فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 2058

قَرِيبًا من حَدِّ الرُّكُوعِ أو انْحَنَى على أَحَدِ جَنْبَيْهِ لم يَصِحَّ في الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فيها قَائِمًا بَلْ مَائِلًا في الْأَخِيرَتَيْنِ وَمُعَلِّقًا نَفْسَهُ في الْأُولَى وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فيها إنْ شَاءَ وَعَبَّرَ في الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ في الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَقْرَبُ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو كان أَقْرَبَ إلَى الْقِيَامِ أو اسْتَوَى الْأَمْرَانِ صَحَّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَتَى وُجِدَ الِانْحِنَاءُ زَالَ بِهِ اسْمُ الْقِيَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَكَلَامُ الْكِفَايَةِ دَالٌّ عليه وَلَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ عن الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا على الْقِيَامِ مُتَّكِئًا على شَيْءٍ أو على الْقِيَامِ على رُكْبَتَيْهِ أو قَدَرَ على النُّهُوضِ بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عن مُؤْنَةٍ مُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ لَزِمَهُ ذلك لِأَنَّهَا مَيْسُورَةٌ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ من زِيَادَتِهِ وَنُقِلَتْ عن الْإِمَامِ وَلَوْ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ كَالرَّاكِعِ أَجْزَأَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ قِيَامُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ من غَيْرِهِ وَيَزِيدُ لِلرُّكُوعِ انْحِنَاءً إنْ قَدَرَ لِيَتَمَيَّزَ الرُّكْنَانِ وَإِنْ عَجَزَ عن الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَقَطْ فَعَلَ الْمُمْكِنَ فَيَقُومَ ثُمَّ يَأْتِي بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَيَحْنِي صُلْبَهُ طَاقَتَهُ ثُمَّ رَقَبَتَهُ وَلَوْ بِاعْتِمَادٍ أو مَيْلٍ وفي نُسْخَةٍ قام وَفَعَلَ الْمُمْكِنَ ثُمَّ إنْ لم يُطِقْ انْحِنَاءً أَوْمَأَ بِهِمَا قَائِمًا قَدْرَ إمْكَانِهِ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَمَنْ قَدَرَ على الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ فَقَطْ قام بَدَلَ الْقُعُودِ قال في الرَّوْضَةِ عن الْبَغَوِيّ لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ وَأَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَكَانَهُ وَتَشَهَّدَ قَائِمًا وَلَا يَضْطَجِعُ هذا من زِيَادَتِهِ إيضَاحٌ وَيُكْرَهُ لِلصَّحِيحِ الْقِيَامُ على رِجْلٍ وَإِلْصَاقُ الْقَدَمَيْنِ وَتَقْدِيمُ إحْدَاهُمَا على الْأُخْرَى لِأَنَّ ذلك تَكَلُّفٌ يُنَافِي هَيْئَةَ الْخُشُوعِ بِخِلَافِ الْمَعْذُورِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ الْأَخِيرَةَ فإنه ذَكَرَهَا تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ في بَحْثِ الْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ لَكِنَّهُ لم يُصَرِّحْ ثَمَّ بِالْكَرَاهَةِ وَعَبَّرَ بِالنُّهُوضِ بَدَلَ الْقِيَامِ فَلَعَلَّهُ لَحَظَ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَنُدِبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا أَيْ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ على ما في الْأَنْوَارِ أو بِشِبْرٍ قِيَاسًا على ما في الرَّوْضَةِ عن الْأَصْحَابِ من أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا في السُّجُودِ بِشِبْرٍ قال في الْمَجْمُوعِ وَنُدِبَ أَنْ يُوَجِّهَ أَصَابِعَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ وَالتَّطْوِيلُ في الْقِيَامِ ثُمَّ في السُّجُودِ ثُمَّ في الرُّكُوعِ أَفْضَلُ أَمَّا أَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ أَيْ الْقِيَامُ وَلِأَنَّ الْمَنْقُولَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ كان يُطَوِّلُ الْقِيَامَ أَكْثَرَ من الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ الْقِرَاءَةَ وَهِيَ أَفْضَلُ من ذِكْرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا أَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ من رَبِّهِ وهو سَاجِدٌ خَرَجَ منه تَطْوِيلُ الْقِيَامِ لِلْخَبَرِ وَالْمَعْنَى السَّابِقَيْنِ

وَلَوْ طَوَّلَ الرُّكْنَ على ما يَتَأَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ فَالْكُلُّ فَرْضٌ أَيْ يَقَعُ فَرْضًا وَكَذَا مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا كما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِخْرَاجُ بَعِيرٍ في الْخُمُسِ وَبَدَنَةٍ مُضَحًّى بها بَدَلًا عن شَاةٍ مَنْذُورَةٍ كما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِ ذلك في هذه الْأَشْيَاءِ أَيْضًا هُنَا في الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ لَكِنْ صَحَّحَ فِيهِمَا في بَابِ الْوُضُوءِ وفي الرَّوْضَةِ في بَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ الزَّائِدَ يَقَعُ نَفْلًا وَكَذَا صَحَّحَ في الرَّوْضَةِ في بَابِ الدِّمَاءِ وفي الْمَجْمُوعِ في بَابِ النَّذْرِ في الْبَدَنَةِ أو الْبَقَرَةِ الْمُخْرَجَةِ عن شَاةٍ أَنَّ الْفَرْضَ سُبْعُهَا وَصَحَّحَ في الْمَجْمُوعِ في الزَّكَاةِ ما أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَاكَ أَنَّ الزَّائِدَ في بَعِيرِ الزَّكَاةِ فَرْضٌ وفي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ نَفْلٌ وَادَّعَى اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ على تَصْحِيحِهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ على بَعْضِ الْبَعِيرِ لَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ بَعْضِ الْبَقِيَّةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا هو ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ كما نَقَلَهُ في الْبَحْرِ في بَابِ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ طَوَّلَ أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ طَوَّلَ الثَّالِثَةَ

فَرْعٌ لو شَقَّ عليه الْقِيَامُ في الْفَرِيضَةِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً كَخَوْفِ غَرَقٍ وَدَوْرَانِ رَأْسٍ لِرَاكِبِ سَفِينَةٍ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ لِخَبَرِ عِمْرَانَ السَّابِقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت