ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْوَسِيطِ وَوَجْهُهُ أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ فإذا أَتَتْ لِأَرْبَعٍ من التَّعْلِيقِ تَبَيَّنَّا أنها لم تَكُنْ عِنْدَهُ حَامِلًا وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ على أَرْبَعِ سِنِينَ وَنَازَعَ ابن الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مع قِيَامِ الْوَطْءِ وقال إنَّ كَمَالَ الْوَلَدِ وَنَفْخَ الرُّوحِ فيه يَكُونُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كما شَهِدَ بِهِ الْخَبَرُ فإذا أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا احْتَمَلَ الْعُلُوقَ بِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ قال وَالسِّتَّةُ أَشْهُرٍ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاةِ الْوَلَدِ غَالِبًا وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّهُ ليس في الْخَبَرِ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ يَكُونُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ تَحْدِيدًا فإن لَفَظَّةَ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ فَإِتْيَانُهُ بِثُمَّ دَلَّ على تَرَاخِي أَمْرِ اللَّهِ بِذَلِكَ وَلَا تُعْرَفُ مُدَّةُ التَّرَاخِي فلما اسْتَنْبَطَ الْفُقَهَاءُ من الْقُرْآنِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عَلِمْنَا أنها مُدَّةُ التَّرَاخِي وَأَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ عِنْدَهَا وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ في قَوْلِهِمْ أو وَلَدَتْهُ الْوَلَدُ التَّامِّ فَإِنْ لم يَظْهَرْ الْحَمْلُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ يُسَنُّ لِلزَّوْجِ اجْتِنَابُهَا حتى يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ فَلَوْ وَطِئَهَا قبل اسْتِبْرَائِهَا أو بَعْدَهُ وَبَانَتْ حَامِلًا كان الْوَطْءُ شُبْهَةً يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ وَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا كما في اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ بِحَيْضَةٍ أو بِشَهْرٍ بَدَلَهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قِيَامُ ما يَدُلُّ على الْبَرَاءَةِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ وَالِاسْتِبْرَاءُ قبل التَّعْلِيقِ كَافٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهَا في الْحَمْلِ فَلَا فَرْقَ بين التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ
فَإِنْ قال إنْ كُنْت حَامِلًا أو إنْ لم تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ وَهِيَ مِمَّنْ يَحْمِلُ حَرُمَ وَطْؤُهَا قبل الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ في النِّسَاءِ الْحِيَالُ وهو أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ أَيْ الْفَرَاغُ منه مُوجِبٌ وفي نُسْخَةٍ بَدَلُ يَوْمٍ إلَى آخِرِهِ فَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا وَاجِبٌ وَمُوجِبٌ لِلْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَتُحْسَبُ الْحَيْضَةُ أو الشَّهْرُ من الْعِدَّةِ التي وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ فَتُتِمُّهَا لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا قبل التَّعْلِيقِ فَلَا يُحْسَبُ ذلك من الْعِدَّةِ لِتَقَدُّمِهِ على مُوجِبِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْحُكْمُ في تَبَيُّنِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ بِعَكْسِ ما سَبَقَ فَلَا تَطْلُقُ إنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أو لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ ولم تُوطَأْ لِتَبَيُّنِ أنها كانت حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ لَا إنْ وُطِئَتْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ منه لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِيَالُهَا حِينَئِذٍ وَحُدُوثُ الْوَلَدِ من هذا الْوَطْءِ وَلَا إنْ وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ من التَّعْلِيقِ لِتَحَقُّقِ الْحِيَالِ عِنْدَهُ فَإِنْ وَطِئَهَا قبل الِاسْتِبْرَاءِ أو بَعْدَهُ وَبَانَتْ مُطَلَّقَةً منه لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ أَمَّا إذَا لم تَكُنْ مِمَّنْ تَحْمِلُ كَأَنْ كانت صَغِيرَةً أو آيِسَةً فَتَطْلُقُ في الْحَالِ
وَإِنْ قال إنْ أَحَبَلَتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ من الْحَمْلِ فَلَوْ كانت حَامِلًا لم تَطْلُقْ بَلْ يَتَوَقَّفُ طَلَاقُهَا على حَمْلٍ فَإِنْ وَضَعَتْ أو كانت حَامِلًا لم يُمْنَعْ من الْوَطْءِ وَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا قال في الْمُهِمَّاتِ وهو مَمْنُوعٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَوْ قال لها إنْ لم تَحْبَلِي فَأَنْت طَالِقٌ قال الرُّويَانِيُّ لَا تَطْلُقُ حتى تَيْأَسَ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وإذا وَطِئَهَا مَرَّةً مُنِعَ حتى تَحِيضَ
فَرْعٌ لو قال لِحَامِلٍ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ بِدِينَارٍ فَقَبِلَتْ طَلُقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ فَسَادِهِ بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ في الْحَالِ فَأَشْبَهَ ما إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا ولم يذكر الْأَصْلُ الْقَبُولَ بَلْ شَرَطَ إعْطَاءَ الدِّينَارِ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ في الْخُلْعِ من اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ
فَصْلٌ لو قال إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ أو إنْ كان في بَطْنِك ذَكَرٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ كُنْت حَامِلًا بِأُنْثَى أو إنْ كان في بَطْنِك أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ أَحَدَهُمَا وَقَعَ بِهِ ما أَوْقَعَ بِالتَّعْلِيقِ فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا طَلُقَتْ طَلْقَةً أو أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أو مُرَتَّبًا وكان بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ وَيَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ في الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ من اللَّفْظِ أو وَلَدَتْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ إلَّا إنْ بَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَانِ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى وَخُنْثَى فَطَلْقَتَانِ وَتُوقَفُ الثَّالِثَةُ حتى يَتَبَيَّنَ حَالُ الْخُنْثَى وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ من حِينِ اللَّفْظِ كما مَرَّ وَإِنْ عَبَّرَ بِأَنْ كان حَمْلُك أو ما في بَطْنِك ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ كان أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لم يَقَعْ بِهِمَا شَيْءٌ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ ذَكَرًا أو أُنْثَى ولم يُوجَدْ فَلَوْ وَلَدَتْ أُنْثَيَيْنِ أو ذَكَرَيْنِ فَكَوَاحِدٍ أَيْ فَكَأُنْثَى أو ذَكَرٍ فَيَقَعُ بِالذَّكَرَيْنِ طَلْقَةٌ وَبِالْأُنْثَيَيْنِ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ مَعْنَى ذلك إنْ كان حَمْلُك أو ما في بَطْنِك من هذا الْجِنْسِ أو وَلَدَتْ