فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 2058

وَلِهَذَا كان صَرِيحًا في الْأَقْرَاءِ وإذا اقْتَصَرَ على طَلَّقْت فَقِيلَ هو كِتَابَةً لِأَنَّ نعم تَتَعَيَّنُ لِلْجَوَابِ وَقَوْلُهُ طَلَّقْت مُسْتَقْبَلٌ بِنَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ قال ابْتِدَاءً طَلَّقْت وَاقْتَصَرَ عليه وقد مَرَّ أَنَّهُ لو اقْتَصَرَ عليه فَلَا طَلَاقَ وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو قالت له طَلِّقْنِي فقال طَلَّقْت أو قِيلَ له طَلِّقْهَا فقال طَلَّقْت أو قال لها طَلِّقِي نَفْسَك فقالت طَلَّقْت فإنه يَقَعُ فإنه يَتَرَتَّبُ على السُّؤَالِ وَالتَّفْوِيضِ وَقِيلَ هو كَنَعَمْ فَيَكُونُ صَرِيحًا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَ السُّؤَالِ قال الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يُسْتَفْهَمُ عنه وَصَرْفُهُ إلَى الِالْتِمَاسِ مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ هُنَا

فَرْعٌ لو قِيلَ له أَلَكَ زَوْجَةٌ فقال لَا لم تَطْلُقْ وَلَوْ نَوَى لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَقَطَعَ كَثِيرٌ من الْأَصْحَابِ ثُمَّ ذَكَرَ تَفَقُّهًا ما حَاصِلُهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ على الْأَصَحِّ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وَأَنَّ لها تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لم يُرِدْ طَلَاقَهَا وَعَلَيْهِ جَرَى الْأَصْفُونِيُّ وَشَيْخُنَا أبو عبد اللَّهِ الْحِجَازِيُّ في اخْتِيَارِهِمَا كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَلَوْ قِيلَ له أَطَلَّقْت زَوْجَتَك ثَلَاثًا أو سَكَتَ عن ذِكْرِ الثَّلَاثِ كما فُهِمَ بِالْأُولَى فقال قد كان بَعْضُ ذلك فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ تَعْلِيقٍ أو وَعْدٍ أو مُخَاصَمَةٍ تَئُولُ إلَيْهِ فَلَوْ فَسَّرَ بِشَيْءٍ من ذلك قُبِلَ وَقَوْلُهُ لها ما أَنْت لي بِشَيْءٍ لَغْوٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَى أو قال امْرَأَتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَالْحَالُ إنَّهَا لم تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ وفي نُسْخَةٍ قَبْلَهُ طَلُقَتْ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ

فَصْلٌ لو قال لِزَوْجَتِهِ وقد أَكَلَا تَمْرًا مَثَلًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا إنْ لم تُمَيِّزِي نَوَايَ من نَوَاك فَأَنْت طَالِقٌ تَخَلَّصَ من الْحِنْثِ بِتَفْرِيقِهِ منها بِحَيْثُ لَا تَلْتَقِي منه نَوَاتَانِ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّعْيِينَ لِنَوَاهَا من نَوَاهُ فَلَا يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ وَكَذَا إنْ قال إنْ لم تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ جَوْزِ هذه الشَّجَرَةِ الْيَوْمَ وفي نُسْخَةٍ تَرْكُ الْيَوْمِ أو بِعَدَدِ حَبِّ هذه الرُّمَّانَةِ قبل كَسْرِهَا أو إنْ لم تَذْكُرِي لي ذلك فَأَنْتِ طَالِقٌ تَخَلَّصَ من الْحِنْثِ إنْ لم يَقْصِدْ التَّعْرِيفَ أَيْ التَّعْيِينَ بِأَنْ تَأْخُذَ عَدَدًا تَتَيَقَّنُهُ أَيْ تَذْكُرُ عَدَدًا تَعْلَمُ أَنَّ ذلك لَا يَنْقُصُ عنه ثُمَّ تُكَرِّرُهُ مع زِيَادَةِ وَاحِدٍ وَاحِدٍ فَتَقُولُ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ مِائَةٌ وَاثْنَتَانِ وَهَكَذَا وَتَحْتَاطُ فَتُزِيدُ حتى تَبْلُغَ ما تَعْلَمُ أَنَّ ذلك لَا يَزِيدُهُ عليه فَتَكُونُ مُخْبِرَةً بِذَلِكَ الْعَدَدِ وَذَاكِرَةً له

أَمَّا إذَا قَصَدَ التَّعْرِيفَ فَلَا يَتَخَلَّصُ بِمَا ذَكَرَتْهُ وَاسْتَشْكَلَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ من أَنَّ الْخَبَرَ يَعُمُّ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ وَعَلَيْهِ فَيَتَلَخَّصُ بِأَيِّ عَدَدٍ ذَكَرَتْهُ لِحُصُولِ مُسَمَّى الْخَبَرِ بِهِ وَإِنْ كان كَذِبًا كما في تَعْلِيقِهِ بِإِخْبَارِهَا بِقُدُومِ زَيْدٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ لِلرُّمَّانَةِ وَنَحْوِهَا عَدَدًا خَاصًّا وقد عَلَّقَ بِهِ فإذا أَخْبَرَتْهُ بِعَدَدِ حَبِّهَا كَاذِبَةً لم تُخْبِرْ بِهِ بِخِلَافِ قُدُومِ زَيْدٍ فَيُصَدَّقُ بِالْخَبَرِ الْكَاذِبِ فَإِنْ قال إنْ لم تَعُدِّي جَوْزَهَا أَيْ هذه الشَّجَرَةِ الْيَوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت