فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2058

في بَابِ تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ عن الْبُوشَنْجِيِّ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ هذا أَصَحُّ منه وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عليه ثَمَّ وَقَوْلُهُ وَسَبَقَ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ قال ابْتِدَاءً أَيْ من غَيْرِ ذِكْرِ شَرْطِهِ مُقْتَصِرًا على فَاءِ الْجَزَاءِ فَأَنْت طَالِقٌ وقال أَرَدْت الشَّرْطَ فَسَبَقَ لِسَانِي إلَى الْجَزَاءِ لم يُقْبَلْ منه ظَاهِرًا لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وقد خَاطَبَهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَالْفَاءُ قد تُزَادُ في غَيْرِ الشَّرْطِ وَرُبَّمَا كان قَصْدُهُ أَنْ يَقُولَ أَمَّا بَعْدُ فَأَنْتِ طَالِقٌ

وَقَوْلُهُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْت طَالِقٌ بِحَذْفِ الْفَاءِ تَعْلِيقٌ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ منه وقد يُسْأَلُ فَإِنْ قال أَرَدْت التَّنْجِيزَ حُكِمَ بِهِ أو التَّعْلِيقَ أو تَعَذَّرَتْ الْمُرَاجَعَةُ حُمِلَ على التَّعْلِيقِ وَالتَّصْرِيحِ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَصَوَّبَ بِالْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ إنْ كان نَحْوِيًّا وَقَعَ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَنْ نَافِيَةً بِدَلِيلِ ما قَالُوهُ فِيمَا لو فَتَحَ أَنْ وَإِلَّا لم يَقَعْ شَيْءٌ وَرُدَّ بِأَنَّ ما قَالُوهُ في النَّحْوِيِّ صَحِيحٌ إنْ نَوَاهُ دُونَ ما إذَا أَطْلَقَ لِأَنَّ إنْ الْمَكْسُورَةَ ظَاهِرَةٌ في الشَّرْطِ وَالْفَاءُ تُحْذَفُ كَثِيرًا فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَ الْفَاءِ وَاوًا بِأَنْ قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْت طَالِقٌ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ بِالْأَوَّلِ أو التَّنْجِيزَ بِالثَّانِي أو قَصَدَ جَعْلَهُمَا شَرْطَيْنِ لِعِتْقٍ وَنَحْوِهِ كَطَلَاقٍ قُبِلَ منه بِلَا يَمِينٍ في الثَّانِي وَبِيَمِينٍ فِيمَا عَدَاهُ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَقْصِدْ شيئا فَتَعْلِيقٌ بِالدُّخُولِ من جَاهِلٍ بِالْقَرِينَةِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ له من ذلك فَقَطْ أَيْ دُونَ الْعَالِمِ بها فَلَا يَكُونُ تَعْلِيقًا وَلَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ عِنْدَهُ نعم إنْ جَعَلَ أَنْ نَافِيَةً احْتَمَلَ كَوْنُ الْوَاوِ لِلْحَالِ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ أو لِلْعَطْفِ فَيَقَعُ فَيُسْأَلُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِمَوْتٍ أو غَيْرِهِ لم يَقَعْ شَيْءٌ نَبَّهَ على ذلك الْإِسْنَوِيُّ قال وَبَقِيَ ما لو جَهِلْنَا أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْعَرَبِيَّةِ أو جَاهِلٌ بها وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُرَاجَعَةِ وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ هُنَا بين الْجَاهِلِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِ كما تَقَرَّرَ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا في قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ كما مَرَّ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا في قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ بِالْفَتْحِ كما سَيَأْتِي وَهُمَا سَوَاءٌ في الْمَعْنَى وَهَذَا تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ على التَّعْلِيقِ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا بِخِلَافِ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ في الْخَادِمِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَغْلِبُ فيه التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يَنْصَرِفُ لِلتَّعْلِيلِ بِهِ مُطْلَقًا وَالثَّانِي يَغْلِبُ فيه التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يُفَرَّقُ بين الْعَالِمِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَذَا لو قال وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ في الْحَالِ دَخَلَتْ أَمْ لم تَدْخُلْ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ من ذلك كما لَا يَخْفَى وَإِنْ قال أَرَدْت تَعْلِيقَهُ بِالدُّخُولِ لم يُقْبَلْ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ وَيُدَيَّنُ لِلِاحْتِمَالِ ذَكَرَهُ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ

فَرْعٌ لو عَلَّقَ بِشَرْطٍ وقال أَرَدْت التَّنْجِيزَ فَسَبَقَ لِسَانِي إلَى الشَّرْطِ قُبِلَ منه لِأَنَّهُ غَلَّظَ على نَفْسِهِ وفي التَّعْلِيقِ أَطْرَافٌ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ في التَّعْلِيقِ بِالْأَوْقَاتِ فَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ في شَهْرِ كَذَا أو غُرَّتِهِ أو أَوَّلِهِ أو رَأْسِهِ أو دُخُولِهِ أو مَجِيئِهِ أو ابْتِدَائِهِ أو اسْتِقْبَالِهِ أو أَوَّلِ آخِرِ أَوَّلِهِ طَلُقَتْ بِدُخُولِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ منه لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِأَوَّلِ جُزْءٍ منه وَالِاعْتِبَارُ في دُخُولِهِ بِبَلَدِ التَّعْلِيقِ فَلَوْ عَلَّقَ بِبَلَدِهِ وَانْتَقَلَ إلَى أُخْرَى وَرُئِيَ فيها الْهِلَالُ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لم يُرَ في تِلْكَ لم يَقَعْ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ أو أَنْت طَالِقٌ في نَهَارِ شَهْرِ كَذَا أو في أَوَّلِ يَوْمٍ منه فَبِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ منه تَطْلُقُ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْفَجْرَ أَوَّلُ الْيَوْمِ وَأَوَّلُ النَّهَارِ فَإِنْ أَرَادَ وَسَطَهُ أَيْ الشَّهْرِ أو آخِرَهُ وقد قال أَنْتِ طَالِقٌ في شَهْرِ كَذَا أو أَرَادَ من الْأَيَّامِ إحْدَى الثَّلَاثِ الْأَوْلَى أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلُ منه

وقد قال أَنْتِ طَالِقٌ غُرَّتَهُ دُيِّنَ لِاحْتِمَالِ ما قَالَهُ فِيهِمَا ولأنهن أَيْ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غُرَرٌ في الثَّانِيَةِ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَّا إنْ قال أَرَدْت بِغُرَّتِهِ أو بِرَأْسِ الشَّهْرِ الْأَوْلَى بِرَأْسِهِ الْمُنْتَصَفَ فَلَا يُدَيَّنُ لِأَنَّ غُرَّةَ الشَّهْرِ لَا تُطْلَقُ على غَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَرَأْسُهُ لَا تُطْلَقُ على غَيْرِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ منه وَالْمُنْتَصَفُ مِثَالٌ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ في رَمَضَانَ مَثَلًا وهو فيه طَلُقَتْ في الْحَالِ فَإِنْ قال وهو في رَمَضَانَ أَنْت طَالِقٌ في أَوَّلِ رَمَضَانَ أو أَنَّ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ إذَا جاء رَمَضَانُ فَفِي قَابِلٍ أَيْ فَتَطْلُقُ في أَوَّلِ رَمَضَانَ الْقَابِلِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَكُونُ على مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ عَلَّقَ بِآخِرِ الشَّهْرِ أو السَّنَةِ أو سَلْخِهِ أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَبِآخِرِ جُزْءٍ منه أَيْ الشَّهْرِ أو منها أَيْ السَّنَةِ تَطْلُقُ لِأَنَّهُ الْآخِرُ الْمُطْلَقُ وَالسَّابِقُ لِلْفَهْمِ وَاسْمُ السَّلْخِ يَقَعُ عليه فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَكَسَلْخِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت