فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 2058

أو فَسَخَتْ بِمَا ذُكِرَ نَفَذَ الْفَسْخُ وَثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَا دَوْرَ وَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ فِيمَا مَرَّ لِأَنَّ هذه فَسَوْخٌ وَحُقُوقٌ تَثْبُتُ عليه قَهْرًا وَلَا تَتَعَلَّقُ بِمُبَاشَرَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ فَلَا يَصْلُحُ تَصَرُّفُهُ رَافِعًا لها وَمُبْطِلًا لِحَقِّ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ ما لو عَلَّقَ بِانْفِسَاخِ نِكَاحِهَا ثُمَّ ارْتَدَّ أو اشْتَرَاهَا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ

فَرْعٌ لو قال إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ وَوَطِئَهَا لم تَطْلُقْ لِلدَّوْرِ لِأَنَّهُ إذَا الْأُولَى لو وَقَعَ الطَّلَاقُ لم يَكُنْ الْوَطْءُ مُبَاحًا وهو بَاطِلٌ وَلَا يُقَيَّدُ هُنَا بِالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الدَّوْرَ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ

أو قال لِمَدْخُولٍ بها إنْ طَلَّقْتُك طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهَا طَلْقَتَيْنِ أو ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَدَوْرٌ فَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ على الْمُخْتَارِ وَلَا تَقَعُ على غَيْرِهِ وَإِنْ اخْتَلَعَهَا أو كانت غير مَدْخُولٍ بها وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ وَلَا دَوْرَ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَهِيَ الطَّلْقَةُ الرَّجْعِيَّةُ لم تُوجَدْ وَإِنْ قال إنْ طَلَّقْتُك طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَأَنْت طَالِقٌ معه ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا فَدَوْرٌ وَيَقَعُ الْأُولَى فَيَقَعُ ما نَجَّزَ على الْمُخْتَارِ وَأَمَّا على غَيْرِهِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ أَمَّا لو قال لها إنْ طَلَّقْتُك رَجْعِيًّا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ولم يَقُلْ قَبْلَهُ وَلَا معه ثُمَّ طَلَّقَهَا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَا دَوْرَ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً كانت رَجْعِيَّةً ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عليها الطَّلْقَتَانِ

فَصْلٌ لو قال لِزَوْجَتِهِ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْت زَوْجَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ وَمَتَى دَخَلَهَا وهو عَبْدِي فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَدَخَلَا مَعًا فَدَوْرٌ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلَا تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهُمَا لو حَصَلَا لَحَصَلَا مَعًا قبل دُخُولِهِمَا وَلَوْ كان كَذَلِكَ لم يَكُنْ الْعَبْدُ عَبْدَهُ وَقْتَ الدُّخُولِ وَلَا الْمَرْأَةُ زَوْجَتَهُ وَقْتَئِذٍ فَلَا تَكُونُ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عليها حَاصِلَةً وَلَا يَأْتِي في هذه الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الدَّوْرِ إذْ ليس فيها سَدُّ بَابِ التَّصَرُّفِ وَإِنْ تَرَتَّبَا دُخُولًا وَقَعَ الْمُعَلَّقُ على الْمَسْبُوقِ فَقَطْ أَيْ دُونَ السَّابِقِ فَلَوْ دَخَلَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَبْدُ عَتَقَ ولم تَطْلُقْ هِيَ لِأَنَّهُ حين دخل لم يَكُنْ عَبْدًا له فلم تَحْصُلْ صِفَةُ طَلَاقِهَا وَلَوْ دخل الْعَبْدُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمَرْأَةُ طَلُقَتْ ولم يَعْتِقْ وَإِنْ لم يذكر في تَعْلِيقِهِ الْمَذْكُورِ لَفْظَ قَبْلَهُ في الطَّرَفَيْنِ وَدَخَلَا مَعًا عَتَقَ وَطَلُقَتْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الدُّخُولِ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَإِنْ تَرَتَّبَا دُخُولًا فَكَمَا سَبَقَ آنِفًا في نَظِيرَتِهَا

فَرْعٌ لو قال لِزَوْجَتِهِ مَتَى أُعْتِقَتْ أَنْت أَمَتِي وَأَنْت زَوْجَتِي فَهِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ قال لها مَتَى أَعْتَقْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ قبل إعْتَاقِك إيَّاهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ قبل ثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ عَتَقَتْ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ له ولم تَطْلُقْ لِأَنَّهَا لو طَلُقَتْ لَطَلُقَتْ قبل الْإِعْتَاقِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الطَّلَاقُ مُتَقَدِّمًا على اللَّفْظِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ تَلَفُّظُ الزَّوْجَةِ بِإِعْتَاقِهَا أو يُحْمَلُ على أَنَّهُ أَذِنَ لها في إعْتَاقِهَا أو أَعْتَقَهَا بَعْدَهَا أَيْ الثَّلَاثِ لم يَقَعَا أَيْ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ في الْإِعْتَاقِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً له فَلَا تَعْتِقُ الْأَمَةُ لِأَنَّهَا لو عَتَقَتْ لَطَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ كان كَذَلِكَ لم تَكُنْ زَوْجَةً له وإذا لم تَعْتِقْ لم تَطْلُقْ أَيْضًا لِأَنَّ طَلَاقَهَا مُعَلَّقٌ بِعِتْقِهَا

الطَّرَفُ السَّابِعُ في أَنْوَاعٍ من التَّعْلِيقِ وَنَحْوِهِ فَمِنْهَا الْحَلِفُ وهو ما اقْتَضَى مَنْعًا من الْفِعْلِ أو حَثًّا عليه أو تَحْقِيقَ خَبَرٍ وَجَلْبَ تَصْدِيقٍ لِلْحَالِفِ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ فَرْعُ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وهو يَشْتَمِلُ على ذلك سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَنْعُ وَالْحَثُّ لِنَفْسِهِ أَمْ لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ وَجَلْبُ تَصْدِيقٍ عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَإِنْ قال لِزَوْجَتِهِ إذَا أو إنْ حَلَفْت أو أَقْسَمْت أو عَقَدْت يَمِينِي بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ أو قال إنْ لم تَدْخُلِي الدَّارَ أو إنْ لم يَكُنْ الْأَمْرُ كما قُلْت أو نَحْوَهَا فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ في الْحَالِ طَلْقَةً لِلْحَلِفِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ إذْ الْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْمَنْعِ لها من الدُّخُولِ وَالثَّانِي مِثَالٌ لِلْحَثِّ لها عليه وَالثَّالِثُ مِثَالٌ لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ وتطلق بِوُجُودِ الصِّفَةِ الْأُخْرَى من الدُّخُولِ أو عَدَمِهِ أو عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كما قَالَهُ أو نَحْوَهَا إنْ وُجِدَتْ في الْعِدَّةِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كان الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ رَجْعِيًّا لَا إنْ قال بَعْدَ تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أو إنْ حِضْت وَنَحْوَهُ كَإِنْ جاء رَأْسُ الشَّهْرِ أو إنْ طَهُرْت أو إنْ نَفِسَتْ فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّهُ ليس بِحَلِفٍ لِأَنَّهُ ليس بِمَنْعٍ وَلَا حَثٍّ وَلَا تَحْقِيقِ خَبَرٍ بَلْ مَحْضُ تَعْلِيقٍ وَكَمَا لو قال وَاَللَّهِ لَا يَقْدُمُ الْحَاجُّ وَلَا يَدْخُلُ الشَّهْرُ وَلَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلَا يَجِيءُ الْمَطَرُ فإنه ليس بِيَمِينٍ كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَكِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت