فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2058

يُدَيَّنُ قال الرَّافِعِيُّ وَيَجِيءُ على قِيَاسِ ما ذَكَرنَا فِيمَا إذَا قال لِلْعَمْيَاءِ إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ أَنْ يُسَوِّيَ بين الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ في قَبُولِ التَّفْسِيرِ بِالْمُعَايَنَةِ أَيْ حتى يَكُونَ من بَابِ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ قال وَبِالْقَبُولِ أَجَابَ الْحَنَّاطِيُّ قال الْإِمَامُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ عَلَّقَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَمْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَتَبِعَ ابْنَ الرِّفْعَةِ وقال الْقَفَّالُ إنْ عَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ حُمِلَ على الْمُعَايَنَةِ سَوَاءٌ فيه الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى لِأَنَّ الْعُرْفَ الْمَذْكُورَ لم يَثْبُتْ إلَّا في الْعَرَبِيَّةِ وَبِمَا قَالَهُ جَزَمَ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَحَكَى الْأَصْلُ الْمَقَالَتَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَجَمِيَّ إذْ لم يَعْرِفْ إلَّا ذلك فَالرَّاجِحُ الْفَرْقُ وَإِنْ كان يَعْرِفُ منه ما يَعْرِفُهُ الْعَرَبِيُّ فَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ أَيْ يَمِينُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إذَا صَرَّحَ فيها بِالْمُعَايَنَةِ أو فَسَّرَ بها وَقَبِلْنَاهُ بِمُضِيِّ ثَلَاثٍ من اللَّيَالِي ولم تَرَ فيها الْهِلَالَ من أَوَّلِ شَهْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ فَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ في غَيْرِ هذا الشَّهْرِ وَلَا لِرُؤْيَتِهِ فيه بَعْدَ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ هِلَالًا

فَصْلٌ لو عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ وهو مَجْنُونٌ أو سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ معه وَيَتَكَلَّمُ وَكَذَا إنْ كَلَّمَتْهُ وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرُ الطَّافِحُ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مِمَّنْ يُكَلِّمُ غَيْرَهُ وَيَتَكَلَّمُ هو عَادَةً بِخِلَافِ ما إذَا لم يَسْمَعْ السَّكْرَانُ ولم يَتَكَلَّمْ وَبِخِلَافِ ما إذَا انْتَهَتْ السَّكْرَى إلَى السُّكْرِ الطَّافِحِ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو إنَّمَا يَأْتِي إذَا جَعَلْنَا لِلسَّكْرَانِ ثَلَاثَ مَرَاتِبَ وَخَالَفْنَا بَيْنَهُمَا في الْحُكْمِ على ما قَالَهُ الْإِمَامُ وقد اخْتَلَفَ في ذلك كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُ ما هُنَا من أَنَّ الطَّافِحَ كَغَيْرِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عليه هُنَا التَّكْلِيمُ وهو لَا يَصْلُحُ مِمَّنْ ذُكِرَ عَادَةً فَعَلَيْهِ لو عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهِ غَيْرَهُ ثُمَّ طَفَحَ عليه السُّكْرُ فَكَلَّمَ الْغَيْرَ لم يَحْنَثْ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَجَابَ بِذَلِكَ لَا إنْ كَلَّمَتْهُ في نَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ منه أو منها فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ ذلك لَا يُعَدُّ تَكْلِيمًا عُرْفًا وَلَا إنْ كَلَّمَتْهُ في جُنُونِهَا كما لو كَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أو مُكْرَهَةً نعم إنْ عَلَّقَ بِمَا ذُكِرَ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ طَلُقَتْ بِذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا إنْ كَلَّمَتْهُ بِهَمْسٍ وهو خَفْضُ الصَّوْتِ بِالْكَلَامِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْمُخَاطَبُ وَلَا نِدَاءٍ من حَيْثُ أَيْ من مَكَان لَا يُسْمَعُ منه وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أو حَمَلَتْهُ رِيحٌ إلَيْهِ وَسَمِعَ لِأَنَّ ذلك لَا يُسَمَّى كَلَامًا عَادَةً فَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنَّهُ لم يَسْمَعْ لِذُهُولٍ منه أو لِشُغْلٍ أو لَغَطٍ وَلَوْ كان لَا يُفِيدُ معه الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ وَعَدَمُ السَّمَاعِ لِعَارِضٍ وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ في مَسْأَلَةِ اللَّغَطِ وَالتَّرْجِيحُ فيها من زِيَادَتِهِ وَجَرَى عليه الرُّويَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أو لم يَسْمَعْ لِصَمَمٍ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهَا لم تُكَلِّمْهُ عَادَةً وَقِيلَ تَطْلُقُ لِمَا مَرَّ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ لَكِنَّ الثَّانِي هو ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ في كِتَابِ الْجُمُعَةِ وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي ثَمَّ عن النَّصِّ قال الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ الذي عليه الْجُمْهُورُ الْوُقُوعُ فَتَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ انْتَهَى فَيُوَافِقُ ما قَبْلَهُ في الذُّهُولِ وَنَحْوِهِ هذا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ على من لم يَسْمَعْ وَلَوْ مع رَفْعِ الصَّوْتِ وَالثَّانِي على من يَسْمَعُ مع رَفْعِهِ وَالتَّعْلِيقُ بِتَكْلِيمِهَا نَائِمًا بِأَنْ قال إنْ كَلَّمْت نَائِمًا أو غَائِبًا عن الْبَلَدِ مَثَلًا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ فَلَا تَطْلُقُ كما لو قال إنْ كَلَّمْت مَيِّتًا أو جَمَادًا

فَصْلٌ مَتَى عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ شيئا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أو ذَاكِرًا له مُكْرَهًا على الْفِعْلِ أو مُخْتَارًا جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عليه لم تَطْلُقْ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ أَنَّ اللَّهَ وَضَعَ عن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وما اُسْتُكْرِهُوا عليه أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بها ما لم يَدُلَّ دَلِيلٌ على خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلَفِ فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فِعْلٍ هذا إذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أو حَلَفَ بِاَللَّهِ عليه أَمَّا لو حَلَفَ على نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أو نَاسِيًا له كما لو حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا ليس في الدَّارِ وكان فيها ولم يَعْلَمْ بِهِ أو عَلِمَ وَنَسِيَ

فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ في ظَنِّهِ أو فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لم يَعْلَمْ خِلَافَهُ ولم يَقْصِدْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ في الْحَقِيقَةِ لم يَحْنَثْ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ على مُعْتَقَدِهِ وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت