فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 2058

ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْوَسِيطِ وَوَجْهُهُ أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ فإذا أَتَتْ لِأَرْبَعٍ من التَّعْلِيقِ تَبَيَّنَّا أنها لم تَكُنْ عِنْدَهُ حَامِلًا وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ على أَرْبَعِ سِنِينَ وَنَازَعَ ابن الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مع قِيَامِ الْوَطْءِ وقال إنَّ كَمَالَ الْوَلَدِ وَنَفْخَ الرُّوحِ فيه يَكُونُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كما شَهِدَ بِهِ الْخَبَرُ فإذا أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا احْتَمَلَ الْعُلُوقَ بِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ قال وَالسِّتَّةُ أَشْهُرٍ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاةِ الْوَلَدِ غَالِبًا وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّهُ ليس في الْخَبَرِ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ يَكُونُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ تَحْدِيدًا فإن لَفَظَّةَ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ فَإِتْيَانُهُ بِثُمَّ دَلَّ على تَرَاخِي أَمْرِ اللَّهِ بِذَلِكَ وَلَا تُعْرَفُ مُدَّةُ التَّرَاخِي فلما اسْتَنْبَطَ الْفُقَهَاءُ من الْقُرْآنِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عَلِمْنَا أنها مُدَّةُ التَّرَاخِي وَأَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ عِنْدَهَا وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ في قَوْلِهِمْ أو وَلَدَتْهُ الْوَلَدُ التَّامِّ فَإِنْ لم يَظْهَرْ الْحَمْلُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ يُسَنُّ لِلزَّوْجِ اجْتِنَابُهَا حتى يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ فَلَوْ وَطِئَهَا قبل اسْتِبْرَائِهَا أو بَعْدَهُ وَبَانَتْ حَامِلًا كان الْوَطْءُ شُبْهَةً يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ وَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا كما في اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ بِحَيْضَةٍ أو بِشَهْرٍ بَدَلَهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قِيَامُ ما يَدُلُّ على الْبَرَاءَةِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ وَالِاسْتِبْرَاءُ قبل التَّعْلِيقِ كَافٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهَا في الْحَمْلِ فَلَا فَرْقَ بين التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ

فَإِنْ قال إنْ كُنْت حَامِلًا أو إنْ لم تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ وَهِيَ مِمَّنْ يَحْمِلُ حَرُمَ وَطْؤُهَا قبل الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ في النِّسَاءِ الْحِيَالُ وهو أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ أَيْ الْفَرَاغُ منه مُوجِبٌ وفي نُسْخَةٍ بَدَلُ يَوْمٍ إلَى آخِرِهِ فَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا وَاجِبٌ وَمُوجِبٌ لِلْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَتُحْسَبُ الْحَيْضَةُ أو الشَّهْرُ من الْعِدَّةِ التي وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ فَتُتِمُّهَا لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا قبل التَّعْلِيقِ فَلَا يُحْسَبُ ذلك من الْعِدَّةِ لِتَقَدُّمِهِ على مُوجِبِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْحُكْمُ في تَبَيُّنِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ بِعَكْسِ ما سَبَقَ فَلَا تَطْلُقُ إنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أو لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ ولم تُوطَأْ لِتَبَيُّنِ أنها كانت حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ لَا إنْ وُطِئَتْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ منه لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِيَالُهَا حِينَئِذٍ وَحُدُوثُ الْوَلَدِ من هذا الْوَطْءِ وَلَا إنْ وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ من التَّعْلِيقِ لِتَحَقُّقِ الْحِيَالِ عِنْدَهُ فَإِنْ وَطِئَهَا قبل الِاسْتِبْرَاءِ أو بَعْدَهُ وَبَانَتْ مُطَلَّقَةً منه لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ أَمَّا إذَا لم تَكُنْ مِمَّنْ تَحْمِلُ كَأَنْ كانت صَغِيرَةً أو آيِسَةً فَتَطْلُقُ في الْحَالِ

وَإِنْ قال إنْ أَحَبَلَتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ من الْحَمْلِ فَلَوْ كانت حَامِلًا لم تَطْلُقْ بَلْ يَتَوَقَّفُ طَلَاقُهَا على حَمْلٍ فَإِنْ وَضَعَتْ أو كانت حَامِلًا لم يُمْنَعْ من الْوَطْءِ وَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا قال في الْمُهِمَّاتِ وهو مَمْنُوعٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَوْ قال لها إنْ لم تَحْبَلِي فَأَنْت طَالِقٌ قال الرُّويَانِيُّ لَا تَطْلُقُ حتى تَيْأَسَ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وإذا وَطِئَهَا مَرَّةً مُنِعَ حتى تَحِيضَ

فَرْعٌ لو قال لِحَامِلٍ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ بِدِينَارٍ فَقَبِلَتْ طَلُقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ فَسَادِهِ بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ في الْحَالِ فَأَشْبَهَ ما إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا ولم يذكر الْأَصْلُ الْقَبُولَ بَلْ شَرَطَ إعْطَاءَ الدِّينَارِ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ في الْخُلْعِ من اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ

فَصْلٌ لو قال إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ أو إنْ كان في بَطْنِك ذَكَرٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ كُنْت حَامِلًا بِأُنْثَى أو إنْ كان في بَطْنِك أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ أَحَدَهُمَا وَقَعَ بِهِ ما أَوْقَعَ بِالتَّعْلِيقِ فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا طَلُقَتْ طَلْقَةً أو أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أو مُرَتَّبًا وكان بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ وَيَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ في الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ من اللَّفْظِ أو وَلَدَتْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ إلَّا إنْ بَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَانِ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى وَخُنْثَى فَطَلْقَتَانِ وَتُوقَفُ الثَّالِثَةُ حتى يَتَبَيَّنَ حَالُ الْخُنْثَى وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ من حِينِ اللَّفْظِ كما مَرَّ وَإِنْ عَبَّرَ بِأَنْ كان حَمْلُك أو ما في بَطْنِك ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ كان أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لم يَقَعْ بِهِمَا شَيْءٌ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ ذَكَرًا أو أُنْثَى ولم يُوجَدْ فَلَوْ وَلَدَتْ أُنْثَيَيْنِ أو ذَكَرَيْنِ فَكَوَاحِدٍ أَيْ فَكَأُنْثَى أو ذَكَرٍ فَيَقَعُ بِالذَّكَرَيْنِ طَلْقَةٌ وَبِالْأُنْثَيَيْنِ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ مَعْنَى ذلك إنْ كان حَمْلُك أو ما في بَطْنِك من هذا الْجِنْسِ أو وَلَدَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت