الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ في الْأُولَى عَلَّقَ على التَّرْكِ ولم يُوجَدْ وفي الثَّانِيَةِ على السُّكُوتِ وقد وُجِدَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عليه أَنْ يُقَالَ سَكَتَ عن طَلَاقِهَا وَإِنْ لم يَسْكُتْ أَوَّلًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ تَرَكَ طَلَاقَهَا إذَا لم يَتْرُكْهُ أَوَّلًا فَإِنْ كان التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ بِصِيغَةِ كُلَّمَا فَمَضَى قَدْرُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَيْ قَدْرُ ما يَسْعَهُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ بِلَا تَطْلِيقٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا إنْ لم تَبِنْ بِالْأُولَى وَإِلَّا فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ وَحِينَ أو حَيْثُ أو مَهْمَا أو كُلَّمَا لم أُطَلِّقْك كَقَوْلِهِ إذَا لم أُطَلِّقْك فِيمَا مَرَّ وَإِنْ أَرَادَ بِإِنْ مَعْنَى إذَا قُبِلَ منه لِأَنَّهُ أَغْلَظُ عليه وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِغَيْرِهَا أَيْ بِغَيْرِ إنْ وَقْتًا مُعَيَّنًا قَرِيبًا أو بَعِيدًا دُيِّنَ لِاحْتِمَالِ ما أَرَادَهُ وَهَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في إنْ فَحَوَّلَهُ الْمُصَنِّفُ إلَى غَيْرِهَا كَقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ مُحَرَّفٌ أو غَلَطٌ لِأَنَّ إنْ لَا تَقْتَضِي الْوُقُوعَ إلَّا آخِرِ الْعُمُرِ فما عَيَّنَهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُ غَلَّظَ على نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّدْيِينُ إذَا ادَّعَى أَمْرًا أَخَفَّ مِمَّا يَلْزَمُهُ وما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ من أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ س ظَاهِرٌ لَا يُنَافِي ما مَرَّ فِيمَا لو أَرَادَ بِإِذَا مَعْنَى إنْ لِأَنَّهُ ثَمَّ أَرَادَ بِلَفْظٍ مَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا اجْتِمَاعٌ في الشَّرْطِيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا
فَصْلٌ لو قال أَنْت طَالِقٌ إنْ لم تَدْخُلِي الدَّارَ أو إنْ دَخَلْت الدَّارَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وهو يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ طَلُقَتْ في الْحَالِ دَخَلَتْ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَعْنَى على التَّعْلِيلِ لَا التَّعْلِيقِ أَيْ لِعَدَمِ الدُّخُولِ أو الدُّخُولِ كما في قَوْله تَعَالَى أَنْ كان ذَا مَالٍ وَبَنِينَ قال الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا من التَّعْلِيلِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلتَّعْلِيلِ في غَيْرِ التَّأْقِيتِ فَإِنْ كان فيه فَلَا كما لو قال أَنْت طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أو الْبِدْعَةُ لِأَنَّ ذلك بِمَنْزِلَةِ لَأَنْ جَاءَتْ وَاللَّامُ في مِثْلِهِ لِلتَّأْقِيتِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أو لِلْبِدْعَةِ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ وَإِنْ سَكَتُوا عنه وما قَالَهُ في لَأَنْ جَاءَتْ مَمْنُوعٌ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذلك في إنْ جَاءَتْ فإن الْمُقَدَّرَ ليس في قُوَّةِ الْمَلْفُوظِ مُطْلَقًا وَإِلَّا بِأَنْ لم يَعْرِفْ الْعَرَبِيَّةَ فَهُوَ تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ حتى تُوجَدَ الصِّفَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ له وهو لَا يُمَيِّزُ بين الْأَدَوَاتِ فَإِنْ قال الْعَارِفُ بِالْعَرَبِيَّةِ أَنْت طَالِقٌ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ طَلُقَتْ في الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِإِقْرَارِهِ وَالْأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ في الْحَالِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك قال في الْأَصْلِ وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ إذْ دَخَلْت الدَّارَ طَلُقَتْ في الْحَالِ لِأَنَّ إذْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا فَإِنْ كان الْقَائِلُ لَا يُمَيِّزُ بين إذْ وإذا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كما لو يُمَيِّزُ بين أَنْ وَإِنْ انْتَهَى وما بَحَثَهُ نَقَلَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ عن الشَّيْخِ أبي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وكان الْمُصَنِّفُ لم يَعْتَمِدْهُ ولم يُفَرِّقْ بين إذْ شَاءَ اللَّهُ وَإِذْ دَخَلْت وَاكْتَفَى بِذِكْرِهَا في التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ ما يُؤْخَذُ منه الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
فَرْعٌ لو قال أَنْت طَالِقٌ طَالِقًا فَلَا شَيْءَ يَقَعُ حتى يُطَلِّقَهَا فَتَطْلُقُ حِينَئِذٍ طَلْقَتَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتَ طَالِقٌ هذا إنْ لم تَبِنْ بِالطَّلْقَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ غَيْرُهَا نعم إنْ أَرَادَ إيقَاعَ طَلْقَةٍ مع الْمُنَجَّزَةِ وَقَعَ ثِنْتَانِ وَصَارَ كما لو قال أَنْت طَالِقٌ مع تَطْلِيقِي إيَّاكِ وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَالِقًا فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ الْمُعَلَّقَةُ وَإِنْ دَخَلَتْ غير طَالِقٍ لم تَقَعْ الْمُعَلَّقَةُ بِهِ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ إنْ قَدِمْت طَالِقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ تَعْلِيقُ طَلْقَتَيْنِ بِقُدُومِهَا مُطَلَّقَةً فَإِنْ قَدِمَتْ طَالِقًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ وَكَالْقُدُومِ غَيْرُهُ كَالدُّخُولِ وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ
وَإِنْ قال أَنْت إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا وقال بَعْدَهُ نَصَبْت طَالِقًا على الْحَالِ ولم أُتِمَّ كَلَامِي قُبِلَ منه فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِنْ لم يَقُلْهُ لم يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ ما يُرَادُ عِنْدَ الرَّفْعِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا كَلَّمَهَا وَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَحْنٌ وَكَلَامُ الْأَصْلِ في مَسْأَلَةِ عَدَمِ الْإِرَادَةِ مُتَدَافِعٌ وَوَجْهُ عَدَمِ الْوُقُوعِ فيها عَدَمُ انْتِظَامِ الْكَلَامِ
الطَّرَفُ الثَّالِثُ في التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ فَلَوْ قال إنْ كُنْت حَامِلًا وَحَمْلُهَا تَمَكَّنَ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ في الْحَالِ إنْ كان حَمْلُهَا ظَاهِرًا بِنَاءً على أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أو لم يَكُنْ ظَاهِرًا لَكِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من التَّعْلِيقِ وَكَذَا لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ منه ولم تُوطَأْ وَالْمُرَادُ في هَاتَيْنِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ أنها طَلُقَتْ من التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ من حِينَئِذٍ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ لَا إنْ وُطِئَتْ في مُدَّةِ السِّنِينَ الْأَرْبَعِ من زَوْجٍ أو غَيْرِهِ وَطْءً يُمْكِنُ كَوْنُهُ منه أَيْ من ذلك الْوَطْءِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْوَطْءِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا تَطْلُقُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ من ذلك الْوَطْءِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَلَا إنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ من التَّعْلِيقِ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا أنها لم تَكُنْ حَامِلًا حين التَّعْلِيقِ فَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّ لِلْأَرْبَعِ حُكْمَ ما فَوْقَهَا خِلَافُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ جَرَى