فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثَّانِيَةِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا في الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كما بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ صَلَاةٍ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ في الْكِفَايَةِ عن الْأَصْحَابِ في الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فيها ذلك إلَّا الْوِتْرَ فَلَا يُضَافُ إلَى الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ الْوِتْرِ وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ إنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ من رَكْعَةٍ الْوِتْرَ أَيْضًا وَإِنْ فَصَلَهُ كما يَنْوِي التَّرَاوِيحَ بِجَمِيعِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْوِي في الْأَخِيرَةِ منه وَفِيمَا سِوَاهَا الْوِتْرَ أو سُنَّتَهُ أو يَتَخَيَّرُ وفي نُسْخَةٍ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ منه إذَا فَصَلَهُ بين نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدَّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أَوْلَى قال في الْمُهِمَّاتِ وَمَحَلُّ ذلك إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لم يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أو يَصِحُّ وَيُحْمَلُ على رَكْعَةٍ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ أو ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مع صِحَّةِ الرَّكْعَةِ أو إحْدَى عَشْرَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ له غَايَةٌ هِيَ أَفْضَلُ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عليها بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فيه نَظَرٌ
ا ه
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ على ما يُرِيدُهُ من رَكْعَةٍ أو ثَلَاثٍ أو خَمْسٍ أو سَبْعٍ أو تِسْعٍ أو إحْدَى عَشْرَةَ وَتَكْفِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ في النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ وَهِيَ ما لَا وَقْتَ لها وَلَا سَبَبَ لِأَنَّهَا أَدْنَى دَرَجَاتِ الصَّلَاةِ فإذا نَوَاهَا وَجَبَ أَنْ تَحْصُلَ له وَالصَّوَابُ أَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ لَا تَجِبُ في الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا لِمُلَازَمَتِهِ لها وَالِاعْتِبَارُ في النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ كما مَرَّ وَيُسْتَحَبُّ النُّطْقُ مع النِّيَّةِ بها قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ من زِيَادَتِهِ
فَإِنْ نَوَى الظُّهْرَ بِقَلْبِهِ وَجَرَى على لِسَانِهِ الْعَصْرُ لم يَضُرَّ إذْ الْعِبْرَةُ بِمَا في الْقَلْبِ وَإِنْ عَقَبَ النِّيَّةَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ بِأَنْ لَفَظَ بها أو نَوَاهَا وَقَصَدَ بها فِيهِمَا التَّبَرُّكَ أو أَنَّهُ أَيْ الْفِعْلَ وَاقِعٌ بِالْمَشِيئَةِ لم يَضُرَّ أو نَوَى بها التَّعْلِيقَ أو أَطْلَقَ بَطَلَتْ لِلْمُنَافَاةِ وإذا أتى بِمَا يُنَافِي الْفَرْضَ دُونَ النَّفْلِ كَأَنْ قَلَبَ الصَّلَاةَ التي هو فيها صَلَاةً أُخْرَى أو أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا أو أَحْرَمَ بِهِ الشَّخْصُ قبل الْوَقْتِ عَالِمًا بِذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ ولم تَنْقَلِبْ نَفْلًا لِتَلَاعُبِهِ
وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ بِلَا عُذْرٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مع أَنَّهُ مَفْهُومٌ من قَوْلِهِ فَإِنْ كان مَعْذُورًا كَمَنْ قَلَبَ صَلَاتَهُ الْفَرْضَ نَافِلَةً جَاهِلًا أو أَحْرَمَ بها الْقَادِرُ قَاعِدًا كَذَلِكَ أو ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ فَبَانَ خِلَافُهُ أو قَلَبَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وهو مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا أو رَكَعَ الْمَسْبُوقُ قبل إتْمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِلْعُذْرِ وَلَا يَلْزَمُ من بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ أَمَّا لو قَلَبَهُ نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى فَلَا يَصِحُّ لِافْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ وَأَمَّا إذَا لم تُشْرَعْ الْجَمَاعَةُ كما لو كان يُصَلِّي الظُّهْرَ فَوَجَدَ من يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ كما ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ في بَابِهَا وَإِنْ قال لِإِنْسَانٍ صَلِّ فَرْضَك وَلَك عَلَيَّ دِينَارٌ فَصَلَّى بِهَذِهِ النِّيَّةِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الدِّينَارَ وَهَذِهِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ في كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ وَكَذَا يُجْزِئُهُ لو نَوَى الصَّلَاةَ وَدَفْعَ الْغَرِيمِ لِأَنَّ دَفْعَهُ حَاصِلٌ وَإِنْ لم يَنْوِهِ فَأَشْبَهَ التَّبَرُّدَ مع نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَا إنْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ غير التَّحِيَّةِ أو نَحْوَهَا فَلَا تَنْعَقِدُ لِتَشْرِيكِهِ بين عِبَادَتَيْنِ لَا تَنْدَرِجُ إحْدَاهُمَا في الْأُخْرَى بِخِلَافِ الْفَرْضِ وَالتَّحِيَّةِ أو نَحْوِهَا وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد ذَكَرَ الْأُولَى كَأَصْلِهِ في صِفَةِ الْوُضُوءِ وَالثَّانِيَةُ مَعْلُومَةٌ من كَلَامِ أَصْلِهِ
ثُمَّ الرُّكْنُ الثَّانِي تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ في الْقِيَامِ أو بَدَلِهِ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَك من الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حتى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حتى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حتى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حتى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذلك في صَلَاتِك كُلِّهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ اُسْجُدْ حتى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حتى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذلك في صَلَاتِك كُلِّهَا وفي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلَ قَوْلِهِ حتى تَعْتَدِلَ قَائِمًا حتى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا وَلَفْظُهَا أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَيْ ما يُسَمَّى تَكْبِيرًا مُتَعَيِّنٌ على الْقَادِرِ فَلَا يُجْزِئُ اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أو الرَّحِيمُ أَكْبَرُ وَلَا اللَّهُ أَعْظَمُ أو أَجَلُّ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وقال صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِفَوَاتِ مَعْنَى افْعَلْ في الْأُولَى
فَإِنْ عَكَسَهَا بِأَنْ قال أَكْبَرُ اللَّهُ أو الْأَكْبَرُ اللَّهُ بَطَلَتْ أَيْ لم تَنْعَقِدْ قالوا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا بِخِلَافِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَلَوْ قال اللَّهُ أَكْبَرُ أو أَلْحَقَهَا بِأَوْصَافٍ لِلَّهِ تَعَالَى كَاللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ لم يَضُرَّ كما لو قال اللَّهُ أَكْبَرُ من كل شَيْءٍ وَكَذَا إنْ تَخَلَّلَتْ صِفَاتُهُ تَعَالَى بين كَلِمَتَيْ التَّكْبِيرِ وَقُصِرَتْ كَقَوْلِهِ اللَّهُ عز وجل أَكْبَرُ أو اللَّهُ الذي لَا إلَهَ إلَّا هو أَكْبَرُ