فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 2058

وقعوده مُفْتَرِشًا أَفْضَلُ لِأَنَّهُ قُعُودٌ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ كَالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْإِقْعَاءُ في قُعُودِهِ هذا وَسَائِرِ قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ وهو كما في الْأَصْلِ أَنْ يَجْلِسَ على وَرِكَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وزاد أبو عُبَيْدَةَ وَيَضَعَ يَدَيْهِ على الْأَرْضِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عنه في الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وقال صَحِيحٌ على شَرْطِ الْبُخَارِيِّ قال في الرَّوْضَةِ وَتَفْسِيرُ الْإِقْعَاءِ الْمَكْرُوهِ بِأَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ يَعْنِي أَصَابِعَهُمَا وَيَضَعُ أَلْيَيْهِ على عَقِبَيْهِ غَلَطٌ

فَفِي مُسْلِمٍ الْإِقْعَاءُ سُنَّةُ نَبِيِّنَا صلى اللَّهُ عليه وسلم وَفَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بهذا قالوا فَالْإِقْعَاءُ مَكْرُوهٌ وهو الْأَوَّلُ وَمُسْتَحَبٌّ وهو الثَّانِي وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْبُوَيْطِيِّ وَالْإِمْلَاءِ في الْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ

ا ه

وَاسْتِحْبَابُ ذلك فيه لَا يُنَافِي تَصْحِيحَ اسْتِحْبَابِ الِافْتِرَاشِ فيه فَقَدْ ذَكَرَ في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ جَوَابَهُ فقال وَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ لَكِنْ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ فَكَانَتْ أَفْضَلَ

وَحَاذَى الْمُصَلِّي قَاعِدًا في رُكُوعِهِ بِجَبْهَتِهِ قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ فَهَذَا أَقَلُّ رُكُوعِهِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَهُمَا على وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ في الْمُحَاذَاةِ وَسَيَأْتِي كَذَا قِيلَ وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا لَيْسَا على وِزَانِهِ وَإِنْ كُنْت مَشَيْت عليه في غَيْرِ هذا الْكِتَابِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ من قِيَامٍ لَا يُحَاذِي مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَإِنَّمَا يُحَاذِي ما دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْجُدُ فَوْقَ ما يُحَاذِيه وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِمُحَاذَاتِهِ ذلك مُحَاذَاتُهُ له بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّظَرِ فإنه يُسَنُّ له النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ كما سَيَأْتِي وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ عن ثَوَابِ الْمُصَلِّي قَائِمًا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ

وَإِنْ خَافَ رَقِيبُ الْغُزَاةِ أو الْكَمِينُ منهم إنْ صَلَّوْا قِيَامًا رُؤْيَةَ عَدُوٍّ لهم صَلُّوا قُعُودًا ثُمَّ أَعَادُوا لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ لَا وفي نُسْخَةٍ إلَّا إنْ خَافُوا قَصْدَهُمْ أَيْ قَصْدَ الْعَدُوِّ لهم فَلَا تَلْزَمُهُمْ الْإِعَادَةُ كما صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن تَصْحِيحِ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عن النَّصِّ لُزُومَهَا أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ

نَقَلَهُ عنه الْأَذْرَعِيُّ وقال إنَّهُ الْمَذْهَبُ

ا ه

وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ في الثَّانِيَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعْظَمُ منه ثَمَّ

وَإِنْ شَرَعَ في السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ عَجَزَ في أَثْنَائِهَا قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا لِيَرْكَعَ وَلَا يُكَلَّفُ تَرْكَ جَمَاعَةٍ يُصَلِّي مَعَهَا قَاعِدًا لِيُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا قَائِمًا وَإِنْ كان التَّرْكُ لِلْقِرَاءَةِ وَلِلْجَمَاعَةِ فِيهِمَا أَيْ في الصُّورَتَيْنِ أَحَبُّ وَإِنَّمَا كان أَحَبَّ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ على الْقِيَامِ أَوْلَى لِكَوْنِهِ رُكْنًا

وَذِكْرُ أَحَبِّيَّةِ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ من زِيَادَتِهِ وفي نُسْخَةٍ فيها فَلَا زِيَادَةَ وَلَوْ كان بِحَيْثُ لو اقْتَصَرَ على قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَإِنْ زَادَ عَجَزَ صلى بِالْفَاتِحَةِ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ ذلك لَكِنْ صَرَّحَ ابن الرِّفْعَةِ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ بِأَفْضَلِيَّتِهِ وهو وَاضِحٌ وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى

فَرْعٌ لو نَالَهُ من الْقُعُودِ تِلْكَ الْمَشَقَّةَ الْحَاصِلَةَ من الْقِيَامِ اضْطَجَعَ وُجُوبًا على جَنْبِهِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ واضطجاعه على الْأَيْمَنِ أَفْضَلُ وَيُكْرَهُ على الْأَيْسَرِ بِلَا عُذْرٍ جَزَمَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ الِاضْطِجَاعُ صلى مُسْتَلْقِيًا وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُحْتَضَرِ في تَأَخُّرِ اسْتِلْقَائِهِ عن اضْطِجَاعِهِ على جَنْبِهِ وَرَأْسُهُ أَرْفَعُ بِأَنْ يَرْفَعَ وِسَادَتَهُ لِيَتَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ لِلْقِبْلَةِ

قال في الْمُهِمَّاتِ هذا في غَيْرِ الْكَعْبَةِ أَمَّا فيها فَالْمُتَّجَهُ جَوَازُ الِاسْتِلْقَاءِ على ظَهْرِهِ وَعَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّهُ كَيْفَمَا تَوَجَّهَ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِجُزْءٍ منها نعم إنْ لم يَكُنْ لها سَقْفٌ اتَّجَهَ مَنْعُ الِاسْتِلْقَاءِ أَيْ على ظَهْرِهِ وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ وَلَعَلَّنَا نَزْدَادُ فيها عِلْمًا أو نَشْهَدُ فيها نَقْلًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُخْتَصَرِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ كان أَوْلَى

وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِقَدْرِ إمْكَانِهِ فَإِنْ قَدَرَ الْمُصَلِّي على الرُّكُوعِ فَقَطْ كَرَّرَهُ لِلسُّجُودِ وَمَنْ قَدَرَ على زِيَادَةٍ على أَكْمَلِ الرُّكُوعِ تَعَيَّنَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلسُّجُودِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ على الْمُتَمَكِّنِ

وَلَوْ عَجَزَ عن السُّجُودِ إلَّا أَنْ يَسْجُدَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أو صُدْغِهِ وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت