فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَلِهَذَا كان صَرِيحًا في الْأَقْرَاءِ وإذا اقْتَصَرَ على طَلَّقْت فَقِيلَ هو كِتَابَةً لِأَنَّ نعم تَتَعَيَّنُ لِلْجَوَابِ وَقَوْلُهُ طَلَّقْت مُسْتَقْبَلٌ بِنَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ قال ابْتِدَاءً طَلَّقْت وَاقْتَصَرَ عليه وقد مَرَّ أَنَّهُ لو اقْتَصَرَ عليه فَلَا طَلَاقَ وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو قالت له طَلِّقْنِي فقال طَلَّقْت أو قِيلَ له طَلِّقْهَا فقال طَلَّقْت أو قال لها طَلِّقِي نَفْسَك فقالت طَلَّقْت فإنه يَقَعُ فإنه يَتَرَتَّبُ على السُّؤَالِ وَالتَّفْوِيضِ وَقِيلَ هو كَنَعَمْ فَيَكُونُ صَرِيحًا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَ السُّؤَالِ قال الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يُسْتَفْهَمُ عنه وَصَرْفُهُ إلَى الِالْتِمَاسِ مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ هُنَا
فَرْعٌ لو قِيلَ له أَلَكَ زَوْجَةٌ فقال لَا لم تَطْلُقْ وَلَوْ نَوَى لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَقَطَعَ كَثِيرٌ من الْأَصْحَابِ ثُمَّ ذَكَرَ تَفَقُّهًا ما حَاصِلُهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ على الْأَصَحِّ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وَأَنَّ لها تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لم يُرِدْ طَلَاقَهَا وَعَلَيْهِ جَرَى الْأَصْفُونِيُّ وَشَيْخُنَا أبو عبد اللَّهِ الْحِجَازِيُّ في اخْتِيَارِهِمَا كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَلَوْ قِيلَ له أَطَلَّقْت زَوْجَتَك ثَلَاثًا أو سَكَتَ عن ذِكْرِ الثَّلَاثِ كما فُهِمَ بِالْأُولَى فقال قد كان بَعْضُ ذلك فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ تَعْلِيقٍ أو وَعْدٍ أو مُخَاصَمَةٍ تَئُولُ إلَيْهِ فَلَوْ فَسَّرَ بِشَيْءٍ من ذلك قُبِلَ وَقَوْلُهُ لها ما أَنْت لي بِشَيْءٍ لَغْوٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَى أو قال امْرَأَتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَالْحَالُ إنَّهَا لم تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ وفي نُسْخَةٍ قَبْلَهُ طَلُقَتْ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ
فَصْلٌ لو قال لِزَوْجَتِهِ وقد أَكَلَا تَمْرًا مَثَلًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا إنْ لم تُمَيِّزِي نَوَايَ من نَوَاك فَأَنْت طَالِقٌ تَخَلَّصَ من الْحِنْثِ بِتَفْرِيقِهِ منها بِحَيْثُ لَا تَلْتَقِي منه نَوَاتَانِ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّعْيِينَ لِنَوَاهَا من نَوَاهُ فَلَا يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ وَكَذَا إنْ قال إنْ لم تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ جَوْزِ هذه الشَّجَرَةِ الْيَوْمَ وفي نُسْخَةٍ تَرْكُ الْيَوْمِ أو بِعَدَدِ حَبِّ هذه الرُّمَّانَةِ قبل كَسْرِهَا أو إنْ لم تَذْكُرِي لي ذلك فَأَنْتِ طَالِقٌ تَخَلَّصَ من الْحِنْثِ إنْ لم يَقْصِدْ التَّعْرِيفَ أَيْ التَّعْيِينَ بِأَنْ تَأْخُذَ عَدَدًا تَتَيَقَّنُهُ أَيْ تَذْكُرُ عَدَدًا تَعْلَمُ أَنَّ ذلك لَا يَنْقُصُ عنه ثُمَّ تُكَرِّرُهُ مع زِيَادَةِ وَاحِدٍ وَاحِدٍ فَتَقُولُ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ مِائَةٌ وَاثْنَتَانِ وَهَكَذَا وَتَحْتَاطُ فَتُزِيدُ حتى تَبْلُغَ ما تَعْلَمُ أَنَّ ذلك لَا يَزِيدُهُ عليه فَتَكُونُ مُخْبِرَةً بِذَلِكَ الْعَدَدِ وَذَاكِرَةً له
أَمَّا إذَا قَصَدَ التَّعْرِيفَ فَلَا يَتَخَلَّصُ بِمَا ذَكَرَتْهُ وَاسْتَشْكَلَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ من أَنَّ الْخَبَرَ يَعُمُّ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ وَعَلَيْهِ فَيَتَلَخَّصُ بِأَيِّ عَدَدٍ ذَكَرَتْهُ لِحُصُولِ مُسَمَّى الْخَبَرِ بِهِ وَإِنْ كان كَذِبًا كما في تَعْلِيقِهِ بِإِخْبَارِهَا بِقُدُومِ زَيْدٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ لِلرُّمَّانَةِ وَنَحْوِهَا عَدَدًا خَاصًّا وقد عَلَّقَ بِهِ فإذا أَخْبَرَتْهُ بِعَدَدِ حَبِّهَا كَاذِبَةً لم تُخْبِرْ بِهِ بِخِلَافِ قُدُومِ زَيْدٍ فَيُصَدَّقُ بِالْخَبَرِ الْكَاذِبِ فَإِنْ قال إنْ لم تَعُدِّي جَوْزَهَا أَيْ هذه الشَّجَرَةِ الْيَوْمَ