فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 2058

لِوُقُوعِ طَلْقَةٍ فَإِنْ عَطَفَ بِالْفَاءِ أو بِثُمَّ كَإِنْ دَخَلْت فَكَلَّمْت أو ثُمَّ كَلَّمْت اُشْتُرِطَ تَرْتِيبُهُمَا بِأَنْ تَقَدَّمَ في الْمِثَالِ الدُّخُولُ على الْكَلَامِ وَيُشْتَرَطُ مع ذلك في الْفَاءِ اتِّصَالُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ كما ذَكَرُوهُ في التَّدْبِيرِ وَقِيَاسُهُ اشْتِرَاطُ انْفِصَالِهِ عنه في ثُمَّ في ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهُمَا في قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت إنْ كَلَّمْت لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلتَّعْلِيقِ وهو يَقْبَلُهُ كما أَنَّ التَّنْجِيزَ يَقْبَلُهُ وَيُسَمَّى اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ على الشَّرْطِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي الْآيَةَ أَيْ إنْ كان اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ فَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ فَإِنْ عُكِسَتْ بِأَنْ دَخَلَتْ ثُمَّ كَلَّمَتْ أو وُجِدَا مَعًا لم تَطْلُقْ وَانْحَلَّتْ أَيْ الْيَمِينُ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ بَعْدَ ذلك ثُمَّ دَخَلَتْ لم تَطْلُقْ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ على الْمَرَّةِ الْأُولَى كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وهو كما قال الْإِسْنَوِيُّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عليه إنَّمَا هو دُخُولٌ سَبَقَهُ كَلَامٌ ولم يُوجَدْ إلَّا بَعْضُهُ وهو الْكَلَامُ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ حتى لو دَخَلَتْ حَنِثَ وَالتَّعْلِيقُ بِإِنْ في الشَّرْطَيْنِ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا من أَدَوَاتِ الشَّرْطِ مِثْلُهَا وَلَوْ قال إنْ أَعْطَيْتُك إنْ وَعَدْتُك إنْ سَأَلْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ اُشْتُرِطَ سُؤَالُهَا ثُمَّ وَعْدُهُ ثُمَّ إعْطَاؤُهُ وَالْمَعْنَى إنْ سَأَلْتنِي فَوَعَدْتُك فَأَعْطَيْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ بَعْدَ كَلَامِهِ على تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ قال أَصْحَابُنَا هذا في حَقِّ الْعَارِفِ فَإِنْ كان عَامِّيًّا فَعَلَى ما جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ

فَرْعٌ لو قال إنْ دَخَلْت فَأَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت وَأَرَادَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْكَلَامِ أو عَكْسَهُ قُبِلَ منه ما أَرَادَ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ كما سَيَأْتِي في كِتَابِ التَّدْبِيرِ أو قال إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرًا وَعَمْرٌو مع بَكْرٍ فَأَنْت طَالِقٌ اشْتَرَطَ تَكْلِيمَهُمَا وَكَوْنُ عَمْرٍو مع بَكْرٍ حَالَ كَلَامِهِ كما لو قال إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وهو رَاكِبٌ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ من لُغَتُهُ بها أَيْ بِلَا مِثْلُ إنْ كَالْبَغْدَادِيِّينَ طَلُقَتْ بِالدُّخُولِ وَفَاعِلُ قال من أَمَّا من لَيْسَتْ لُغَتُهُ كَذَلِكَ فَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ حَالًا

فَرْعٌ لو قال أَرْبَعُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ أو إلَّا وَاحِدَةً طَلُقْنَ جميعا ولم يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ لَيْسَتْ صِيغَةَ عُمُومٍ وَإِنَّمَا هِيَ اسْمٌ خَاصٌّ لِعَدَدٍ مَعْلُومٍ خَاصٍّ فَقَوْلُهُ إلَّا فُلَانَةَ رَفْعٌ لِلطَّلَاقِ عنها بَعْدَ التَّنْصِيصِ عليها فَهِيَ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ من الْأَعْدَادِ في الْإِقْرَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وقد يُجَابُ بِأَنَّ هذا مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا لم يُصَرِّحْ بِاسْمِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ قال هذه الْأَرْبَعَةُ لَك إلَّا وَاحِدًا منها لم يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ نَظِيرَ ما هُنَا وهو مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَإِنْ صَرَّحَ بِاسْمِ الْعَدَدِ كما صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ في بَابِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ أَرْبَعُكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ في هذه وَقَعَ قبل الْحُكْمِ فَلَا تَنَاقُضَ بِخِلَافِ الْأُولَى وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بين تَقَدُّمِ الْمُسْتَثْنَى وَتَأَخُّرِهِ وهو حَسَنٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَصْلُ نَقْلُ الْمَسْأَلَةَ بِطَرَفَيْهَا عن الْقَاضِي وَاسْتَشْكَلَ تَعْلِيلَهَا بِمَا ذَكَرَ وَمَيْلُهُ إلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مُطْلَقًا أو قال أَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا حتى يَدْخُلَ عَمْرٌو الدَّارَ أو إلَى أَنْ يَدْخُلَ اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ تَكْلِيمُ زَيْدٍ قبل دُخُولِ عَمْرٍو الدَّارَ وَالْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا قبل دُخُولِ عَمْرٍو الدَّارَ

فَصْلٌ لو قال له شَخْصٌ مُسْتَخِيرًا أَطَلَّقْت زَوْجَتَك أو طَلَّقْتهَا وَأَرَادَ الِاسْتِفْهَامَ فقال نعم أو نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرَ وَأَجَلْ فَإِقْرَارٌ بِهِ أَيْ بِالطَّلَاقِ وَيَقَعُ عليه ظَاهِرًا إنْ كَذَبَ وَيُدَيَّنُ فَإِنْ قال أَرَدْت طَلَاقًا مَاضِيًا وَرَاجَعْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ وَإِنْ قال أَبَنْتهَا وَجَدَّدْت النِّكَاحَ فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لو قال أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ أو قال له ذلك مُلْتَمِسًا لِلْإِنْشَاءِ فقال نعم طَلَّقْت وَقَعَ وَكَذَا يَقَعُ إذَا اقْتَصَرَ على نعم إذَا السُّؤَالُ مُعَادٌ في الْجَوَابِ فَكَأَنَّهُ قال نعم طَلَّقْتهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت