فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 2058

يَسَعُ الطَّلَاقَ فلم يُطَلِّقْ فيه طَلُقَتْ لَا إنْ مُنِعَ من الطَّلَاقِ كَأَنْ أَمْسَكَ غَيْرُهُ فَمَه أو أَكْرَهَهُ على تَرْكِ التَّطْلِيقِ فَلَا تَطْلُقُ لِلْعُذْرِ وَإِنْ قال أَرَدْت بِإِذَا مَعْنَى أَنْ قُبِلَ ظَاهِرًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قد يُقَامُ مَقَامَ الْآخَرِ فَإِنْ كان التَّعْلِيقُ بِصِيغَةِ إنْ لم أُطَلِّقْك فَلَا تَطْلُقُ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ من الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ له بِالزَّمَانِ وَغَيْرَهَا ظَرْفُ زَمَانٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا قِيلَ لَك مَتَى أَلْقَاك صَحَّ أَنْ تَقُولَ إذَا أو مَتَى شِئْت أو نَحْوَهُمَا وَلَا يَصِحُّ إنْ شِئْت فَقَوْلُهُ إنْ لم أُطَلِّقْك مَعْنَاهُ إنْ فَاتَنِي تَطْلِيقُك وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ وَقَوْلُهُ إذَا لم أُطَلِّقْك مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ فَاتَنِي فيه التَّطْلِيقُ وَفَوَاتُهُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى فيه التَّطْلِيقُ ولم يُطَلِّقْ وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ منه بِأَنْ يَمُوتَ أَحَدُهُمَا أو يُجَنَّ الزَّوْجُ جُنُونًا مُتَّصِلًا بِمَوْتِهِ فَيَقَعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ أو الْجُنُونِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فيه لِانْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لم يَحْصُلْ الْيَأْسُ بِمُجَرَّدِ جُنُونِهِ لِاحْتِمَالِ الْإِفَاقَةِ وَالتَّطْلِيقِ بَعْدَهَا

قال في الْمُهِمَّاتِ وَالتَّعْبِيرُ بِقُبَيْلَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَالصَّوَابُ وُقُوعُهُ إذَا بَقِيَ ما لَا يَسَعُ التَّطْلِيقَ نَبَّهَ عليه الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَكَالْجُنُونِ الْإِغْمَاءُ وَالْخَرَسُ الذي لَا كِتَابَةَ لِصَاحِبِهِ وَلَا إشَارَةَ مُفْهِمَةً

وَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ أو انْفَسَخَ أو طَلَّقَهَا وَكِيلُهُ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قبل تَجْدِيدِ النِّكَاحِ أو الرَّجْعَةِ أو بَعْدَهُ ولم يُطَلِّقْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ إنْ كان الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ رَجْعِيًّا إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِفَوَاتِ الْمَحِلِّ بِالِانْفِسَاخِ إنْ لم يُجَدِّدْ وَعَدَمُ عَوْدِ الْحِنْثِ إنْ جَدَّدَ ولم يُطَلِّقْ فَيَتَعَيَّنُ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ وَاعْتُبِرَ طَلَاقُ وَكِيلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عليها بِخِلَافِ طَلَاقِهِ هو وَهَذَا هو فَائِدَةُ عَطْفِهِ طَلَاقَ الْوَكِيلِ على ما قَبْلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لم يذكر حُكْمَهُ بَلْ اقْتَصَرَ على حُكْمِ ما قَبْلَهُ وَاعْتُبِرَ في وُقُوعِهِ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ كَوْنُهُ رَجْعِيًّا لِيُتَصَوَّرَ الِانْفِسَاخُ بَعْدَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كان بَائِنًا لم يَقَعْ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ تَمْنَعُ الِانْفِسَاخَ فَيَقَعُ الدَّوْرُ إذْ لو وَقَعَ الطَّلَاقُ لم يَحْصُلْ الِانْفِسَاخُ فلم يَحْصُلْ الْيَأْسُ فلم يَقَعْ الطَّلَاقُ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ لِلنِّكَاحِ أو عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ غَيْرِ التَّطْلِيقِ كَالضَّرْبِ فَضَرَبَهَا وهو مَجْنُونٌ أو وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَلَوْ طَلَاقًا بَائِنًا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا يَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ ضَرْبَ الْمَجْنُونِ في تَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَنَفْيِهَا كَضَرْبِ الْعَاقِلِ وَالضَّرْبُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنْ أَبَانَهَا وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْنُونَةُ إلَى الْمَوْتِ ولم يَتَّفِقْ ضَرْبٌ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْبَسِيطِ وَإِنْ وَقَعَ في عِبَارَةِ الْأَصْلِ هُنَا ما يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِهِ أَصْلًا نَبَّهَ عليه في الْمُهِمَّاتِ

وَإِنْ قال إنْ لم أُطَلِّقْك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَمَضَى الْيَوْمُ ولم يُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ حِينَئِذٍ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آخِرَ فَصْلٍ قال أَنْتِ طَالِقٌ غَدَ أَمْسِ وَقَوْلُهُ إنْ تَرَكْت طَلَاقَك أو إنْ سَكَتّ عنه فَأَنْت طَالِقٌ يَقْتَضِي الْفَوْرَ فإذا لم يُطَلِّقْهَا في الْحَالِ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِ ما إذَا نَفَاهُمَا فقال إنْ لم أَتْرُكْ طَلَاقَك أو إنْ لم أَسْكُتْ عنه فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ طَلَّقَ فَوْرًا وَاحِدَةً ثُمَّ سَكَتَ انْحَلَّ يَمِينُ التَّرْكِ فَلَا تَقَعُ أُخْرَى لِأَنَّهُ لم يَتْرُكْ طَلَاقَهَا لَا يَمِينُ السُّكُوتِ فَتَقَعُ أُخْرَى لِسُكُوتِهِ وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَالْفَرْقُ كما قال ابن الْعِمَادِ أَخْذًا من كَلَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت