فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لِوُقُوعِ طَلْقَةٍ فَإِنْ عَطَفَ بِالْفَاءِ أو بِثُمَّ كَإِنْ دَخَلْت فَكَلَّمْت أو ثُمَّ كَلَّمْت اُشْتُرِطَ تَرْتِيبُهُمَا بِأَنْ تَقَدَّمَ في الْمِثَالِ الدُّخُولُ على الْكَلَامِ وَيُشْتَرَطُ مع ذلك في الْفَاءِ اتِّصَالُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ كما ذَكَرُوهُ في التَّدْبِيرِ وَقِيَاسُهُ اشْتِرَاطُ انْفِصَالِهِ عنه في ثُمَّ في ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهُمَا في قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت إنْ كَلَّمْت لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلتَّعْلِيقِ وهو يَقْبَلُهُ كما أَنَّ التَّنْجِيزَ يَقْبَلُهُ وَيُسَمَّى اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ على الشَّرْطِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي الْآيَةَ أَيْ إنْ كان اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ فَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ فَإِنْ عُكِسَتْ بِأَنْ دَخَلَتْ ثُمَّ كَلَّمَتْ أو وُجِدَا مَعًا لم تَطْلُقْ وَانْحَلَّتْ أَيْ الْيَمِينُ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ بَعْدَ ذلك ثُمَّ دَخَلَتْ لم تَطْلُقْ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ على الْمَرَّةِ الْأُولَى كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وهو كما قال الْإِسْنَوِيُّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عليه إنَّمَا هو دُخُولٌ سَبَقَهُ كَلَامٌ ولم يُوجَدْ إلَّا بَعْضُهُ وهو الْكَلَامُ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ حتى لو دَخَلَتْ حَنِثَ وَالتَّعْلِيقُ بِإِنْ في الشَّرْطَيْنِ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا من أَدَوَاتِ الشَّرْطِ مِثْلُهَا وَلَوْ قال إنْ أَعْطَيْتُك إنْ وَعَدْتُك إنْ سَأَلْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ اُشْتُرِطَ سُؤَالُهَا ثُمَّ وَعْدُهُ ثُمَّ إعْطَاؤُهُ وَالْمَعْنَى إنْ سَأَلْتنِي فَوَعَدْتُك فَأَعْطَيْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ بَعْدَ كَلَامِهِ على تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ قال أَصْحَابُنَا هذا في حَقِّ الْعَارِفِ فَإِنْ كان عَامِّيًّا فَعَلَى ما جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ
فَرْعٌ لو قال إنْ دَخَلْت فَأَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت وَأَرَادَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْكَلَامِ أو عَكْسَهُ قُبِلَ منه ما أَرَادَ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ كما سَيَأْتِي في كِتَابِ التَّدْبِيرِ أو قال إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرًا وَعَمْرٌو مع بَكْرٍ فَأَنْت طَالِقٌ اشْتَرَطَ تَكْلِيمَهُمَا وَكَوْنُ عَمْرٍو مع بَكْرٍ حَالَ كَلَامِهِ كما لو قال إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وهو رَاكِبٌ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ من لُغَتُهُ بها أَيْ بِلَا مِثْلُ إنْ كَالْبَغْدَادِيِّينَ طَلُقَتْ بِالدُّخُولِ وَفَاعِلُ قال من أَمَّا من لَيْسَتْ لُغَتُهُ كَذَلِكَ فَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ حَالًا
فَرْعٌ لو قال أَرْبَعُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ أو إلَّا وَاحِدَةً طَلُقْنَ جميعا ولم يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ لَيْسَتْ صِيغَةَ عُمُومٍ وَإِنَّمَا هِيَ اسْمٌ خَاصٌّ لِعَدَدٍ مَعْلُومٍ خَاصٍّ فَقَوْلُهُ إلَّا فُلَانَةَ رَفْعٌ لِلطَّلَاقِ عنها بَعْدَ التَّنْصِيصِ عليها فَهِيَ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ من الْأَعْدَادِ في الْإِقْرَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وقد يُجَابُ بِأَنَّ هذا مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا لم يُصَرِّحْ بِاسْمِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ قال هذه الْأَرْبَعَةُ لَك إلَّا وَاحِدًا منها لم يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ نَظِيرَ ما هُنَا وهو مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَإِنْ صَرَّحَ بِاسْمِ الْعَدَدِ كما صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ في بَابِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ أَرْبَعُكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ في هذه وَقَعَ قبل الْحُكْمِ فَلَا تَنَاقُضَ بِخِلَافِ الْأُولَى وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بين تَقَدُّمِ الْمُسْتَثْنَى وَتَأَخُّرِهِ وهو حَسَنٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَصْلُ نَقْلُ الْمَسْأَلَةَ بِطَرَفَيْهَا عن الْقَاضِي وَاسْتَشْكَلَ تَعْلِيلَهَا بِمَا ذَكَرَ وَمَيْلُهُ إلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مُطْلَقًا أو قال أَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا حتى يَدْخُلَ عَمْرٌو الدَّارَ أو إلَى أَنْ يَدْخُلَ اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ تَكْلِيمُ زَيْدٍ قبل دُخُولِ عَمْرٍو الدَّارَ وَالْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا قبل دُخُولِ عَمْرٍو الدَّارَ
فَصْلٌ لو قال له شَخْصٌ مُسْتَخِيرًا أَطَلَّقْت زَوْجَتَك أو طَلَّقْتهَا وَأَرَادَ الِاسْتِفْهَامَ فقال نعم أو نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرَ وَأَجَلْ فَإِقْرَارٌ بِهِ أَيْ بِالطَّلَاقِ وَيَقَعُ عليه ظَاهِرًا إنْ كَذَبَ وَيُدَيَّنُ فَإِنْ قال أَرَدْت طَلَاقًا مَاضِيًا وَرَاجَعْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ وَإِنْ قال أَبَنْتهَا وَجَدَّدْت النِّكَاحَ فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لو قال أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ أو قال له ذلك مُلْتَمِسًا لِلْإِنْشَاءِ فقال نعم طَلَّقْت وَقَعَ وَكَذَا يَقَعُ إذَا اقْتَصَرَ على نعم إذَا السُّؤَالُ مُعَادٌ في الْجَوَابِ فَكَأَنَّهُ قال نعم طَلَّقْتهَا