَانَ كَخُلْعِهَا بِمَغْصُوبٍ فَإِنْ كان جَوَابُ الزَّوْجِ بَعْدَ ضَمَانِ الدَّرَكِ إنْ بُرِّئْت من صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ لم تَطْلُقْ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عليها لم تُوجَدْ الْبَابُ الْخَامِسُ في الِاخْتِلَافِ لو قالت خَالَعْتَنِي على كَذَا فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمُ الْخُلْعِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فقال الزَّوْجُ وقد خَالَعَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَأَجَابَتْهُ إحْدَاهُمَا لِلْمُجِيبَةِ قَصَدْت ضَرَّتَك بِالْخُلْعِ وَقَالَتْ الْمُجِيبَةُ بَلْ قَصَدْتنِي وَاسْمُهُمَا وَاحِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا فُرْقَةَ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِتَصَرُّفِهِ أو قال طَلَّقْتُك بِعِوَضٍ فَأَنْكَرَتْ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا في نَفْيِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ عَادَتْ وَاعْتَرَفَتْ بَعْدُ بِيَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ لَزِمَهَا دَفْعُهُ إلَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَبَانَتْ منه بِإِقْرَارِهِ ولم تَسْقُطْ عنه السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لها في الْعِدَّةِ وَذِكْرُ السُّكْنَى تَبِعَ فيه أَصْلَهُ
قال الزَّرْكَشِيُّ وَصَوَابُهُ لِلْكِسْوَةِ لِأَنَّ السُّكْنَى تَجِبُ لِلْمُخْتَلِعَةِ قال وَلَا يَسْقُطُ أَيْضًا إرْثُهَا منه لو مَاتَ في الْعِدَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا الْحُكْمُ لو قال سَأَلْت الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ السُّؤَالَ أَصْلًا وَلَوْ ادَّعَتْ طُولَ الْفَصْلِ بين الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَيَسْقُطُ الْعِوَضُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا وَعَدَمُ الطَّلَاقِ في الْوَقْتِ الذي يَدَّعِيهِ وَلَوْ قال صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا في نَفْيِ الْعِوَضِ كان أَوْضَحَ بَلْ لو حَذَفَ قَوْلَهُ صُدِّقَتْ إلَى آخِرِهِ وَعَبَّرَ بِأَوْ بَدَلَ وَلَوْ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَكَذَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَاهُ أَيْ طُولَ الْفَصْلِ فَلَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ وَطَلَّقَهَا بِدُونِ ذِكْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فقالت طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا فَبَنَتْ وقال بَلْ مُنْفَصِلًا فَلِي الرَّجْعَةُ صُدِّقَ كما يُصَدَّقُ في نَفْيِ أَصْلِ الطَّلَاقِ وَتَثْبُتُ له الرَّجْعَةُ وَبِالِاخْتِلَافِ وَلَوْ مع أَجْنَبِيٍّ في جِنْسِ الْعِوَضِ أو قَدْرِهِ أو صِفَتِهِ من صِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَنَحْوِهِمَا أو تَعْيِينِ الْعَقْدِ كَأَنْ قال أَحَدُهُمَا أَطْلَقْنَاهُ وَالْآخَرُ عَيَّنَّاهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا كما في الْبَيْعِ وَبَانَتْ منه
وَفَائِدَتُهُ أَيْ التَّحَالُفِ الرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْفَسْخِ كَتَحَالُفِهِمَا في الصَّدَاقِ وَلِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ التَّالِفِ وكان كَقِيمَةِ الْمَبِيعِ التَّالِفِ وإذا أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَتَسْقُطَانِ وَإِنْ خَالَعَهَا على أَلْفِ شَيْءٍ مُبْهَمٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ إلَّا إنْ نَوَيَا جِنْسًا وَاحِدًا فَيَتَعَيَّنُ وَإِنْ لم يَتَوَاطَآ عليه قبل الْعَقْدِ إلْحَاقًا لِلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ هذا وَلَوْ نَوَيَا جِنْسًا وَاحِدًا وَهِيَ جَارِيَةٌ على قَوْلِ الْقَاضِي وَالْأَوْلَى على غَيْرِهِ وهو الْأَصَحُّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ أو خَالَعَهَا على أَلْفٍ وَنَوَيَا جِنْسًا تَعَيَّنَ كَذَلِكَ وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنْ لم يَنْوِيَا شيئا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتَاهُمَا بِأَنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا جِنْسًا وَتَصَادَقَا على ذلك فَلَا فُرْقَةَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ تَكَاذَبَا فيه كَأَنْ قال أَرَدْنَا بِالْأَلْفِ النُّقْرَةَ فقالت بَلْ الْفُلُوسَ تَحَالَفَا لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ في جِنْسِ الْعِوَضِ فَأَشْبَهَ ما لو اخْتَلَفَا فِيمَا سَمَّيَاهُ
وَبَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ في إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ النُّقْرَةِ في قَوْلِهِ طَلَّقْتُك على أَلْفٍ أو على أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَّ دَرَاهِمُ وَلَا غَالِبَ منها وَادَّعَتْ أنها أَرَادَتْ الْفُلُوسَ وَكَذَّبَهَا بَانَتْ لِمَا يَأْتِي وَمُؤَاخَذَةً له بِقَوْلِهِ أو عَكْسُهُ بِأَنْ صَدَّقَهَا في إرَادَتِهِ الْفُلُوسَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ وَكَذَّبَتْهُ بَانَتْ ظَاهِرُ الِانْتِظَامِ الصِّيغَةُ وَلَا شَيْءَ له عليها فِيهِمَا لِإِنْكَارِهِ الْفُرْقَةَ هُنَا أَيْ في الثَّانِيَةِ وَإِنْكَارِهَا لها هُنَاكَ أَيْ في الْأُولَى وَيُعْتَبَرُ في هذه يَمِينُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا إنْ عَادَ وَصَدَّقَهَا في الْأُولَى أو عَادَتْ