فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 2058

نَظَرِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ وَضْعًا لِعَدَمِ الطَّلَبِ

وَلَوْ نُحِتَتْ خَشَبَةً فقال إنْ عُدْت لِمِثْلِهِ أَيْ لِمِثْلِ هذا الْفِعْلِ فَأَنْت طَالِقٌ فَنَحَتَتْ خَشَبَةً غَيْرَهَا وَلَوْ من شَجَرَةٍ أُخْرَى طَلُقَتْ لِأَنَّ النَّحْتَ كَالنَّحْتِ

وَلَوْ قال إنْ لم تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ من دَارِي فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَخَالَعَهَا بِنَفْسِهَا أو بِأَجْنَبِيٍّ في اللَّيْلِ وَإِنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَهُ من الْخُرُوجِ ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا أو لم يُجَدِّدْهُ وإن لم تَخْرُجْ لم تَطْلُقْ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَحِلُّ الْيَمِينِ ولم يَمْضِ كُلُّ اللَّيْلِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ له حتى تَطْلُقَ لَكِنْ أَفْتَى ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ فِيمَا لو حَلَفَ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا في مُدَّةِ كَذَا بَعْدَ أَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ وقال تَبَيَّنَ لي أَنَّهُ خَطَأٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ يُنْتَظَرْ فَإِنْ لم يَفْعَلْ حتى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ طَلُقَتْ قبل الْخُلْعِ وَبَطَلَ الْخُلْعُ انْتَهَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ إنْ كان رَجْعِيًّا صَحَّ الْخُلْعُ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كان بَائِنًا كما مَثَّلْنَا لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ الْخُلْعُ كما قال لَكِنْ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ إنَّهَا تَطْلُقُ قبل الْخُلْعِ لِبَقَائِهَا مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ مع عَدَمِ الْيَأْسِ من الْخُرُوجِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا تَطْلُقَ إلَّا قُبَيْلَ الْفَجْرِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ ذلك مَفْرُوضٌ في الْبَائِنِ وَأَنَّ وُقُوعَهُ قُبَيْلَ الْخُلْعِ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ فَلَا يَقَعُ لِلدَّوْرِ وَيَصِحُّ الْخُلْعُ إذْ لَا مَانِعَ

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ من الْبَلَدِ إلَّا مَعَهَا فَخَرَجَا فَسَبَقَهَا بِخُطُوَاتٍ أو حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا إلَّا بِوَاجِبٍ فَشَتَمَتْهُ فَضَرَبَهَا بِالْخَشَبِ مَثَلًا لم تَطْلُقْ لِلْعُرْفِ في الْأُولَى وَلِضَرْبِهِ لها بِوَاجِبٍ في الثَّانِيَةِ إذْ الْمُرَادُ فيها بِالْوَاجِبِ ما تَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ عليه تَأْدِيبًا

أو قال إنْ رَأَيْت من أُخْتِي شيئا ولم تُعْلِمِينِي بِهِ فَأَنْت طَالِقٌ حُمِلَ على مُوجِبِ الرِّيبَةِ وموهم الْفَاحِشَةِ دُونَ ما لَا يَقْصِدُ الْعِلْمَ بِهِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وكان إعْلَامُهَا بِهِ على التَّرَاخِي الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهَا بِهِ على الْفَوْرِ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ أو أَخَذَتْ له دِينَارًا فقال إنْ لم تُعْطِينِي الدِّينَارَ فَأَنْت طَالِقٌ وكانت قد أَنْفَقَتْهُ لم تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ من إعْطَائِهَا له بِالْمَوْتِ فَإِنْ تَلِفَ الدِّينَارُ قبل التَّمَكُّنِ من الرَّدِّ له فَكَمُكْرَهَةٍ أَيْ فَكَالْمُكْرَهِ على الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عليه فَلَا تَطْلُقُ أو بَعْدَ التَّمَكُّنِ منه طَلُقَتْ وَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ طَلَاقِهَا في مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ السَّابِقَةِ إذَا خَالَعَهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فيه خُرُوجُهَا لِأَنَّ مَحِلَّ الطَّلَاقِ في تِلْكَ زَالَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَهُنَا في الْأَصْلِ

مَسْأَلَةٌ سَبَقَتْ في الطَّرَفِ الرَّابِعِ في التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ وَهِيَ ما لو عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ حُمِلَ على دَمِ الْحَيْضِ وَذَكَرَ هُنَا أُخْرَى قَدَّمْتهَا في الرُّكْنِ الثَّالِثِ مع ما فيها وَكَثِيرًا ما يَفْعَلُ الْمُصَنِّفُ ذلك وَلَا يُنَبِّهُ عليه وَلَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ هذه الدَّارَ وَأَشَارَ إلَى مَوْضِعٍ منها فَدَخَلَتْ غَيْرَهُ منها طَلُقَتْ ظَاهِرًا وَدُيِّنَ نعم إنْ اشْتَمَلَتْ الدَّارُ على حُجَرٍ فَأَشَارَ إلَى حُجْرَةٍ منها فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا لَا سِيَّمَا إذَا انْفَرَدَتْ بِمَرَافِقِهَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ

أو قال إنْ كانت امْرَأَتِي في الْمَأْتَمِ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ في جَمَاعَةِ النِّسَاءِ في الْمَصَائِبِ فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَإِنْ كانت أَمَتِي في الْحَمَّامِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَكَانَتَا فِيهِمَا أَيْ كانت الْمَرْأَةُ في الْمَأْتَمِ وَالْأَمَةُ في الْحَمَّامِ عَتَقَتْ أَمَتُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ ولم تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ الْأَمَةَ عَتَقَتْ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ أَيْ عِنْدَ تَمَامِهِ فلم تَبْقَ أَمَتُهُ بَعْدَهُ وَإِنْ قَدَّمَ التَّعْلِيقَ بِالْأَمَةِ أَيْ بِكَوْنِهَا في الْمَأْتَمِ فقال إنْ كانت أَمَتِي في الْمَأْتَمِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِنْ كانت امْرَأَتِي في الْحَمَّامِ فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَكَانَتَا فِيهِمَا وَقَعَا أَيْ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ لَكِنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ إنْ كانت أَيْ الْمَرْأَةُ رَجْعِيَّةً وَإِلَّا فَلَا عِتْقَ لِأَنَّهَا بَانَتْ عِنْدَ تَمَامِ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فلم تَبْقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَهُ أو قال إنْ كانت امْرَأَتِي في الْمَأْتَمِ وَأَمَتِي في الْحَمَّامِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَأَمَتِي حُرَّةٌ فَكَانَتَا فِيهِمَا وَقَعَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ

وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ بِمُضِيِّ يَوْمٍ لم تَأْكُلْ كُلٌّ مِنْهُمَا تُفَّاحَتَهَا فيه بِأَنْ قال لِزَوْجَتِهِ إنْ لم تَأْكُلِي تُفَّاحَتَك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وقال لِأَمَتِهِ إنْ لم تَأْكُلِي تُفَّاحَتَك الْيَوْمَ فَأَنْت حُرَّةٌ فَاشْتَبَهَتَا وَأَكَلَتَا هُمَا بِأَنْ أَكَلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدَةً وَلَوْ بِلَا تَحَرٍّ منها وَمِنْ الزَّوْجِ في أَنَّ ما أَكَلَتْهَا تُفَّاحَتُهَا فَلَا شَيْءَ من طَلَاقٍ وَعِتْقٍ يَقَعُ لِلشَّكِّ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ التَّحَرِّي وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ أَكَلَتْهُمَا الْحُرَّةُ الْأَوْلَى الْمَرْأَةُ وَبَاعَ الْأَمَةَ في يَوْمِهِ من الْمَرْأَةِ أو غَيْرِهَا تَخَلَّصَ من الْحِنْثِ بِيَقِينٍ وَكَذَا لو خَالَعَ الزَّوْجَةَ وَبَاعَ الْأَمَةَ في يَوْمِهِ ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ وَالشِّرَاءَ كما رَجَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنَّهُ ضَعَّفَ ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُخَلِّصٌ وَكَذَا لو أَكَلَتْهُمَا الْأَمَةُ وَخَالَعَ الزَّوْجَةَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ ما رَجَّحَهُ الْأَصْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت