فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 2058

قال الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ إنْ أَخَذْت ما لك عَلَيَّ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَأَخَذَهُ منه أو من وَكِيلِهِ أو بِتَلَصُّصٍ أو انْتَزَعَهُ منه مُكْرَهًا وكان الْمَالُ مُعَيَّنًا في الْجَمِيعِ أو دَيْنًا وَرَضِيَ الْمَدِينُ في الْأُولَيَيْنِ أو امْتَنَعَ من الْإِعْطَاءِ في الْأَخِيرَةِ كما ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ في بَسِيطِهِ وَمِثْلُهَا الثَّالِثَةُ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الْوَصْفِ لَا إنْ أُكْرِهَ على الْأَخْذِ منه فَأَخَذَهُ منه فَلَا تَطْلُقُ نعم إنْ تَوَجَّهَ عليه أَخَذَهُ منه كما هو مُبَيَّنٌ في آخِرِ السَّلَمِ فَالظَّاهِرُ أنها تَطْلُقُ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ أَخَذَهُ منه بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَوْ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ السُّلْطَانُ وَأَعْطَاهُ لِلدَّائِنِ أو غَرِمَهُ أَجْنَبِيٌّ عن الْمَدِينِ لم تَطْلُقْ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لم يَأْخُذْ حَقَّهُ على الْمَدِينِ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ امْتِنَاعِهِ فَكَمَا لو أَخَذَهُ منه حِينَئِذٍ غَيْرُ السُّلْطَانِ من الدَّائِنِ أو غَيْرِهِ لِأَنَّ ذلك غَصْبٌ لَا أَخْذُ حَقٍّ وَأَمَّا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ فَلِأَنَّهُ بَرِئَ بِأَخْذِ السُّلْطَانِ فَلَا يَصِيرُ بِأَخْذِهِ من السُّلْطَانِ آخِذًا حَقَّهُ على الْمَدِينِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ حَقِّهِ لَا نَفْسَ حَقِّهِ فَإِنْ قال إنْ أَخَذْت مَالَك مِنِّي بَدَلَ إنْ أَخَذْت مَالَك عَلَيَّ لم تَطْلُقْ بِإِعْطَاءِ الْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ له وِلَايَةٌ لِأَنَّهُ لم يَأْخُذْ منه وَتَعْبِيرُهُ بِنَحْوِهِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالسُّلْطَانِ

وَإِنْ قال إنْ أَعْطَيْتُك حَقَّك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ اخْتِيَارُ الْمَدِينِ فَقَطْ أَيْ دُونَ اخْتِيَارِ الدَّائِنِ وَإِعْطَاؤُهُ بِنَفْسِهِ لَا إعْطَاءُ وَكِيلِهِ يَعْنِي لَا يَكْفِي إعْطَاءُ وَكِيلِهِ أو نَحْوِهِ إنْ غَابَ عنه الْمُوَكِّلُ كما قَيَّدَ بِهِ كَأَصْلِهِ في الْبَابِ الثَّالِثِ من الْخُلْعِ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ

فَرْعٌ لو قال أَنْت طَالِقٌ مَرِيضَةً بِالنَّصْبِ لم تَطْلُقْ إلَّا حَالَ الْمَرَضِ لِأَنَّ الْحَالَ كَالظَّرْفِ لِلْفِعْلِ وَكَذَا لو لَحَنَ فَرَفَعَ مَرِيضَةً كَذَلِكَ وَقِيلَ تَطْلُقُ في الْحَالِ لِأَنَّ مَرِيضَةً صِفَةٌ لها لَا حَالٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وقد يُقَالُ الرَّفْعُ ليس بِلَحْنٍ وَالتَّقْدِيرُ وَأَنْتِ مَرِيضَةٌ فَالْجُمْلَةُ حَالٌ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ نَبَّهَ عليه وَكَالرَّفْعِ الْجَرُّ وَالسُّكُونُ

وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدُخُولِهِمَا أَيْ زَوْجَتَيْهِ الدَّارَيْنِ اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِهِ دُخُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا الدَّارَيْنِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو قال لِوَاحِدَةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ اُشْتُرِطَ أَنْ تَدْخُلَهُمَا فَلَوْ دَخَلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا إحْدَى الدَّارَيْنِ لم تَطْلُقْ أو عَلَّقَهُ بِأَكْلِهِمَا لِرَغِيفَيْنِ فَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَغِيفًا وَالْمُرَادُ فَأَكَلَتَاهُمَا بِأَيِّ وَجْهٍ كان طَلُقَتَا لِأَنَّهُمَا أَكْلَتَاهُمَا وَلَا يُمْكِنُ أَكْلُ كُلٍّ وَاحِدَةٍ الرَّغِيفَيْنِ بِخِلَافِ دُخُولِهِمَا الدَّارَيْنِ وَإِنَّمَا حُمِلَ ذلك على أَكْلِهِمَا الرَّغِيفَيْنِ مع أَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ أَكْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا الرَّغِيفَيْنِ وهو مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّ الْكُلِّيَّ الْإِفْرَادِيَّ إذَا تَعَذَّرَ حُمِلَ على الْمَجْمُوعِيِّ كَقَوْلِهِ إنْ دَفَنْتُمَا هذا الْمَيِّتَ

فَرْعٌ لو قال من مَالُهُ خَمْسُونَ وقد قِيلَ له أَنْت تَمْلِكُ أَكْثَرَ من مِائَةٍ إنْ كُنْت أَمْلِكُ أَكْثَرَ من مِائَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ وَأَرَادَ أَنِّي لَا أَمْلِكُ زِيَادَةً على الْمِائَةِ لم تَطْلُقْ وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنِّي أَمْلِكُ مِائَةً بِلَا زِيَادَةٍ طَلُقَتْ وَإِنْ لم يُرِدْ شيئا أو قال إنْ كُنْت لَا أَمْلِكُ إلَّا مِائَةً لم تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَصْفِ وَذِكْرُ لَا في الثَّانِيَةِ مع التَّرْجِيحِ فيها من زِيَادَتِهِ وَعَلَى تَرْكِ لَا كما في الْأَصْلِ قال الْإِسْنَوِيُّ الْأَصَحُّ أنها تَطْلُقُ صَحَّحَهُ في الشَّامِلِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فيها عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا بُدَّ منه

فَرْعٌ لو عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْخُرُوجِ أَيْ بِخُرُوجِهَا إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهَا لم تَخْرُجْ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ ما لو خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ عَدَلَتْ له وَلَوْ خَرَجَتْ لَهُمَا طَلُقَتْ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ كما لو قال إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَكَلَّمَتْ زَيْدًا وَعَمْرًا هَكَذَا صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ هُنَا وقال في الْمُهِمَّاتِ الْمَعْرُوفُ الْمَنْصُوصُ أنها لَا تَطْلُقُ وقد قال في الرَّوْضَةِ في الْأَيْمَانِ الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ من اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ الْخُرُوجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت