فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2058

أَرَدْت بِالسَّنَةِ مُنَكَّرَةً أو مُعَرَّفَةً سَنَةً رُومِيَّةً أو فَارِسِيَّةً أو بِالسَّنَةِ مُعَرَّفَةً سَنَةً كَامِلَةً لم يُقْبَلْ منه ظَاهِرًا لِتُهْمَةِ التَّأْخِيرِ وَيُدَيَّنُ لِاحْتِمَالِ ما قَالَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ نعم لو كان بِبِلَادِ الرُّومِ أو الْفُرْسِ فَيَنْبَغِي قَبُولُ قَوْلِهِ قال وَلَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ شُهُورٍ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةٍ أو الشُّهُورِ فَبِمُضِيِّ ما بَقِيَ من السَّنَةِ على الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي وَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا الْآيَةَ عِنْدَ الْجِيلِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عن الْجِيلِيِّ أَنَّهُ لو عَلَّقَ بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ أو السَّاعَاتِ فَبِمُضِيِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً لِأَنَّهَا جُمْلَةُ سَاعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ

فَصْلٌ لو عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَصُعُودِ السَّمَاءِ وَالطَّيَرَانِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى إذَا أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْمُرَادَ في قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٍ عن عِيسَى عليه السَّلَامُ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ أو عَقْلًا كَإِحْيَائِهَا الْمَوْتَى وَالْجَمْعُ بين الضِّدَّيْنِ أو شَرْعًا كَنَسْخِ صَوْمِ رَمَضَانَ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ لم يُنْجِزْ الطَّلَاقَ وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ ولم تُوجَدْ الصِّفَةُ وقد يَكُونُ الْغَرَضُ من التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ امْتِنَاعَ الْوُقُوعِ لِامْتِنَاعِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ كما في قَوْله تَعَالَى حتى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ وَالْيَمِينُ فِيمَا ذُكِرَ مُنْعَقِدَةٌ كما صَرَّحَ بِهِ ابن يُونُسَ وَغَيْرُهُ حتى يَحْنَثَ بها الْمُعَلِّقُ على الْحَلِفِ وَلَا يُخَالِفُهُ ما يَأْتِي في الْأَيْمَانِ من أَنَّهُ لو حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ لم يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ لِأَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِهَا ثَمَّ ليس لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَحِيلِ بَلْ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ فِيمَا لو حَلَفَ لَيَقْتُلَن فُلَانًا وهو مَيِّتٌ مع تَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَحِيلِ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ يَهْتِكُ حُرْمَةَ الِاسْمِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ

وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ طَلُقَتْ في الْحَالِ سَوَاءٌ أَرَادَ وُقُوعَهُ أَمْسِ أَمْ في الْحَالِ مُسْتَنِدٌ إلَى أَمْسِ أَمْ لم يُرِدْ شيئا أَمْ مَاتَ أَمْ جُنَّ قبل بَيَانِ الْإِرَادَةِ أَمْ خَرِسَ وَلَا إشَارَةَ له مُفْهِمَةٌ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ وَرَبَطَهُ بِمُمْتَنِعٍ فَيَلْغُو الرَّبْطُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ كما لو قال أَنْت طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَلَا بِدْعَةَ في طَلَاقِهَا فَإِنْ أَرَادَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا أَمْسِ في هذا الْعَقْدِ وقد رَاجَعَهَا أو وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ أو بَائِنٌ قُبِلَ منه لِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ إلَى أَمْسِ وَاعْتَدَّتْ من أَمْسِ إنْ صَدَّقَتْهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ في أَنَّهُ كان يُخَالِطُهَا أَوَّلًا كما يَأْتِي بَيَانُهُ في الْعَدَدِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تُصَدِّقْهُ فَمِنْ الْإِقْرَارِ تَعْتَدُّ وَإِنْ قال أَرَدْت أنها طَلُقَتْ أَمْسِ مِنِّي في عَقْدٍ غَيْرِ هذا الْعَقْدِ أو من زَوْجٍ آخَرَ قَبْلِي قُبِلَ منه إنْ عُرِفَ عَقْدٌ سَابِقٌ وَطَلَاقٌ فيه بِبَيِّنَةٍ أو غَيْرِهَا سَوَاءٌ أَصَدَّقَتْهُ في إرَادَتِهِ أَمْ لَا

وَيُخَالِفُ ما مَرَّ حَيْثُ لم يَحْتَجْ فيه إلَى مَعْرِفَةِ ذلك لِاعْتِرَافِهِ ثَمَّ بِطَلَاقٍ في هذا الْعَقْدِ وَهُنَا أَرَادَ صَرْفَهُ عنه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُعْرَفْ ذلك فَلَا يُقْبَلُ منه وَيُحْكَمُ بِطَلَاقِهَا في الْحَالِ وَهَذَا ما في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عن الْأَصْحَابِ ثُمَّ ذَكَرَ أَعْنِي الْإِمَامَ احْتِمَالًا جَرَى عليه في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيَّ السَّقِيمَةِ وهو أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ منه لِاحْتِمَالِهِ وَلَهَا إنْ لم تُصَدِّقْهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ أَرَادَ ذلك أَيْ أنها طَلُقَتْ في هذا الْعَقْدِ أو في عَقْدٍ غَيْرِهِ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي فَكَذَلِكَ أَيْ فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ في أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ إنْ أَرَادَ التَّارِيخَ وَكَأَنَّهُ قال في الشَّهْرِ الْمَاضِي وَإِلَّا بِأَنْ أَرَادَ التَّعْلِيلَ أو أَطْلَقَ وَقَعَ في الْحَالِ كما لو قال لو رضي فُلَانٌ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ قبل قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَقَدِمَ قبل مُضِيِّ شَهْرٍ الْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ الْآتِي قبل أَكْثَرَ من شَهْرٍ من أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ لم تَطْلُقْ لِتَعَذُّرِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ قبل آخِرِ التَّعْلِيقِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ حتى لو قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ ذلك أَيْضًا بِأَنْ سَافَرَ ثُمَّ قَدِمَ وقد مَضَى أَكْثَرُ من شَهْرٍ لم تَطْلُقْ

أو قَدِمَ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرَ من شَهْرٍ من أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ قبل شَهْرٍ من قُدُومِهِ فَتَعْتَدُّ من حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَعْنَى ذلك تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِزَمَنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُدُومِ شَهْرٌ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَاعْتُبِرَتْ الْأَكْثَرِيَّةُ الصَّادِقَةُ بِآخِرِ التَّعْلِيقِ فَأَكْثَرَ لِيَقَعَ فيها الطَّلَاقُ وَذِكْرُهَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْأَصْلِ وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ من وَقْتِ التَّعْلِيقِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ في زَمَنٍ يَسَعُ وُقُوعَهُ زَائِدًا على الشَّهْرِ وَيُجَابُ عنه بِأَنَّ مُرَادَهُ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ آخِرُهُ فَيَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ مع الْآخِرِ إذْ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ يَتَقَارَنَانِ في الْوُجُودِ كما سَيَأْتِي فَلَا مُنَافَاةَ بين الْكَلَامَيْنِ

وَإِنْ خَالَعَهَا وقد مَضَى أَكْثَرُ من شَهْرٍ من أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الْخُلْعِ بِشَهْرٍ صَوَابُهُ ما في الْأَصْلِ بِأَكْثَرَ من شَهْرٍ صَحَّ الْخُلْعُ ولم يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِأَنَّهَا عِنْدَ الصِّفَةِ بَائِنٌ أو بِدُونِهِ الْمُرَادُ بِدُونِ أَكْثَرَ من شَهْرٍ وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت