قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَقَّفَ بِأَنْ قال لَا أَعْلَمُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا رَجَاءَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ على الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ في الْعِتْقِ وَإِنْ لم تُؤَثِّرْ في الطَّلَاقِ كما تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ في السَّرِقَةِ لِتَأْثِيرِهَا في الضَّمَانِ وَإِنْ لم تُؤَثِّرْ في الْقَطْعِ وفي النِّكَاحِ لِتَأْثِيرِهَا في الْمَالِ وَإِنْ لم تُؤَثِّرْ في النِّكَاحِ فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْعَبْدِ عَتَقَ وَيَكُونُ عِتْقُهُ من الثُّلُثِ إنْ عَلَّقَ في الْمَرَضِ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ولم يَزْنِ من الزَّوْجِ إنْ ادَّعَيْنَ طَلَاقًا بَائِنًا وَإِلَّا وَرِثْنَ وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُنَّ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ في الطَّلَاقِ وَلَا تُعَادُ وَوَقَفَ إرْثُهُنَّ وَالْأَوْلَى لَهُنَّ تَرْكُهُ لِلْوَرَثَةِ
فَصْلٌ قال الْبُوشَنْجِيُّ لو قال لِإِحْدَى نِسَاؤُهُ أَنْت طَالِقٌ وَهَذِهِ أو هذه فَإِنْ فَصَلَ الثَّالِثَةَ عن الْأُولَتَيْنِ أو الْأُولَى عن الْأَخِيرَتَيْنِ أو أَرَادَ ذلك كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَالْحُكْمُ كما سَبَقَ في فَرْعٍ ليس الْوَطْءُ تَعْيِينًا فَفِي الْأُولَى إنْ عَيَّنَ الثَّالِثَةَ طَلُقَتْ وَحْدَهَا أو الْأُولَتَيْنِ أو إحْدَاهُمَا طَلُقَتَا وفي الثَّانِيَةِ تَطْلُقُ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَفْصِلْ فَإِنْ كان عَارِفًا بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ فَالتَّرَدُّدُ بين الْأُولَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ وَإِنْ كان جَاهِلًا بِهِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخَرَتَيْنِ فَيُعَيِّنُهَا وَلَوْ اصْطَفَّ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ صَفًّا فقال الْوُسْطَى مِنْكُنَّ طَالِقٌ قال النَّوَوِيُّ كَالْقَاضِي طَلُقَتْ إحْدَى الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوُسْطَى لِوَاحِدَةٍ فَلَا يُزَادُ عليها وَسَيَأْتِي في الْكِتَابَةِ فِيمَا إذَا قال ضَعُوا عن الْمُكَاتِبِ أَوْسَطَ النُّجُومِ ما يُؤَيِّدُ ذلك عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ وَإِنْ طَلَّقَ زَوْجَتَيْهِ رَجْعِيًّا ثُمَّ قبل الْمُرَاجَعَةِ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا ثَلَاثًا وَأَبْهَمَ الْمُطَلَّقَةَ فَلَهُ التَّعْيِينُ وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِنَاءً على أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِاللَّفْظِ لَا بِالتَّعْيِينِ وَلَا يَتَزَوَّجُ بِإِحْدَاهُمَا قبل التَّعْيِينِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
الْبَابُ السَّادِسُ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ تَعْلِيقُهُ جَائِزٌ كَالْعِتْقِ وَلِأَنَّهُ قد يَكْرَهُ طَلَاقَهَا فَيَدْفَعُ بِتَعْلِيقِهِ تَنْجِيزَهُ وَاسْتَأْنَسُوا له بِخَبَرِ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فيه كَالْحَلِفِ كما قَدَّمَهُ في الْخُلْعِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا فَلَا يَقَعُ قبل وُجُودِ الشُّرُوطِ وَلَوْ كان مَعْلُومَ الْحُصُولِ أو قال عَجَّلْته أَيْ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْوَقْتِ الْمُسْتَقْبَلِ كَالْجُعْلِ في الْجَعَالَةِ وَصَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ نَذَرَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ في الْحَالِ طَلْقَةٌ بِقَوْلِهِ عَجَّلْت الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَقَعُ في الْحَالِ طَلْقَةٌ جَزْمًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في وُقُوعِ أُخْرَى عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كما ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَاسْتَشْكَلَهُ ابن عبد السَّلَامِ بِأَنَّهُ إنْ لم يَصِحَّ التَّعْجِيلُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ في الْحَالِ انْتَهَى وَيُوَجَّهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ على ما بَعْدَهُ بِأَنَّ قَائِلَهُ أَلْغَى وَصْفَ التَّعْلِيقِ وَنَوَى طَلَاقًا مُبْتَدَأً
فَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ إنْ وقال قَصَدْت الشَّرْطَ لم يُقْبَلْ ظَاهِرًا لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يَدُلُّ على أَنَّهُ نَدِمَ على التَّعْلِيقِ إنْ قَصَدَهُ وَعَدَلَ إلَى التَّنْجِيزِ إلَّا إنْ مَنَعَ الْإِتْمَامَ كَأَنْ وَضَعَ غَيْرُهُ يَدَهُ على فيه وَحَلَفَ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْلِيقَ على شَيْءٍ كَقَوْلِهِ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا وقد فَعَلَهُ وَسَبَقَ