فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2058

بِذَلِكَ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ وَجَبَ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَإِنْ عَجَزَ عن ذلك أَيْضًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ من الرُّكُوعِ فَإِنْ عَجَزَ عن إيمَائِهِ بِرَأْسِهِ فَبِطَرْفِهِ أَيْ بَصَرِهِ فَإِنْ عَجَزَ عن الْإِيمَاءِ بِطَرْفِهِ إلَى أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَجْرَاهَا على قَلْبِهِ بِسُنَنِهَا وَلَا إعَادَةَ عليه وَلَا تَسْقُطُ عنه الصَّلَاةُ وَعَقْلُهُ ثَابِتٌ لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ

فَرْعٌ لو خَافَ من بِعَيْنِهِ وَجَعٌ الْعَمَى أو بُطْءَ الْبُرْءِ أو نَحْوَهُ إلَّا إذَا صلى مُسْتَلْقِيًا بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ أو بِمَعْرِفَتِهِ صلى كَذَلِكَ أَيْ مُسْتَلْقِيًا كما في التَّيَمُّمِ وَالْإِفْطَارِ وَأَمَّا نَهْيُ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ابْنَ عَبَّاسٍ عنه لَمَّا اسْتَفْتَاهُمْ فلم يَصِحَّ نعم رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قِيلَ له افْعَلْ ذلك فَكَرِهَهُ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ وَكَالِاسْتِلْقَاءِ الِاضْطِجَاعُ وَالْقُعُودُ كما فُهِمَ من كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ وَعَدَلَ عن تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ أَصَابَهُ رَمَدٌ إلَى ما قَالَهُ لِيَشْمَلَ غير الرَّمَدِ وَلِأَنَّ نُزُولَ الْمَاءِ في الْعَيْنِ الذي هذا عِلَاجُهُ لَا يُسَمَّى رَمَدًا

وَمَنْ قَدَرَ في أَثْنَائِهَا أَيْ الصَّلَاةِ على الْقِيَامِ أو الْقُعُودِ أو عَجَزَ عنه أتى بِالْمَقْدُورِ له وَبَنَى على قِرَاءَتِهِ وَتُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا في الْأُولَيَيْنِ لِتَقَعَ حَالَ الْكَمَالِ وَإِنْ قَدَرَ على الْقِيَامِ أو الْقُعُودِ قبل الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أو قَاعِدًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في الْأُولَى وَلَا تُجْزِئُ قِرَاءَتُهُ في نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عليها فِيمَا هو أَكْمَلُ منه فَلَوْ قَرَأَ فيه شيئا أَعَادَهُ وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ في هُوِيِّ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَالْهُوِيُّ بِضَمِّ الْهَاءِ السُّقُوطُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قال وقال الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ بِفَتْحِهَا وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ بِفَتْحِهَا السُّقُوطُ وَبِضَمِّهَا الصُّعُودُ وَالْخَلِيلُ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَإِنْ قَدَرَ على الْقِيَامِ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَجَبَ قِيَامٌ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ منه لِقُدْرَتِهِ عليه وَإِنَّمَا لم تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ فيه لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ أو قَدَرَ عليه في الرُّكُوعِ قبل الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لها إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ عن قِيَامٍ فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فيه من زِيَادَةِ رُكُوعٍ أو بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ صَرَّحَ بِهِ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ له ذلك وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا انْتَقَلَ مُنْحَنِيًا وَمَنَعَهُ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ مُنْتَصِبًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ الْجَوَازَ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْمَنْعَ أو قَدَرَ عليه في الِاعْتِدَالِ قبل الطُّمَأْنِينَةِ قام وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا في مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ جَوَازُ الْقِيَامِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ وهو الْأَوْجَهُ فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ

فَرْعٌ لِلْقَادِرِ على الْقِيَامِ فِعْلُ غَيْرِ الْفَرَائِضِ أَيْ النَّوَافِلِ قَاعِدًا وَلَوْ عِيدًا بِنِصْفِ ثَوَابِ الْقَائِمِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ من صلى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صلى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صلى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ وهو وَارِدٌ فِيمَنْ صلى النَّفَلَ كَذَلِكَ مع قُدْرَتِهِ على الْقِيَامِ أو الْقُعُودِ وَهَذَا في حَقِّنَا أَمَّا في حَقِّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَثَوَابُ نَفْلِهِ قَاعِدًا مع قُدْرَتِهِ كَثَوَابِهِ قَائِمًا وهو من خَصَائِصِهِ كما سَيَأْتِي فيها

وَلَوْ اضْطَجَعَ في النَّافِلَةِ وَرَكَعَ وَسَجَدَ بَعْدَ جُلُوسِهِ لَهُمَا جَازَ بِنِصْفِ ثَوَابِ الْقَاعِدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ لَا إنْ أَوْمَأَ أو اسْتَلْقَى وَإِنْ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ

فَصْلٌ وَلْيَأْتِ نَدْبًا عَقِبَ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ وَلَوْ لِلنَّفْلِ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ سِرًّا لَا من خَافَ فَوْتَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أو فَوْتَ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ أو وَقْتِ الْأَدَاءِ بِأَنْ لم يَبْقَ من وَقْتِهَا إلَّا ما يَسَعُ رَكْعَةً فَلَا يُنْدَبُ له دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بَلْ يَأْتِي بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا يَشْتَغِلُ عنه بِالنَّفْلِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أو أَدْرَكَ إمَامَهُ قَاعِدًا فَلَا يُنْدَبُ له دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ إمَامُهُ أو يَقُومَ قبل قُعُودِهِ معه فِيهِمَا فَمَحَلُّ عَدَمِ نَدْبِهِ إذَا قَعَدَ معه لِفَوْتِ وَقْتِهِ بِالْقُعُودِ

وَلَا يَأْتِي بِهِ كَالسُّورَةِ في صَلَاةِ جِنَازَةٍ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا قال ابن الْعِمَادِ وَيُتَّجَهُ فِيمَا لو صلى على غَائِبٍ أو قَبْرٍ أَنْ يَأْتِيَ بِالِافْتِتَاحِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الذي شُرِعَ له التَّخْفِيفُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّورَةِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فِيهِمَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ وهو أَيْ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَجَّهْت وَجْهِي إلَى آخِرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلْيَقُلْ آخِرَهُ وأنا من الْمُسْلِمِينَ

وَإِنْ كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت