أَرَدْت بِالسَّنَةِ مُنَكَّرَةً أو مُعَرَّفَةً سَنَةً رُومِيَّةً أو فَارِسِيَّةً أو بِالسَّنَةِ مُعَرَّفَةً سَنَةً كَامِلَةً لم يُقْبَلْ منه ظَاهِرًا لِتُهْمَةِ التَّأْخِيرِ وَيُدَيَّنُ لِاحْتِمَالِ ما قَالَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ نعم لو كان بِبِلَادِ الرُّومِ أو الْفُرْسِ فَيَنْبَغِي قَبُولُ قَوْلِهِ قال وَلَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ شُهُورٍ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةٍ أو الشُّهُورِ فَبِمُضِيِّ ما بَقِيَ من السَّنَةِ على الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي وَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا الْآيَةَ عِنْدَ الْجِيلِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عن الْجِيلِيِّ أَنَّهُ لو عَلَّقَ بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ أو السَّاعَاتِ فَبِمُضِيِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً لِأَنَّهَا جُمْلَةُ سَاعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ
فَصْلٌ لو عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَصُعُودِ السَّمَاءِ وَالطَّيَرَانِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى إذَا أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْمُرَادَ في قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٍ عن عِيسَى عليه السَّلَامُ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ أو عَقْلًا كَإِحْيَائِهَا الْمَوْتَى وَالْجَمْعُ بين الضِّدَّيْنِ أو شَرْعًا كَنَسْخِ صَوْمِ رَمَضَانَ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ لم يُنْجِزْ الطَّلَاقَ وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ ولم تُوجَدْ الصِّفَةُ وقد يَكُونُ الْغَرَضُ من التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ امْتِنَاعَ الْوُقُوعِ لِامْتِنَاعِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ كما في قَوْله تَعَالَى حتى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ وَالْيَمِينُ فِيمَا ذُكِرَ مُنْعَقِدَةٌ كما صَرَّحَ بِهِ ابن يُونُسَ وَغَيْرُهُ حتى يَحْنَثَ بها الْمُعَلِّقُ على الْحَلِفِ وَلَا يُخَالِفُهُ ما يَأْتِي في الْأَيْمَانِ من أَنَّهُ لو حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ لم يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ لِأَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِهَا ثَمَّ ليس لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَحِيلِ بَلْ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ فِيمَا لو حَلَفَ لَيَقْتُلَن فُلَانًا وهو مَيِّتٌ مع تَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَحِيلِ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ يَهْتِكُ حُرْمَةَ الِاسْمِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ
وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ طَلُقَتْ في الْحَالِ سَوَاءٌ أَرَادَ وُقُوعَهُ أَمْسِ أَمْ في الْحَالِ مُسْتَنِدٌ إلَى أَمْسِ أَمْ لم يُرِدْ شيئا أَمْ مَاتَ أَمْ جُنَّ قبل بَيَانِ الْإِرَادَةِ أَمْ خَرِسَ وَلَا إشَارَةَ له مُفْهِمَةٌ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ وَرَبَطَهُ بِمُمْتَنِعٍ فَيَلْغُو الرَّبْطُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ كما لو قال أَنْت طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَلَا بِدْعَةَ في طَلَاقِهَا فَإِنْ أَرَادَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا أَمْسِ في هذا الْعَقْدِ وقد رَاجَعَهَا أو وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ أو بَائِنٌ قُبِلَ منه لِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ إلَى أَمْسِ وَاعْتَدَّتْ من أَمْسِ إنْ صَدَّقَتْهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ في أَنَّهُ كان يُخَالِطُهَا أَوَّلًا كما يَأْتِي بَيَانُهُ في الْعَدَدِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تُصَدِّقْهُ فَمِنْ الْإِقْرَارِ تَعْتَدُّ وَإِنْ قال أَرَدْت أنها طَلُقَتْ أَمْسِ مِنِّي في عَقْدٍ غَيْرِ هذا الْعَقْدِ أو من زَوْجٍ آخَرَ قَبْلِي قُبِلَ منه إنْ عُرِفَ عَقْدٌ سَابِقٌ وَطَلَاقٌ فيه بِبَيِّنَةٍ أو غَيْرِهَا سَوَاءٌ أَصَدَّقَتْهُ في إرَادَتِهِ أَمْ لَا
وَيُخَالِفُ ما مَرَّ حَيْثُ لم يَحْتَجْ فيه إلَى مَعْرِفَةِ ذلك لِاعْتِرَافِهِ ثَمَّ بِطَلَاقٍ في هذا الْعَقْدِ وَهُنَا أَرَادَ صَرْفَهُ عنه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُعْرَفْ ذلك فَلَا يُقْبَلُ منه وَيُحْكَمُ بِطَلَاقِهَا في الْحَالِ وَهَذَا ما في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عن الْأَصْحَابِ ثُمَّ ذَكَرَ أَعْنِي الْإِمَامَ احْتِمَالًا جَرَى عليه في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيَّ السَّقِيمَةِ وهو أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ منه لِاحْتِمَالِهِ وَلَهَا إنْ لم تُصَدِّقْهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ أَرَادَ ذلك أَيْ أنها طَلُقَتْ في هذا الْعَقْدِ أو في عَقْدٍ غَيْرِهِ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي فَكَذَلِكَ أَيْ فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ في أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ إنْ أَرَادَ التَّارِيخَ وَكَأَنَّهُ قال في الشَّهْرِ الْمَاضِي وَإِلَّا بِأَنْ أَرَادَ التَّعْلِيلَ أو أَطْلَقَ وَقَعَ في الْحَالِ كما لو قال لو رضي فُلَانٌ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ قبل قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَقَدِمَ قبل مُضِيِّ شَهْرٍ الْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ الْآتِي قبل أَكْثَرَ من شَهْرٍ من أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ لم تَطْلُقْ لِتَعَذُّرِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ قبل آخِرِ التَّعْلِيقِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ حتى لو قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ ذلك أَيْضًا بِأَنْ سَافَرَ ثُمَّ قَدِمَ وقد مَضَى أَكْثَرُ من شَهْرٍ لم تَطْلُقْ
أو قَدِمَ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرَ من شَهْرٍ من أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ قبل شَهْرٍ من قُدُومِهِ فَتَعْتَدُّ من حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَعْنَى ذلك تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِزَمَنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُدُومِ شَهْرٌ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَاعْتُبِرَتْ الْأَكْثَرِيَّةُ الصَّادِقَةُ بِآخِرِ التَّعْلِيقِ فَأَكْثَرَ لِيَقَعَ فيها الطَّلَاقُ وَذِكْرُهَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْأَصْلِ وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ من وَقْتِ التَّعْلِيقِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ في زَمَنٍ يَسَعُ وُقُوعَهُ زَائِدًا على الشَّهْرِ وَيُجَابُ عنه بِأَنَّ مُرَادَهُ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ آخِرُهُ فَيَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ مع الْآخِرِ إذْ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ يَتَقَارَنَانِ في الْوُجُودِ كما سَيَأْتِي فَلَا مُنَافَاةَ بين الْكَلَامَيْنِ
وَإِنْ خَالَعَهَا وقد مَضَى أَكْثَرُ من شَهْرٍ من أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الْخُلْعِ بِشَهْرٍ صَوَابُهُ ما في الْأَصْلِ بِأَكْثَرَ من شَهْرٍ صَحَّ الْخُلْعُ ولم يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِأَنَّهَا عِنْدَ الصِّفَةِ بَائِنٌ أو بِدُونِهِ الْمُرَادُ بِدُونِ أَكْثَرَ من شَهْرٍ وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ